اقتصاد

ترمب في الشرق الأوسط: رهان دبلوماسي لإنهاء حرب غزة

يستهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جولة شرق أوسطية حاسمة، يضع خلالها ثقله السياسي لإنهاء حرب غزة وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. تمثل هذه الزيارة اختبارًا حقيقيًا لدبلوماسيته الشخصية وقدرتها على فرض تهدئة مستدامة في منطقة مثقلة بالصراعات.

ضمانات شفهية ورهان شخصي

يعتمد ترمب بشكل أساسي على نفوذه الشخصي وضماناته المباشرة، مدعومة بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة، لضمان التزام الأطراف ببنود الاتفاق الهش. وفي تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أعرب عن تفاؤله قائلاً: “لديّ الكثير من الضمانات الشفوية، وليست مكتوبة، لكنها قُدّمت لي وأعتقد أنه سيتم التمسك بها بقوة”. يعكس هذا التصريح أسلوبه المعتاد في عقد الصفقات، والذي يعطي الأولوية للتفاهمات الشخصية على البروتوكولات الرسمية.

ورغم تفاؤل الرئيس، حذّر مسؤولون في إدارته من أن الأيام المقبلة تحمل مخاطر حقيقية قد تعرقل الهدنة، مؤكدين أن واشنطن ستبقى منخرطة بشكل مباشر لمنع أي انهيار محتمل للتفاهمات. ويُنظر إلى هذه الجهود على أنها محاولة لتجنب مصير المبادرات السابقة التي فشلت في تحقيق استقرار دائم منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

بدء تبادل الأسرى

بالتزامن مع وصول ترمب، بدأت أولى خطوات تنفيذ الاتفاق على الأرض، حيث انطلقت عملية تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس. وأكدت الحركة في بيان التزامها بالمرحلة الأولى من الخطة، مشيرة إلى أن جناحها العسكري أطلق سراح 20 محتجزًا إسرائيليًا، وطالبت الوسطاء بإلزام إسرائيل بتعهداتها المقابلة.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي استلام 7 محتجزين عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بينما أفادت مصادر في حماس ببدء إجراءات تسليم 13 آخرين في جنوب القطاع. في المقابل، أكد مسؤول مشارك في العملية أن 1966 من الأسرى الفلسطينيين، بينهم 1716 اعتقلوا بعد اندلاع الحرب، استعدوا على متن حافلات لمغادرة السجون الإسرائيلية.

من الحرب إلى الدبلوماسية

يمثل الاتفاق نقطة تحول جاءت بعد ضغوط مكثفة مارسها ترمب شخصيًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تزامنت مع وساطة عربية نشطة. تتضمن المرحلة الأولى تبادل المحتجزين الإسرائيليين مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين، لكن المراحل التالية لا تزال غامضة، خاصة فيما يتعلق بنزع سلاح الفصائل وتشكيل قوة استقرار دولية، وجدول الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة.

ويكمن التحدي الأكبر في ضمان عدم استئناف إسرائيل للقتال بعد استعادة أسراها، وهو الشرط الذي يعتبره المسؤولون الأميركيون أساس استمرار الهدنة في غزة. ويشير هذا الشرط ضمنيًا إلى أن الولايات المتحدة قد سلمت لإسرائيل مفاتيح التحكم في مسار السياسة المستقبلية للقطاع، مرهونًا بالتزامها بوقف العمليات العسكرية.

جولة إقليمية وقمة في شرم الشيخ

بدأ ترمب جولته بزيارة إسرائيل، حيث يلتقي عائلات الرهائن ويلقي كلمة أمام الكنيست، قبل أن يتوجه إلى مصر للمشاركة في قمة شرم الشيخ للسلام. يشارك في القمة الرئيس عبد الفتاح السيسي وقادة أوروبيون بارزون، مما يمنح الزيارة بعدًا دوليًا ويعزز الدور المصري المحوري في التوصل إلى التهدئة.

قاد المفاوضات الماراثونية مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، اللذان أجريا جولات مكوكية بين القاهرة وتل أبيب. ووفقًا لمسؤولين، تدخل ترمب هاتفيًا في اللحظات الحاسمة، موجهًا فريقه لإنجاز الاتفاق “بأي ثمن”، مع نشر 200 جندي أميركي للمساهمة في قوة الاستقرار الدولية المقترحة.

إشادة داخلية وطموح نوبل

على الصعيد الداخلي، لاقت جهود ترمب إشادة من بعض المشرعين الديمقراطيين، الذين أكدوا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا عربيًا واسعًا لإعادة إعمار غزة. وتأتي هذه الجولة الدبلوماسية المكثفة في وقت حساس، حيث يرى مراقبون أن نجاح الدبلوماسية الأميركية في تثبيت سلام دائم قد يعزز فرص ترمب في الفوز بجائزة نوبل للسلام مستقبلاً، وهو طموح لم يخفه الرئيس الأميركي من قبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *