اقتصاد

تحقيق بريطاني موسع يستهدف شركات كبرى في فضيحة المراجعات المزيفة عبر الإنترنت

الرقابة البريطانية تتصدى لممارسات التضليل التي تهدد ثقة المستهلك في الاقتصاد الرقمي

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

وسعت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (CMA) نطاق تحقيقاتها لملاحقة المراجعات المزيفة والمضللة عبر الإنترنت، لتضع تحت المجهر مجموعة من الشركات البارزة في قطاعات مختلفة. يهدف هذا التحرك إلى حماية ثقة المستهلك المتزايدة في التقييمات الرقمية التي باتت تشكل ركيزة أساسية لقرارات الشراء في العصر الرقمي.

تأتي هذه الخطوة في سياق عالمي يشهد تزايداً في المخاوف بشأن نزاهة المراجعات على المنصات الإلكترونية، حيث تتنافس الهيئات الرقابية في دول عديدة، من الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، لفرض معايير أكثر صرامة. فالمراجعات الإيجابية الزائفة، أو إخفاء السلبية منها، لا يضلل المستهلكين فحسب، بل يشوه المنافسة العادلة بين الشركات ويقوض مبدأ الشفافية الذي يقوم عليه الاقتصاد الرقمي.

تتضمن قائمة الشركات التي تواجه التدقيق: خدمة توصيل الطعام الشهيرة «Just Eat»، شركة خدمات الجنازات «Dignity»، منصة بيع السيارات «Autotrader»، وشركة «Feefo» المتخصصة في جمع المراجعات، بالإضافة إلى سلسلة مطاعم «Pasta Evangelists».

وتركز التحقيقات على جوانب محددة من التلاعب المزعوم. فبالنسبة لـ «Just Eat»، تبحث الهيئة فيما إذا كان نظام تقييم المطاعم ومحلات البقالة قد أدى إلى تضخيم بعض التقييمات النجمية، مقدماً صورة مضللة عن جودة الخدمة. بينما تدقق في «Autotrader» و«Feefo» حول احتمال إخفاء عدد من المراجعات السلبية ذات النجمة الواحدة، والتي لم تُحتسب ضمن التقييمات الإجمالية للمنصة التي تديرها «Feefo» لـ«Autotrader».

كما تشمل التحقيقات مزاعم بأن شركة «Dignity» طلبت من موظفيها كتابة مراجعات إيجابية حول خدمات حرق الجثث التابعة لها، في ممارسة تعد انتهاكاً صارخاً لأخلاقيات العمل والشفافية. وفي سياق مشابه، تواجه «Pasta Evangelists» اتهامات بتقديم خصومات للعملاء مقابل ترك مراجعات بخمس نجوم على تطبيقات التوصيل، دون الكشف عن هذا الحافز، مما يحجب عن المستهلكين حقيقة دوافع التقييمات.

وتشدد سارة كارديل، الرئيسة التنفيذية لهيئة المنافسة والأسواق، على أن “المراجعات المزيفة تقوض ثقة المستهلك من الأساس، فكثير منا يقلق بشأن المحتوى المضلل عند البحث عن تقييمات عبر الإنترنت”. وأضافت: “مع تزايد الضغوط على ميزانيات الأسر، يحتاج الناس إلى معلومات حقيقية، وليس تقييمات أو تصنيفات نجمية تم التلاعب بها لدفعهم نحو خيارات خاطئة”.

تأتي هذه التحقيقات في ظل صلاحيات جديدة مُنحت للهيئة منذ أبريل الماضي، تحظر على الشركات ممارسات محددة تتعلق بالمراجعات عبر الإنترنت، مثل المنشورات المزيفة، والمراجعات المدفوعة التي لا يُعلن عنها بوضوح كتقييمات محفزة، بالإضافة إلى إخفاء التقييمات السلبية. وتستطيع الهيئة، كملاذ أخير، فرض غرامات على الشركات المخالفة التي لا تلتزم بمتطلباتها.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها الهيئة، فقد سبق أن حصلت على التزامات من عملاقَي التكنولوجيا «جوجل» و«أمازون» لتعزيز أنظمتهما للكشف عن المراجعات المزيفة وإزالتها. تعهدت «أمازون» على وجه الخصوص، بتشديد الرقابة والعقوبات على البائعين والشركات المخالفة للقواعد، في مؤشر واضح على جدية الهيئة في التصدي لهذه الظاهرة.

من جانبها، أكدت الشركات المعنية التزامها بالتعاون الكامل مع التحقيقات. فقد صرح متحدث باسم «Just Eat» بأن الشركة تعمل بشكل وثيق مع الهيئة لضمان شفافية ووضوح المراجعات، بينما أعربت «Feefo» عن دعمها الكامل لأهداف الهيئة، مؤكدة ثقتها التامة في إطار الامتثال الخاص بها، ومشددة على أن منصتها “مُصممة لضمان أن كل مراجعة متجذرة في نية المستهلك الحقيقية”. كما أكدت كل من «Autotrader» و«Dignity» و«Pasta Evangelists» أنها تتعاون بشكل كامل وتأخذ المخاوف على محمل الجد، وتلتزم بضمان الامتثال الكامل لقوانين حماية المستهلك.

تبقى هذه التحقيقات دليلاً على أن المعركة ضد التضليل الرقمي مستمرة، وأن ثقة المستهلك، التي تُبنى بصعوبة وتُهدم بسهولة، تظل هي المحرك الرئيسي لجهود الهيئات التنظيمية في مواجهة ممارسات تقوض نزاهة السوق الرقمية.

مقالات ذات صلة