بكلمات تفيض حنيناً.. أحمد السقا يسترجع ذكرى والده صلاح السقا: كان صاحبي وأبويا

تتوارى أضواء الشهرة وبريق النجومية أحيانًا لتكشف عن لحظات إنسانية عميقة، وهذا ما جسده الفنان أحمد السقا اليوم. ففي ذكرى رحيل والده الخامسة عشرة، لم يجد السقا سوى قلبه وقلمه ليستدعي روح “صاحبه العزيز” الذي كان يناديه بـ “بابا”، في لفتة مؤثرة أعادت تسليط الضوء على علاقة فريدة جمعت بين نجم وفنان كبير.

رسالة من القلب.. حينما يكون الأب هو “الصاحب”

عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، وهي المنصة التي يشارك من خلالها جمهوره لحظاته الخاصة، نشر السقا صورة قديمة بالأبيض والأسود، تحمل عبق الذكريات وتجمع بين ملامحه الشابة ووجه والده المخرج الكبير صلاح السقا. لم تكن الصورة وحدها هي الرسالة، بل الكلمات التي أرفقها بها، والتي كانت بمثابة حوار دافئ مع روح غائبة حاضرة.

كتب السقا بصدق وعفوية: «تمر اليوم الذكرى الخامسة عشرة على رحيل من شكّل وجداني وربّاني على الأصول… على صاحبي العزيز اللي كنت بقوله يا بابا». هذا الوصف، “صاحبي العزيز”، يكشف عن عمق العلاقة التي تجاوزت حدود الأبوة التقليدية لتصل إلى صداقة متينة، وهو ما يفسر الكثير من جوانب شخصية الفنان الذي نراه على الشاشة.

واختتم رسالته المؤثرة التي لاقت تفاعلًا واسعًا من محبيه وزملائه في الوسط الفني، طالبًا من الجميع الدعاء لوالده: «عملاق الماريونيت في العالم، أبويا الحبيب أبو صلاح – صلاح السقا… أسألكم الدعاء والفاتحة، الله يرحمك يا أعظم صلاح السقا… يا أبويا يا حبيبي».

صلاح السقا.. إرث فني لا يغيب

إن الحديث عن ذكرى وفاة صلاح السقا ليس مجرد استعادة لسيرة مخرج راحل، بل هو احتفاء بأحد أعمدة الفن المصري الحديث. فهو ليس فقط والد النجم أحمد السقا، بل هو الأب الروحي لفن تحريك العرائس في مصر، والرائد الذي أسس مسرح العرائس وقدم من خلاله أعمالًا خالدة حُفرت في وجدان أجيال، وعلى رأسها الأوبريت الشهير “الليلة الكبيرة”.

لقد استطاع صلاح السقا أن يمنح العرائس حياة وروحًا، وأن يجعل من هذا الفن رسالة ثقافية وتربوية رفيعة المستوى. هذا الإرث الفني الكبير هو ما يجعل ذكراه باقية، ليس فقط في قلب ابنه، ولكن في ذاكرة كل مصري وعربي ارتبط وجدانه بتلك الشخصيات التي تحركت على يديه ببراعة وسحر.

من “أحمد وأحمد” إلى ذاكرة الأب

وبالعودة إلى الحاضر، يواصل الابن مسيرة الإبداع التي ربما استلهم جذورها من شغف والده. ويأتي إحياء هذه الذكرى في وقت يواصل فيه أحمد السقا نشاطه الفني المكثف، حيث كانت آخر أعماله السينمائية فيلم “أحمد وأحمد” الذي جمعه بنخبة من النجوم، والذي يمثل محطة جديدة في مسيرته المليئة بأدوار الحركة والإثارة.

وشارك في بطولة الفيلم إلى جانب السقا كوكبة من الفنانين، هم:

الفيلم من تأليف أحمد درويش ومحمد عبد الله سامي، وإخراج أحمد نادر جلال، ويُظهر استمرارية السقا في تقديم أعمال جماهيرية، لكن تبقى اللحظات الإنسانية، كتلك التي شاركها اليوم، هي الجانب الذي يربطه بجمهوره بشكل أعمق، ويؤكد أن خلف كل نجم قصة إنسانية تستحق أن تُروى.

Exit mobile version