بلو أورجن تقتحم سباق الإنترنت الفضائي بشبكة «تيرا ويف» فائقة السرعة
شبكة «تيرا ويف» الجديدة تستهدف قطاع الأعمال والحكومات.. فما الفارق بينها وبين «ستارلينك»؟

أعلنت شركة “بلو أورجن” دخولها بقوة سباق الإنترنت الفضائي، كاشفة عن شبكتها الجديدة “تيرا ويف” التي تستهدف قطاعي الحكومات والأعمال. الشبكة تعد بتقديم سرعات إنترنت فائقة، قد تصل إلى 6 تيرابت في الثانية.
الشركة أوضحت عبر موقعها الإلكتروني أن البنية التحتية لـ”تيرا ويف” ستتألف من 5280 قمراً صناعياً في المدار الأرضي المنخفض، بالإضافة إلى 128 قمراً آخر في المدار المتوسط. من المقرر أن تبدأ “بلو أورجن” في بناء هذه الشبكة بحلول عام 2027.
تتفاوت السرعات التي ستقدمها شبكة “تيرا ويف” لتلبية احتياجات المؤسسات المختلفة. تبدأ من 144 جيجابت في الثانية، معتمدة على موجات الراديو من أقمار المدار المنخفض، وصولاً إلى 6 تيرابت في الثانية عبر أقمار المدار المتوسط. ديف ليمب، المدير التنفيذي للشركة، أشار في منشور له على منصة “إكس” إلى أن هذا التنوع يضمن قنوات اتصال مستدامة، خاصة في حالات الطوارئ وانقطاع الاتصالات والأزمات.
تعد “بلو أورجن” أحدث الوافدين إلى سوق خدمات الأقمار الصناعية، الذي شهد بالفعل صعوداً لافتاً لشركة “سبيس إكس” وشبكتها “ستارلينك”. تحلق أقمار “ستارلينك”، التي يتجاوز عددها 10 آلاف قمر، في المدار الأرضي المنخفض، موجهة خدماتها بشكل أساسي إلى الأفراد.
هذا الدخول يضع الملياردير الأميركي جيف بيزوس، مؤسس “بلو أورجن”، في موقع فريد، بامتلاكه شركتين تتنافسان في مجال الإنترنت الفضائي. فشركته الأولى “أمازون”، التي أسسها عام 1994، أعلنت نهاية العام الماضي عزمها بناء شبكتها الخاصة “أمازون كويبر” المكونة من 3200 قمر، والتي تستهدف أيضاً الأفراد.
تعتمد “ستارلينك” على آلاف الأقمار في مدار أرضي منخفض، وتوفر سرعات تنزيل تتراوح بين 50 و250 ميجابت في الثانية، مع سرعات رفع تتراوح بين 10 و40 ميجابت في الثانية. هذه الأرقام تتأثر بالموقع الجغرافي وكثافة الاستخدام، لكنها تتميز بزمن تأخير منخفض يتراوح بين 20 و30 مللي ثانية، ما يجعلها مناسبة لتطبيقات البث والألعاب.
على النقيض، وعدت “تيرا ويف” بسرعات متناظرة هائلة تصل إلى 6 تيرابت في الثانية على مستوى الشبكة ككل. هذا الفارق الكبير يعكس بوضوح اختلاف الجمهور المستهدف بين الخدمتين، حيث تركز “تيرا ويف” على السعات الضخمة للمؤسسات.
تقنياً، تستخدم “ستارلينك” هوائيات “phased array” وروابط ليزر بين الأقمار بسرعة تصل إلى 200 جيجابت في الثانية، مما يقلل الاعتماد على المحطات الأرضية. “تيرا ويف” تتبنى بنية متعددة المدارات، تجمع بين المدار الأرضي المنخفض والمتوسط، مع ربط بصري متقدم، واستخدام نطاقات ترددية عالية مثل Q/V-band لتعزيز السعة وتوفير مسارات بيانات بديلة.
من حيث نطاق الاستخدام، تستهدف “ستارلينك” الأفراد والشركات الصغيرة في المناطق الحضرية والريفية، مع سهولة التركيب. “تيرا ويف” صُممت لتكون مكمّلة لشبكات الألياف الضوئية، وتقدم اتصالاً من نقطة إلى نقطة وخدمات إنترنت مخصصة للمؤسسات، مع قابلية توسع سريعة ودعم للعمليات الحرجة. يبدأ نشر أقمارها في الربع الأخير من العام المقبل، لتصبح خياراً للبنى التحتية الرقمية ذات المتطلبات العالية.
توقعت مؤسسة “جراند فيو ريسيرش” أن يصل حجم سوق خدمات الإنترنت الفضائي إلى 22.6 مليار دولار بحلول عام 2030. هذه التوقعات تتناسب مع الخطوات المتسارعة التي تتخذها الشركات والحكومات في هذا المجال، حيث قدمت الصين في 31 ديسمبر الماضي طلباً لترخيص إطلاق أكثر من 200 ألف قمر صناعي حول الأرض.









