سيارات

تسلا FSD يصل إلى إسبانيا: ثورة القيادة الذاتية الكاملة تبدأ تجربتها الأوروبية

نظام القيادة الذاتية الكاملة من تسلا يفتح أبوابه للتجربة في مدن إسبانية كبرى، خطوة نحو مستقبل التنقل.

بعد سنوات من العمل المتواصل في أمريكا الشمالية وتجارب محدودة على طرقات أوروبية، يستعد نظام القيادة الذاتية الكاملة (FSD) من تسلا للوصول أخيرًا إلى إسبانيا، ليصبح متاحًا لعملائها كتجربة فريدة. هذا النظام الثوري من إيلون ماسك سيكون جاهزًا للاختبار في مدن إسبانية مختلفة بدءًا من 26 يناير الجاري.

منذ إطلاقه قبل سنوات في أمريكا الشمالية، قطع عملاء تسلا مسافة مذهلة بلغت حوالي 11 مليار كيلومتر باستخدام نظام FSD، الذي يمثل التطور الأحدث لتقنية Autopilot الشهيرة من العلامة. ورغم أن النظام لم يحصل بعد على الموافقات اللازمة لبيعه تجاريًا في أوروبا، إلا أن تسلا نظمت تجارب قيادة ذاتية في أجزاء مختلفة من القارة، والآن تنضم إسبانيا إلى هذه القائمة.

على الرغم من وجود هذه التقنيات منذ سنوات، واستمرار الشركات في تطوير أنظمة قيادة ذاتية من المستوى الرابع – مثلما تعرض فولكس فاجن منذ أكثر من عام سيارتها ذاتية القيادة في شوارع فولفسبورغ – إلا أن تطبيقها على المستوى القانوني يواجه تأخيرات مستمرة. حتى الآن، اقتصر استخدام هذه الأنظمة على حالات استثنائية للغاية.

أحد الأمثلة البارزة كان في يوليو 2024، عندما قدمت BMW نظامها الخاص الذي يجمع بين نظام ADAS من المستوى الثاني (BMW Highway Assistant) ونظام ADAS من المستوى الثالث (BMW Personal Pilot L3) في الجيل الحالي من BMW الفئة السابعة. هذا النظام الأخير كان اختياريًا ومتاحًا في البداية بألمانيا فقط، ثم أصبح متاحًا للعملاء اعتبارًا من أغسطس 2024.

في المقابل، يختلف الوضع مع تسلا. فبينما كانت رائدة في مجال Autopilot، لحق بها المنافسون وتجاوزوا نظامها الأصلي، مثل فورد بنظامها BlueCruise. كما أن الضغط المتزايد من التطور التكنولوجي الصيني يمثل عاملًا حاسمًا في قطاع السيارات بأكمله، ولا تستثنى القيادة الذاتية من ذلك.

Tesla Model S
تسلا تسعى لتقديم نظام FSD في جميع سياراتها بأوروبا.

في الولايات المتحدة وكندا، لم تعد تسلا تقدم Autopilot ضمن خياراتها، حيث تأتي جميع سياراتها الآن بشكل قياسي مع نظام تثبيت السرعة المتكيف مع حركة المرور. وحتى 14 فبراير، يمكن للمشترين اقتناء نظام FSD مقابل 8,000 دولار أمريكي، وبعد هذا التاريخ، سيتحول النظام حصريًا إلى خدمة اشتراك شهري بتكلفة 99 دولارًا أمريكيًا.

أكد إيلون ماسك بنفسه أن هذه الرسوم ستزداد مستقبلًا مع استمرار تحسين نظام FSD. يرى ماسك أن قيمة منتجه للقيادة الذاتية لا تكمن فقط في قدرته على التنقل وتحليل ظروف الطريق والتكيف مع حركة المرور، بل في نسخته غير الخاضعة للإشراف، حيث يمكن للمستخدمين النوم أو استخدام هواتفهم بينما تتولى السيارة القيادة نحو الوجهة المحددة.

تسلا، وإيلون ماسك شخصيًا، يمارسان ضغطًا على السلطات الأوروبية للمضي قدمًا في الموافقة على نظام FSD. عندها فقط سيصبح النظام متاحًا لعملاء تسلا في أوروبا، والذين يمتلك معظمهم سيارات Model 3 و Model Y.

Tesla FSD
تسلا تستعرض نظام FSD في إسبانيا اعتبارًا من 26 يناير.

ستقدم تسلا تجارب نظام FSD في الوضع الخاضع للإشراف بخمس مدن إسبانية: مدريد (هذه المرة بتصريح رسمي)، برشلونة، فالنسيا، مالقة، وإشبيلية. يجب حجز هذه التجربة عبر الموقع الرسمي للعلامة، وهي فرصة لاستعراض قدرات FSD (الخاضع للإشراف) في مدن كبرى، حيث تمثل حركة المرور تحديًا حقيقيًا، خاصة في أوقات الذروة.

هذا النمط من التجارب ليس جديدًا، فقد شهدته مدن في فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمجر وكرواتيا والدنمارك. وبالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا، يتوفر نظام FSD (الخاضع للإشراف) في الصين وأستراليا ونيوزيلندا والمكسيك، بينما تنتظر تسلا الضوء الأخضر من الاتحاد الأوروبي منذ أكثر من عام.

بشكل ما، تُعد هذه التجارب جزءًا مكملًا للاختبارات الداخلية التي تجريها العلامة للحصول على موافقة أوروبية، خاصة فيما يتعلق بجمع البيانات. تؤكد تسلا أنها قطعت أكثر من مليون كيلومتر في 17 دولة أوروبية مختلفة باستخدام نظام FSD الخاص بها.

مقالات ذات صلة