تداعيات حريق مستشفى الإسكندرية: وفاة مريض وإجلاء العشرات

أُصيبت الإسكندرية بصدمة وحالة من القلق، بعد أن شهدت منطقة كرموز، اليوم الخميس، حادثاً مأساوياً تمثل في اندلاع حريق هائل داخل مستشفى خاص، أسفر عن وفاة مريض كان يُعالج في العناية المركزة بعد ساعات قليلة من نقله إلى مستشفى حكومي مجاور. هذا الحادث المروع لم يقتصر تأثيره على المبنى المتضرر، بل امتد ليثير تساؤلات حول معايير السلامة في المنشآت الطبية الخاصة.
تفاصيل الحريق وتداعياته الأولية
كشفت التحريات الأولية أن الحريق، الذي بدأ في الدور الرابع، سببه ماس كهربائي امتد بسرعة إلى الواجهة الأمامية للمستشفى، مما أدى إلى احتراقها بالكامل واشتعال ثلاث سيارات كانت متوقفة أمام المبنى. اللحظات الأولى كانت حرجة، حيث تصاعدت ألسنة اللهب والدخان الكثيف، مسببة حالة من الفزع بين المرضى والعاملين على حد سواء.
وعلى الفور، هرعت قوات الحماية المدنية إلى موقع الحادث، وتمكنت بجهود مضنية من السيطرة على النيران ومنع امتدادها لأقسام أخرى أو للمباني المجاورة. بالتوازي، سارعت الأطقم الطبية وهيئة الإسعاف المصرية في عملية إخلاء جميع المرضى، خاصة الحالات الحرجة، ونقلهم إلى مستشفيات حكومية وخاصة أخرى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وفاة مريض وبدء التحقيقات
أكدت مصادر طبية أن المريض المتوفى كان من بين الحالات الحرجة التي استدعت نقلاً عاجلاً، لكن حالته لم تستقر وتدهورت ليفارق الحياة. بينما أكدت المصادر ذاتها أن باقي المرضى الذين تم نقلهم يتلقون الرعاية اللازمة وحالتهم مستقرة حتى الآن، ويخضعون لمتابعة طبية دقيقة على مدار الساعة لضمان سلامتهم.
وقد تم إخطار النيابة العامة التي تولت زمام التحقيق في الواقعة، حيث بدأت في استجواب الشهود وإجراء المعاينات الفنية اللازمة. الهدف من التحقيقات هو الوقوف على الأسباب الدقيقة لاندلاع الحريق، وتحديد ما إذا كان هناك أي تقصير في إجراءات السلامة أو الصيانة داخل المستشفى، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
متابعة المحافظ وإجراءات الطوارئ
من جانبه، أكد اللواء أحمد خالد حسن، محافظ الإسكندرية، سرعة التعامل مع الحادث، مشيراً إلى نجاح عملية إخلاء جميع الحالات بنسبة 100%. وأوضح المحافظ أنه تم توزيع المرضى على عدة مستشفيات، منها 8 حالات إلى مستشفى جمال عبد الناصر، و7 حالات إلى مستشفى كرموز العمال، بالإضافة إلى مستشفيي فاطمة الزهراء وجمال حمادة.
وشدد المحافظ على أن سلامة المواطنين تأتي على رأس أولويات الدولة، مؤكداً أن الجهات المختصة بدأت في حصر التلفيات واستكمال التحقيقات. كما أشاد بجهود قوات الحماية المدنية وهيئة الإسعاف وجميع الأجهزة التنفيذية على استجابتهم السريعة والفعالة، مؤكداً استمرار المتابعة اللحظية لضمان عودة الأمور إلى طبيعتها وتوفير أفضل رعاية للمصابين.
ضرورة تعزيز معايير السلامة
يُعيد هذا الحادث المأساوي إلى الواجهة أهمية التدقيق في معايير السلامة والوقاية من الحريق في المنشآت الحيوية، خاصة المستشفيات التي تضم حالات مرضية لا تحتمل أي تقصير. فالحفاظ على أرواح المواطنين يتطلب مراجعة دورية وشاملة لأنظمة الكهرباء، وتوفير مخارج طوارئ فعالة، وتدريب العاملين على خطط الإخلاء للتعامل مع الأزمات بكفاءة ومهنية.









