ترامب يفرض رسومًا جمركية على الشاحنات.. هل تعود الحرب التجارية؟

في خطوة تعيد للأذهان أجواء حربه التجارية الشهيرة، ألقى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بقنبلة جديدة في ملعب التجارة العالمية، معلنًا عن نيته فرض رسوم جمركية ضخمة بنسبة 25% على جميع الشاحنات المتوسطة والثقيلة المستوردة. القرار، الذي كشف عنه عبر منصته المفضلة “تروث سوشال”، ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل هو رسالة سياسية واضحة تعكس نواياه حال عودته للبيت الأبيض.
حماية الصناعة أم ورقة انتخابية؟
يستند ترامب في قراره إلى تحقيق أطلقته وزارة التجارة في أبريل الماضي بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة، وهو بند مثير للجدل يسمح بفرض رسوم لحماية “الأمن القومي”. يرى ترامب أن الاعتماد على عدد محدود من الموردين الأجانب، الذين يتهمهم بـ”ممارسات تجارية استغلالية”، يمثل تهديدًا مباشرًا لقدرة أمريكا على تصنيع المركبات الحيوية.
لكن خلف الستار الرسمي، يرى محللون أن التوقيت يحمل دلالات انتخابية، حيث يخاطب القرار القاعدة العمالية في الولايات الصناعية، متعهدًا بإعادة الوظائف وحماية المصانع الأمريكية، وهي ورقة رابحة لعب عليها في حملته الأولى ويسعى لتكرارها.
ديترويت تضغط.. وترامب يستجيب مؤقتًا
اللافت أن هذا الإعلان جاء بعد حملة ضغط مكثفة من عمالقة صناعة السيارات في ديترويت. كان من المفترض أن تدخل الرسوم حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، لكن الموعد النهائي تأجل إلى الأول من نوفمبر 2025 بعد أن استمع المسؤولون لمخاوف الشركات من تأثير القرار على سلاسل التوريد والتكاليف التشغيلية، في توازن دقيق بين حماية الصناعة وعدم الإضرار بكبار لاعبيها.
ماذا يعني القرار على الأرض؟
القرار يستهدف الشاحنات التي يزيد وزنها عن 10,000 رطل، بالإضافة إلى قطع الغيار المرتبطة بها. عمليًا، قد يؤدي هذا إلى ارتفاع أسعار الشاحنات المستوردة، مما يمنح ميزة تنافسية للمصنعين المحليين، ولكنه في الوقت ذاته قد يرفع تكاليف النقل والشحن على الشركات الأمريكية، وهو ما قد يشعر به المستهلك النهائي في أسعار السلع. إنه سيف ذو حدين، يضع حماية المنتج المحلي في مواجهة مباشرة مع تكاليف الاقتصاد ككل.









