تاسي يواصل الصعود بدعم النفط وتفاؤل الاقتصاد الأميركي.. وخبراء يرصدون “مفارقة” السوق السعودية
المؤشر السعودي يتجاوز 10600 نقطة.. وتساؤلات حول ضعف السيولة رغم متانة الاقتصاد

ارتفع المؤشر العام للسوق السعودية “تاسي” للجلسة الخامسة على التوالي، متجاوزاً مستوى 10600 نقطة للمرة الأولى في خمس جلسات، مدعوماً بتحسن أسعار النفط وتزايد التفاؤل بشأن نمو الاقتصاد الأميركي وتراجع تكاليف التمويل مع خفض أسعار الفائدة.
إكرامي عبدالله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، أشار إلى أن أداء القطاع المصرفي دعم السوق، واصفاً تقييمات القطاع في السعودية بأنها “ممتازة” مقارنة بالمستويات الإقليمية والعالمية. وعبر عبدالله عن تفاؤله باستمرار الارتفاعات الحالية، معتبراً أن تحسن أسعار النفط وتوقعات نمو الاقتصاد الأميركي بمعدلات تفوق التقديرات، إلى جانب مسار خفض أسعار الفائدة، تشكل عوامل داعمة للأسهم السعودية.
وأضاف عبدالله أن المستثمرين لا يزالون يظهرون تردداً في الاستثمار بالسوق، ما يتجلى في ضعف السيولة. لكنه يتوقع أن تبدأ أحجام التداول في اكتساب زخم مع مطلع عام 2026، بالتزامن مع بدء موسم إعلان نتائج الربع الأخير. وشدد على أنه يراهن بشكل أكبر على النصف الثاني من 2026، متوقعاً أن يشهد تحسناً أوضح في أداء السوق.
جاء ذلك في ظل محافظة أسعار النفط على مكاسبها لليوم الخامس على التوالي، حيث يوازن المتعاملون بين أثر تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخزونات. تداول خام برنت قرب 62 دولاراً للبرميل بعد أن زاد بنحو 6% على مدى الجلسات الخمس السابقة، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 58 دولاراً.
اهتمام حكومي بأوضاع سوق الأسهم السعودية
من جانبه، قال هشام أبو جامع، كبير المستشارين في شركة “نايف الراجحي الاستثمارية”، إن السوق يترقب محفزات إيجابية خلال الفترة المقبلة. ولفت أبو جامع إلى ما طُرح في جلسة مجلس الوزراء السعودي أمس الثلاثاء بشأن التوجيه بما يلزم حيال السوق المالية، معتبراً ذلك انعكاساً لاهتمام من أعلى مستويات الدولة بأوضاع سوق الأسهم.
وأوضح أبو جامع أن المفارقة تكمن في أن الاقتصاد السعودي يقف عند واحدة من أعلى قممه، والشركات المدرجة تحقق أرباحاً قوية، بينما لا يزال المؤشر متراجعاً بنحو 12% منذ بداية العام، ليصبح بين أضعف الأسواق أداءً في الشرق الأوسط. ووصف هذا الوضع بأنه “أمر محير” بالنظر إلى متانة الاقتصاد السعودي والنتائج المالية للشركات.
وأشار إلى أن حركة المؤشر ما تزال في نطاق أفقي، مرجحاً أن يغلق السوق بنهاية العام قرب مستوياته الحالية في ظل غياب محفزات جديدة. وأكد في الوقت ذاته أن أسعار العديد من الأسهم القيادية تبدو “جذابة” حالياً.







