عرب وعالم

ترامب يصعد لهجته ضد كولومبيا: تهديد بالتدخل العسكري وتحذير لـ”بترو”

ترامب يحذر الرئيس الكولومبي من بقائه في السلطة طويلاً ويلمح لعملية عسكرية أمريكية بعد أحداث فنزويلا.

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا شديد اللهجة إلى نظيره الكولومبي جوستافو بترو، مشيرًا إلى أن الأخير “لن يبقى في السلطة طويلاً”، وملمحًا إلى إمكانية شن عملية عسكرية أمريكية ضد كولومبيا. يأتي هذا التصعيد الخطير في التوترات عقب تدخل أمريكي مثير للجدل في فنزويلا.

أدلى ترامب بهذه التصريحات على متن طائرته الرئاسية “إير فورس وان”، متحدثًا للصحفيين بعد وقت قصير من تنفيذ الولايات المتحدة لعملية عسكرية “غير معتادة للغاية” في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وصف ترامب الحكومة الكولومبية بأنها “مريضة للغاية”، واتهم الرئيس بترو بالإشراف على ما وصفه بـ”إنتاج وتجارة الكوكايين على نطاق واسع” المتجه إلى الولايات المتحدة. وعند سؤاله عما إذا كان يفكر في عملية عسكرية أمريكية ضد كولومبيا، أجاب ترامب ببساطة: “يبدو ذلك جيدًا لي”.

تصاعد التوترات الدبلوماسية عقب التدخل في فنزويلا

جاءت تصريحات ترامب على خلفية العملية العسكرية الأمريكية “الاستثنائية” في فنزويلا في وقت سابق من يناير 2026. ففي هجوم فجر الثالث من يناير 2026، أفادت تقارير بأن القوات الأمريكية ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلتهما إلى نيويورك لمواجهة تهم فيدرالية تتعلق بتهريب المخدرات. وقد أكدت المدعية العامة الأمريكية، بام بوندي، لائحة الاتهام والمحاكمة الوشيكة في المحاكم الأمريكية.

حظيت عملية مادورو بإدانة دولية واسعة النطاق. فقد أدانت دول مثل فرنسا وإسبانيا والبرازيل وروسيا والصين هذا الإجراء باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ودعت الحكومة الكولومبية إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، واصفة التدخل بأنه “اعتداء على سيادة أمريكا اللاتينية”.

كما أدت مداهمة مادورو إلى زعزعة التوازن الجيوسياسي في المنطقة. وفور الهجوم، أدان الرئيس بترو الإجراء الأمريكي باعتباره تهديدًا للاستقرار الإقليمي وانتهاكًا للمعايير الدولية.

عززت السلطات الكولومبية إجراءات الأمن على الحدود، خاصة عند المعابر الرئيسية مثل جسر سيمون بوليفار الدولي، وسط مخاوف من تدفق اللاجئين وعدم الاستقرار.

اتهامات ترامب وتهديداته لكولومبيا

يمثل اتهام ترامب المحدد لكولومبيا قطيعة دراماتيكية مع عقود من التعاون الأمريكي الكولومبي. لطالما اعتبرت كولومبيا شريكًا رئيسيًا للولايات المتحدة في ما يسمى “الحرب على المخدرات”، حيث تلقت مساعدة أمريكية كبيرة وتنسيقًا في مجال مكافحة المخدرات. لكن خطاب ترامب تحول بشكل حاد، متهمًا حكومة بترو بتسهيل إنتاج المخدرات والاتجار بها، وهي اتهامات رفضتها إدارة بترو.

علم كولومبيا

علم كولومبيا في وضع الحداد أو في مسيرة سلام رمزية.

وفي تصريحاته، وصف ترامب كولومبيا بأنها “تُدار من قبل رجل مريض، يحب صنع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة”، مؤكدًا أن مثل هذا النشاط لن يستمر. وكرر مزاعمه بأن كولومبيا تمتلك “مطاحن كوكايين ومصانع كوكايين”، وعند سؤاله عن احتمال تورط عسكري أمريكي، قال: “يبدو ذلك جيدًا لي”.

رد الرئيس الكولومبي بترو بسرعة، مستنكرًا هذه التصريحات وحاثًا دول أمريكا اللاتينية على التوحد ضد ما وصفه بـ”الهيمنة الأمريكية”.

وفي منشور مفصل على منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، اتهم بترو واشنطن بانتهاك سيادة الدول، وذكّر المنتقدين بأن الولايات المتحدة كانت “أول دولة في العالم تقصف عاصمة أمريكية جنوبية في تاريخ البشرية بأكمله”. ودعا إلى الوحدة الإقليمية والتعاون الاقتصادي بما يتجاوز الاعتماد على الشمال.

توترات تاريخية في العلاقات الأمريكية الكولومبية

لم يبدأ تدهور العلاقات الأمريكية الكولومبية مع ولاية ترامب الرئاسية الثانية. فقد شملت التوترات السابقة قيام الولايات المتحدة بإلغاء اعتماد كولومبيا كشريك في مكافحة المخدرات، وإلغاء تأشيرات دخول مسؤولين كولومبيين رفيعي المستوى، بمن فيهم بترو. كما تم تقليص تدفقات المساعدات، وزادت النزاعات حول رحلات الترحيل وسياسة الهجرة من تآكل الثقة بين بوغوتا وواشنطن.

تصاعد خطاب ترامب تجاه بترو في بعض الأحيان ليصبح أكثر شخصية وتحريضًا. ففي أواخر عام 2025، حذر ترامب من أن بترو قد يكون “التالي” إذا لم يعالج ما وصفته الإدارة الأمريكية بأنه “أزمة المخدرات في كولومبيا”.

أشار محللون إلى أن تعليقات ترامب بدت مصممة لتصعيد الضغط على حكومة بترو وتقويض شرعيتها قبل الانتخابات الرئاسية الكولومبية المقرر إجراؤها في مايو 2026.

يمثل تحذير ترامب الصارم للرئيس الكولومبي لحظة محورية في العلاقات الأمريكية اللاتينية، قد تعيد تشكيل التفاعلات الدبلوماسية والعسكرية لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة