اقتصاد

بـ10 مليارات دولار.. “أكوا باور” ترسم خريطة نفوذها الجديدة من السعودية إلى سوريا

صفقات عملاقة في الطاقة وتحلية المياه تكشف عن تحول استراتيجي للشركة السعودية وتوسع غير مسبوق في أسواق جديدة

على هامش مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض، أعلنت شركة “أكوا باور” السعودية عن توقيع اتفاقيات ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار، في خطوة تعزز من مكانتها كلاعب رئيسي في قطاعي الطاقة المتجددة وتحلية المياه على المستويين المحلي والدولي، وتكشف عن طموحات توسعية تمتد إلى أسواق غير تقليدية.

شراكات استراتيجية لدعم رؤية 2030

تستحوذ المشروعات داخل المملكة على نصيب الأسد من هذه الاتفاقيات، وأبرزها مشروع ضخم للطاقة المتجددة بالتعاون مع عملاقي الاقتصاد السعودي، شركة “أرامكو” وصندوق الاستثمارات العامة. ويشمل هذا التعاون تمويل خمسة مشاريع للطاقة الشمسية بالشراكة مع شركة “بديل” التابعة للصندوق السيادي، بهدف توليد 12 غيغاواط، وهو ما يمثل دفعة قوية للبرنامج الوطني للطاقة المتجددة.

هذه الشراكة الثلاثية لا تهدف فقط إلى تحقيق أهداف الطاقة النظيفة للمملكة، بل تعكس تكاملاً عميقاً بين أذرع الدولة الاقتصادية لتنفيذ مستهدفات رؤية 2030، حيث يلتزم الصندوق السيادي بتطوير 70% من قدرة توليد الطاقة المتجددة المستهدفة بحلول نهاية العقد.

تحول نحو تحلية المياه

وفي تحول استراتيجي لافت، تكشف تصريحات العضو المنتدب رعد السعدي عن نقلة نوعية في أولويات الشركة، حيث تتجه الأنظار الآن بقوة نحو مشروعات تحلية المياه، بعد فترة من التركيز المكثف على قطاع الهيدروجين الأخضر الواعد. هذا التوجه الجديد مدفوع بتطورات تكنولوجية هامة أدت إلى تراجع تكلفة الإنتاج.

ويعود الفضل في هذا التوسع إلى زيادة كفاءة استخدام الطاقة والاعتماد على تكنولوجيا التناضح العكسي، مما فتح الباب أمام “أكوا باور” لدخول أسواق جديدة خارج منطقة الخليج، مثل أذربيجان والسنغال، مع تطلعات لدخول أسواق أفريقية أخرى غير تقليدية، بالإضافة إلى الاهتمام بأسواق واعدة مثل الصين وماليزيا.

دخول لافت إلى سوريا

ربما تكون الخطوة الأكثر دلالة على الجرأة الاستراتيجية للشركة هي دخولها إلى سوريا. فالاتفاقية الموقعة مع وزارة الطاقة السورية في أغسطس الماضي لا تمثل مجرد صفقة تجارية، بل هي مؤشر على دور سعودي محتمل في إعادة إعمار سوريا، حيث تعتبر الطاقة والمياه حجر الزاوية لأي عملية إنعاش صناعي أو زراعي أو سياحي.

وتتجاوز الاتفاقية مجرد إنشاء محطات طاقة شمسية ورياح بقدرات ضخمة، لتشمل تقييم وتأهيل المحطات القائمة ودراسة استقرار الشبكة الكهربائية السورية. هذا الدور التأسيسي يضع “أكوا باور” في قلب عملية إعادة بناء البنية التحتية الحيوية في بلد أنهكته الحرب، وهو ما يعكس فهماً عميقاً بأن السيطرة على عصب الحياة الاقتصادي هو المدخل الحقيقي لأي نفوذ مستقبلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *