تحذير أرامكو: العالم على أعتاب أزمة إمدادات نفطية

أطلق أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، تحذيراً قوياً من أن العالم يتجه نحو أزمة إمدادات نفط وشيكة. يأتي هذا التحذير، الذي يجد صداه لدى كبار اللاعبين في الصناعة مثل منظمة أوبك، كنتيجة مباشرة لعقد كامل من تراجع الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والإنتاج الحيوية.
فجوة استثمارية تهدد مستقبل الطاقة
في حوار مع صحيفة “فايننشال تايمز”، أوضح الناصر أن مستويات الإنفاق الحالية منخفضة بشكل خطير ولا تتناسب مع النمو المستمر في الطلب العالمي على النفط. هذا الرأي ليس معزولاً، فقد أكده هيثم الغيص، الأمين العام لمنظمة أوبك، خلال مؤتمر “أسبوع الطاقة الروسي”، مشدداً على حاجة قطاعي النفط والغاز لاستثمارات ضخمة لمواكبة زيادة متوقعة في استهلاك الطاقة بنسبة 23% بحلول منتصف القرن.
تعود جذور المشكلة إلى انهيار أسعار النفط في عام 2014، والذي دفع شركات الطاقة الكبرى لتقليص إنفاقها الرأسمالي بشكل حاد. وتفاقم الوضع بفعل الضغوط المتزايدة من المستثمرين لتحقيق عوائد سريعة، إلى جانب التوقعات المتفائلة بشأن سرعة التحول نحو الطاقة النظيفة، مما أدى إلى إحجام إضافي عن تمويل المشاريع طويلة الأجل في الوقود الأحفوري.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن استثمارات النفط والغاز ستشهد هذا العام أول تراجع سنوي لها منذ جائحة كورونا، بنسبة 6% لتصل إلى 420 مليار دولار. وحذر الناصر قائلاً: “لقد مررنا بعقد من الزمان لم يقم فيه أحد بالاستكشاف. سيكون لذلك تأثير.. إذا لم يحدث الاستثمار، فستكون هناك أزمة في المعروض“، مشيراً إلى أن تطوير أي مشروع جديد يستغرق ما بين 5 إلى 7 سنوات ليؤتي ثماره.
انحسار النفط الصخري.. من أين البديل؟
أضاف رئيس أرامكو بعداً آخر للمشكلة، وهو أن طفرة النفط الصخري الأمريكي، التي كانت المصدر الرئيسي لنمو الإمدادات العالمية على مدى العقد الماضي، قد وصلت إلى نهايتها. وأوضح أن ما بين 80% إلى 90% من النمو العالمي جاء من هذا المصدر، الذي من المرجح أن يصل إلى مرحلة الاستقرار ثم يبدأ في التراجع خلال السنوات المقبلة، متسائلاً: “من أين ستأتي البراميل الإضافية لتلبية الطلب؟”.
هذا التحليل تدعمه الأرقام، حيث تتوقع شركة “ريستاد إنرجي” أن يصل النقص في المعروض النفطي إلى ما يقرب من 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2040. وفي السياق ذاته، تحذر وكالة الطاقة الدولية من أن الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية حتى عام 2050 يتطلب إنفاقاً سنوياً يبلغ 540 مليار دولار على عمليات استكشاف وإنتاج النفط والغاز.
ويكمن الخطر الأكبر في أنه في حال غياب استثمارات جديدة، فإن المعروض العالمي من النفط قد يتراجع سنوياً بمقدار يعادل إنتاج النرويج والبرازيل مجتمعتين، وهو ما يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً. هذا السيناريو لا ينذر فقط بحدوث أزمة إمدادات نفط حادة، بل يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية بأكملها على المدى المتوسط والطويل.









