بشعار ‘تبرعك حياة’.. ‘الصحة’ تطلق أضخم حملة قومية للتبرع بالدم لدعم مرضى السرطان

في لفتة إنسانية تعكس تضامن المجتمع المصري، أعلنت وزارة الصحة والسكان عن انطلاق أكبر حملة قومية للتبرع بالدم، في محاولة جادة لسد الفجوة وتوفير شريان حياة لآلاف من مرضى سرطان الدم في مصر. تنطلق هذه المبادرة الإنسانية الكبرى تحت شعار مؤثر هو «تبرعك حياة»، لتؤكد أن كل قطرة دم تمثل أملاً جديدًا.
تبدأ فعاليات الحملة رسميًا اعتبارًا من صباح غدٍ، الخميس الموافق 25 سبتمبر 2025، وتستمر حتى نهاية الشهر، في تعاون استراتيجي ومثمر مع شركة «جانسن مصر». ويأتي توقيت الحملة متزامنًا مع شهر التوعية العالمي بسرطانات الدم، مما يمنحها زخمًا إضافيًا ويسلط الضوء على المعاناة اليومية التي يعيشها هؤلاء المرضى وأهمية الدعم المجتمعي لهم.
استراتيجية وطنية لتعزيز ثقافة التبرع بالدم
أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن هذه الحملة لا تمثل حدثًا عابرًا، بل هي جزء لا يتجزأ من رؤية الدولة واستراتيجيتها الطموحة لتطوير منظومة نقل الدم على مستوى الجمهورية. وأوضح أن الهدف الأسمى هو رفع كفاءة بنوك الدم الحكومية وتعزيز ثقافة التبرع بالدم الطوعي والمستمر بين المواطنين، ليصبح سلوكًا مجتمعيًا راسخًا.
وأضاف عبد الغفار أن الوزارة حرصت على توفير كافة السبل لتسهيل مهمة المتبرعين، حيث تم تجهيز أسطول مكون من 28 وحدة تبرع متنقلة ومجهزة بأحدث المعدات الطبية. ستجوب هذه الوحدات الميادين الكبرى والشوارع الحيوية في مختلف المحافظات، لتقريب المسافة بين المتبرع ومراكز التجميع، وضمان وصول الخدمة إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين في أماكن تواجدهم.
شريان حياة لا ينقطع لمرضى السرطان
من جانبها، سلّطت الدكتورة فاطمة محمد شومان، رئيس الإدارة المركزية لعمليات الدم ومشتقاته، الضوء على الأهمية القصوى لعمليات نقل الدم بالنسبة للمرضى. وأشارت إلى أن حياة مرضى سرطان الدم تعتمد بشكل مباشر على توافر أكياس الدم ومشتقاته، حيث يحتاج بعضهم إلى جلسات نقل دم أسبوعية، بينما يحتاج آخرون إلى عمليات نقل شهرية أو وفقًا لما تقتضيه حالتهم الصحية المتغيرة.
وأكدت شومان أن كل كيس دم يتم التبرع به لا يمثل مجرد إجراء طبي، بل هو رسالة أمل ودعم نفسي هائل للمريض وأسرته، يمنحه القوة لمواصلة رحلة علاجه الشاقة. فالتبرع بالدم هو عمل إنساني نبيل يجسد أسمى معاني التكافل، ويساهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح وتخفيف آلام المرضى.
فائدة مزدوجة: عطاء للآخرين وصحة للمتبرع
لا تقتصر فوائد التبرع بالدم على إنقاذ حياة المرضى فحسب، بل تمتد لتشمل المتبرع نفسه بفوائد صحية ونفسية عديدة. فالمشاركة في هذه المبادرة الإنسانية تمنح المتبرع فرصة فريدة للاطمئنان على صحته، وتعزيز شعوره بالرضا عن النفس كونه عضوًا فاعلًا وإيجابيًا في مجتمعه، ومن أبرز هذه الفوائد:
- إجراء فحص طبي مجاني يشمل قياس ضغط الدم، والنبض، ومستوى الهيموجلوبين.
- تنشيط الدورة الدموية وتحفيز نخاع العظام على إنتاج خلايا دم جديدة أكثر نشاطًا.
- تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين عن طريق خفض نسبة الحديد الزائد في الدم.
- الشعور بالرضا النفسي والسعادة الغامرة الناتجة عن فعل الخير والمساهمة في إنقاذ حياة إنسان.
تعبئة مجتمعية وحملة توعية مكثفة
لضمان نجاح الحملة وتحقيق أهدافها، أعدت وزارة الصحة خطة توعوية شاملة ومتكاملة. تتضمن الخطة بث إعلانات مكثفة عبر الإذاعة والتلفزيون، ونشر محتوى مرئي وتفاعلي على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات حوارية مع كبار المتخصصين في أمراض الدم لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول التبرع. كما سيتم إرسال حملة رسائل نصية قصيرة تستهدف 500 ألف مواطن لحثهم على المشاركة.
وتجدد الوزارة دعوتها لكافة المواطنين القادرين على التبرع بالتوجه إلى أقرب نقطة تبرع، سواء في المستشفيات الحكومية، أو بنوك الدم التجميعية، أو الوحدات المتنقلة المنتشرة في كافة أنحاء الجمهورية. فكل مشاركة، مهما كانت بسيطة، هي لبنة أساسية في بناء جدار الدعم والحياة لمرضانا، وتأكيد على أن صحة المصريين هي أولوية قصوى.









