ترمب وقراراته المصيرية: نهج مُثير للجدل في الأمن القومي الأمريكي

في عالم السياسة الدولية، تتخذ القرارات المصيرية خلف الأبواب المغلقة، ولكن ماذا يحدث عندما يُعاد تشكيل قواعد اللعبة؟ يُلقي هذا التقرير الضوء على نهج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في إدارة ملف الأمن القومي، وما أحدثه من جدلٍ واسع داخل وخارج الولايات المتحدة.
البيت الأبيض والقرارات الارتجالية
شهدت إدارة ترمب تحولًا جذريًا في آلية اتخاذ القرارات المتعلقة بالأمن القومي، بعيدًا عن النهج التقليدي الذي اتبعته الإدارات السابقة. ففي حادثة الغارات الجوية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي، وجد الدبلوماسيون الأمريكيون أنفسهم خارج دائرة القرار، مما أثار تساؤلاتٍ حقيقية حول فعالية هذا النهج الجديد.
لم يكن لدى المسؤولين الأمريكيين في السفارات بالمنطقة أي إجاباتٍ شافية لتقديمها للحكومات الأخرى، سوى الإشارة إلى إعلان ترمب العلني عن القصف. غاب التنسيق، وغاب التوضيح، مما عزز من صورة الارتجال التي التصقت بإدارة ترمب.
مجلس الأمن القومي: من التخطيط إلى التنفيذ
تقلص دور مجلس الأمن القومي بشكلٍ ملحوظ في عهد ترمب، حيث انخفض عدد موظفيه إلى أقل من 150 شخصًا، مقارنةً بنحو 400 في الإدارات السابقة. هذا التقليص، إلى جانب إقالة مستشار الأمن القومي مايك والتز وتعيين وزير الخارجية مايك بومبيو مكانه، أدى إلى تركيز السلطة في يد ترمب ومجموعة صغيرة من المستشارين.
دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن هذا النهج، ووصفته بأنه “نهجٌ ينطلق من الأعلى إلى الأسفل”، مؤكدةً أن التركيز ينصب على إنجاز العمل بغض النظر عن أي استياءٍ قد يُحدثه.
تحركات منفردة وغياب التنسيق
شجع هذا النهج بعض كبار المسؤولين على التحرك بشكلٍ منفرد، سعيًا لجذب انتباه البيت الأبيض ودفع أولوياتهم الخاصة. مثالٌ على ذلك، إعلان تروي فيترل، كبير مسؤولي الشؤون الإفريقية في الخارجية الأمريكية سابقًا، عن عقد اجتماعٍ رفيع المستوى مع دولٍ إفريقية، قبل إدراجه رسميًا على جدول أعمال ترمب.
لم يتلق الدبلوماسيون والمسؤولون أي تعليماتٍ من البيت الأبيض لتنظيم الاجتماع، مما أثار حالة من الارتباك وعدم التنظيم.
دور التنسيق والنهج الهرمي
دافع وزير الخارجية مايك بومبيو عن تقليص عدد موظفي مجلس الأمن القومي، بهدف إعادته إلى دوره الأصلي كجهة تنسيقٍ بين الوكالات، بدلًا من هيئةٍ استشارية. هذا النهج، بحسب مسؤولين، يتماشى مع أسلوب ترمب الهرمي في الحكم.
يُشير مؤيدو هذا النهج إلى أنه يقلل من خطر التسريبات، ويُسرّع من عملية اتخاذ القرارات. مع ذلك، يُحذر منتقدوه من أنه يحرم ترمب من آراء الخبراء، ويُؤدي إلى تأخيراتٍ وأخطاءٍ في التنفيذ.
أخيرًا، يطرح هذا النهج المُثير للجدل تساؤلاتٍ جوهرية حول فعالية إدارة الأمن القومي في عهد ترمب، والتأثير طويل الأمد لهذا النهج على السياسة الخارجية الأمريكية.









