فن

تراجع الثقافة: تحذير من مستقبل بلا كتب ووعي

جريدة القاهرة تدق ناقوس الخطر: كيف تهدد الشاشات مستقبل الوعي الإنساني؟

في تحذير لافت، سلطت جريدة القاهرة، الصادرة عن وزارة الثقافة، الضوء على التحديات الراهنة التي تواجه الثقافة والقراءة في المجتمعات الحديثة. يأتي هذا التنبيه في ظل تسارع التكنولوجيا وتزايد الاعتماد على الشاشات، مما يهدد بتراجع الوعي الجمعي ويفقد المجتمعات بوصلتها الحقيقية نحو التقدم.

الجريدة أشارت إلى أن البشر يعيشون في زمن تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي بشكل غير مسبوق، بينما تتراجع في المقابل مكانة الثقافة. فقد حلت الشاشات والتطبيقات الذكية محل الكتب والصحف التقليدية، وتضاءل الاهتمام بالقراءة وإدراك أهميتها كركيزة أساسية لبناء الفرد والمجتمع.

الشاشات تسيطر والوعي يتراجع

هذا التحول، بحسب الجريدة، يجعل الثقافة تتحول إلى مجرد ترف، وتصبح الشاشات والتطبيقات هي المتحكم الرئيسي في الوعي العام. إنها رؤية تنذر بزمن يشبه الكوابيس التي حذر منها الأدب والفن منذ عقود، حيث قد يجرم التفكير وتحرق الكتب، ويستبدل الإنسان بالآلة التي تفتقر إلى الحلم والذاكرة.

ليست هذه الرؤى مجرد خيال علمي، بل هي إنذار مبكر لعالم قد يفقد هويته وبوصلته حين يتنازل عن ثوابته الفكرية. فبناء المستقبل الحقيقي يبدأ من صفحات الكتب التي بات الكثيرون يكفون عن قراءتها، مما يضعف القدرة على التفكير النقدي والإبداعي.

“فهرنهايت 451”: مرآة لمستقبل محتمل

وفي سياق متصل، استعرضت الجريدة فيلم «فهرنهايت 451» للمخرج الفرنسي فرنسوا تروفو عام 1966، كنموذج فني يجسد هذه المخاوف. يشير اسم الفيلم إلى درجة الحرارة التي يبدأ عندها الورق في الاحتراق، وهو رمز قوي لعملية محو المعرفة والتراث الإنساني.

تدور أحداث الفيلم في مستقبل سوداوي وقمعي، حيث يسيطر نظام مستبد على العالم ويستخدم التليفزيون كأداة للدعاية السياسية. في هذا العالم، تُمنع الكتب وتحرق، كما تحرق المنازل التي تقتنيها، وتصبح الثقافة والتفكير جريمة تستوجب العقاب الصارم.

رجال الإطفاء يحرقون الكتب

الغريب في هذا المستقبل هو دور رجال الإطفاء، الذين يتحولون من مهمة إخماد الحرائق إلى إشعالها، بهدف منع أي شكل من أشكال التفكير الحر. هذا التحول يرمز إلى مدى انقلاب القيم وتوظيف السلطة لقمع الوعي والمعرفة.

بطل الرواية، رجل الإطفاء «مونتياج»، يلتقي بالصدفة بجارته المثقفة «كلاريس» التي تقنعه بقراءة رواية جميلة. هنا تبدأ رحلته نحو اكتشاف التراث الإنساني العريق، ويقع في حب المعرفة الممنوعة، مما يغير مسار حياته بشكل جذري.

الهروب نحو المعرفة وإعادة البناء

نتيجة لذلك، يصبح مونتياج مطارداً من قبل الكلاب الآلية، ويهرب حتى يصل إلى مجموعة من القراء المنفيين الذين يحفظون الكتب في ذاكرتهم. هذه المجموعة تمثل الأمل الأخير في الحفاظ على المعرفة في وجه القمع الشديد.

بعد فترة، تأتي طائرات العدو لتحوم فوق مدينتهم وتنسفها بالقنابل النووية، لتساويها بالأرض في حرب خاطفة. هذه النهاية المدمرة للمدينة ترمز إلى العواقب الوخيمة لتجاهل الثقافة وقمع الفكر، حيث يؤدي ذلك إلى دمار شامل.

بعد الدمار، يرجع القراء المنفيون إلى مدينتهم المدمرة، حاملين في عقولهم وقلوبهم كنوز المعرفة. مهمتهم الجديدة هي إعادة بناء المجتمع على أسس قوية من الوعي والثقافة، مؤكدين أن الكتب ليست مجرد أوراق، بل هي حجر الزاوية لأي نهضة حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *