ترقب وحذر.. لماذا يتجه البنك المركزي المصري لتثبيت أسعار الفائدة؟

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والمستثمرين صوب اجتماع البنك المركزي المصري المرتقب يوم الخميس، وسط توقعات غالبة بأن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. هذه الخطوة، إن تمت، ستكون بمثابة هدنة مدروسة لالتقاط الأنفاس، وموازنة دقيقة بين دعم التعافي الاقتصادي والتحوط من ضغوط تضخمية مستقبلية تلوح في الأفق.
هدنة لالتقاط الأنفاس بعد خفض أغسطس
بحسب رؤية تحليلية لوحدة البحوث في «اتش سي»، فإن قرار التثبيت المتوقع لا يأتي من فراغ، بل يهدف لمنح الاقتصاد المصري فرصة كافية لاستيعاب آثار الخفض الجريء الذي تم في أغسطس الماضي بواقع 200 نقطة أساس (2%). ترى هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بالشركة، أن المركزي يفضل التريث لمراقبة انعكاسات قراراته السابقة على أرض الواقع قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
ضغوط تضخمية تلوح في الأفق
يزيد من منطقية هذا التوجه الحذر، وجود ضغوط تضخمية محتملة قد تظهر خلال الفترة المقبلة. يأتي على رأس هذه الضغوط قرار رفع سعر الغاز الطبيعي للمصانع بقيمة دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية، بالإضافة إلى الزيادات المرتقبة في أسعار السولار والبنزين خلال شهر أكتوبر. هذه العوامل تجعل من الحكمة عدم التسرع في المزيد من التيسير النقدي للحفاظ على استقرار الأسعار.
مؤشرات قوية تدعم صلابة الجنيه المصري
على الجانب الآخر، يستند البنك المركزي في قراره على أرض صلبة من المؤشرات الإيجابية التي تعكس تحسنًا في الوضع الخارجي للاقتصاد. فقد شهد صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك قفزة هائلة تصل إلى 3.54 مرة منذ بداية العام، ليبلغ 18.5 مليار دولار بنهاية يوليو. كما ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى 3.8 مليار دولار في يوليو، بزيادة 19% منذ مطلع العام، ما يوفر سيولة دولارية مهمة.
هذه القوة انعكست مباشرة على أداء الجنيه المصري، الذي ارتفعت قيمته بنسبة 5% منذ بداية العام ليستقر سعر الصرف عند 48.2 جنيه للدولار. وتأكيدًا على ثقة المستثمرين، هبط مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) لمصر لأجل عام واحد إلى 284 نقطة، وهو ما يعني تراجع تكلفة التأمين على الديون المصرية وانخفاض تصور المخاطر.
جاذبية الديون الحكومية.. ورقة رابحة
تظل أدوات الدين الحكومي المصرية، وتحديدًا أذون الخزانة، عنصر جذب قوي للمستثمرين الأجانب. ففي آخر طرح لأذون أجل عام، بلغ العائد 25.74%، وهو ما يترجم إلى معدل فائدة حقيقي إيجابي يبلغ 8.15% بعد خصم الضرائب، وهو رقم شديد الجاذبية في ظل معدل التضخم في مصر الحالي. هذا العائد المرتفع يضمن استمرار التدفقات الأجنبية للسوق المحلي.
التضخم يتراجع.. لكن الحذر واجب
يأتي كل هذا في ظل نجاح السياسة النقدية في كبح جماح التضخم، حيث تراجع المعدل السنوي العام إلى 12% في أغسطس، كما هبط معدل التضخم الأساسي إلى 10.7%. وعلى الرغم من أن تخفيض أسعار الفائدة من جانب البنك الفيدرالي الأمريكي قد يساهم في خفض العائد المطلوب على الأذون المصرية، إلا أن هذا التأثير لم يظهر بوضوح بعد، مما يدعم قرار التثبيت الحالي كخطوة استباقية وحكيمة.









