بوتين يستقبل وفد ترامب لبحث خطة السلام في أوكرانيا.. وموسكو تتمسك بمطالبها الإقليمية
وفد أمريكي رفيع يلتقي بوتين لبحث إنهاء حرب أوكرانيا، لكن الخلافات الإقليمية ورفض موسكو لوقف إطلاق النار تعرقل جهود السلام.

استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبيل منتصف ليل الخميس، وفداً أمريكياً لمناقشة خطة دونالد ترامب الرامية لإنهاء الصراع في أوكرانيا. صرح ستيف ويتكوف، الذي ترأس الوفد الأمريكي، قبل توجهه إلى موسكو بأن التوصل إلى اتفاق يمثل “نهاية معقولة”، مشيراً إلى بقاء قضية واحدة فقط تتطلب حلاً. هذه القضية، وهي المسألة الإقليمية، لا تزال تشكل عقبة كبرى يصعب تجاوزها، حيث قللت روسيا من التفاؤل الأمريكي بإصرارها على مطالبها.
عقب اللقاء، أوضح يوري أوشاكوف، مستشار بوتين للسياسة الدولية، أن روسيا ترغب في حل القضية الإقليمية “وفقاً للصيغة المتفق عليها في قمة أنكوريج” (ألاسكا)، التي عقدت في أغسطس الماضي بين الرئيسين الروسي والأمريكي. وأضاف: “المهم هو أنه خلال هذه المفاوضات بين رئيسنا والأمريكيين، تأكد مرة أخرى أنه بدون حل القضية الإقليمية (…) لا يمكن توقع تحقيق تسوية دائمة”.
تطالب موسكو بالاعتراف بالمقاطعات الأوكرانية الأربع المتنازع عليها كأراضٍ روسية، رغم أن قواتها لا تسيطر عليها بالكامل: دونيتسك، لوهانسك، خيرسون، وزابوريجيا. وتولي اهتماماً خاصاً بالسيطرة على منطقة دونباس (التي تتألف من المقاطعتين الأوليين)، وقد كرر بوتين مراراً رغبته في انسحاب القوات الأوكرانية من الجزء الذي لا تزال موسكو لا تسيطر عليه في دونيتسك.
موسكو تستبعد مجدداً وقف إطلاق النار
بالإضافة إلى ذلك، استبعدت موسكو مجدداً إمكانية وقف إطلاق النار. وقال أوشاكوف، مستخدماً التسمية الرسمية للحرب في روسيا: “نحن مهتمون بصدق بحل الأزمة الأوكرانية بالوسائل السياسية والدبلوماسية. ولكن ما لم يحدث ذلك، ستواصل روسيا تحقيق الأهداف المحددة للعملية العسكرية الخاصة في ساحة المعركة، حيث تتمتع القوات المسلحة الروسية بمبادرة استراتيجية”.
امتد الاجتماع في الكرملين لثلاث ساعات ونصف، واستمر حتى فجر الجمعة. كان هذا اللقاء هو السابع بين بوتين وويتكوف، الذي أصبح العام الماضي حلقة الوصل بين رئيسي الولايات المتحدة وروسيا. ضم الوفد الأمريكي أيضاً جاريد كوشنر، صهر ترامب، الذي التقى برئيس الكرملين للمرة الثانية؛ وجوش غرونباوم، الذي عينه ترامب مؤخراً مستشاراً أول لمجلسه للسلام.
من الجانب الروسي، حضر أوشاكوف وكيريل ديميترييف، الممثل الخاص للزعيم الروسي للتعاون الاقتصادي والاستثمار مع الدول الأجنبية. وصف الأول المحادثات بأنها “بناءة” و”صريحة للغاية”، بينما اعتبر ديميترييف اللقاء “مهماً” في رسالة نشرها على شبكة التواصل الاجتماعي X.
ستيف ويتكوف: “إذا أراد الطرفان حل هذا الأمر، فسننجح”
قبل ساعات من هذا الاجتماع، صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن بوتين “يقدر بشدة جهود الرئيس ترامب وفريقه لإحلال السلام، بما في ذلك المبعوث الخاص ويتكوف. ونحن نرحب بهذه الجهود وفعاليتها”.
وقبل سفره إلى موسكو، تحدث ويتكوف عن لقائه الجديد مع بوتين بتفاؤل. ووفقاً للمستثمر الأمريكي، فإن البيت الأبيض عازم على إتمام المفاوضات بنجاح لحل الحرب في أوكرانيا. وبعد اجتماعه مع ممثلين روس وأوكرانيين في المنتدى الاقتصادي بدافوس، قال إن الاتصالات في مرحلتها النهائية، وتتركز المناقشات على حل “مشكلة واحدة فقط”. وأكد: “إذا أراد الطرفان حل هذا الأمر، فسننجح”.
اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المدينة السويسرية مع ترامب، وأكد أن القضية الإقليمية هي العقبة الرئيسية في طريق السلام. وبعد ساعة من اللقاء مع رئيس الولايات المتحدة، أكد زيلينسكي وجود اتفاق بالفعل بين كييف وواشنطن بشأن قضية أخرى حاسمة لأوكرانيا: ضمانات الأمن لبلاده.
رسالة ترامب: “يجب أن تنتهي الحرب”
بعد اللقاء في موسكو، يتوجه ويتكوف وكوشنر إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث ستتواصل المفاوضات لمدة يومين، في شكل مجموعات عمل. ووفقاً لما أعلنه زيلينسكي في دافوس، فإن هذه الاجتماعات ثلاثية الأطراف بين وفود أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، وهي الأولى بهذا الشكل.
لم يحدد الزعيم الأوكراني المواضيع التي ستُخصص لها هذه الاجتماعات في دولة الخليج. وقال أوشاكوف فجر هذا الجمعة إن الخطوة التالية ستكون محادثات حول الأمن في أبوظبي، كما تم الاتفاق عليه في اجتماع الكرملين.
وفي دافوس، دعا دونالد ترامب إلى السلام. ورداً على سؤال عما إذا كان قد أرسل أي رسالة إلى بوتين عبر ويتكوف وكوشنر، قال ساكن البيت الأبيض: “يجب أن تنتهي الحرب”.








