اقتصاد

بشراكة إماراتية.. مصر تدشن مركزًا لوجستيًا عالميًا في قناة السويس

باستثمارات 85 مليون دولار.. موانئ دبي العالمية تفتتح مشروعًا ضخمًا في السخنة لتعزيز التجارة العالمية ودعم سلاسل الإمداد

افتتح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مشروع مستودع موانئ دبي العالمية “مصر للخدمات اللوجستية” الجديد في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في خطوة تعزز طموحات مصر للتحول إلى مركز محوري للتجارة والخدمات اللوجستية. المشروع، الذي بلغت تكلفته 85 مليون دولار، يمثل نقلة نوعية في البنية التحتية للمنطقة وشهادة على عمق الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص العالمي.

يأتي تدشين المشروع في توقيت دقيق، حيث تسعى الدولة المصرية إلى تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد، وتحويل ممر قناة السويس من مجرد معبر تجاري إلى مركز صناعي ولوجستي متكامل. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى زيادة إيرادات النقد الأجنبي، بل إلى دمج الاقتصاد المصري بشكل أعمق في سلاسل الإمداد العالمية، وجذب استثمارات نوعية تخلق قيمة مضافة حقيقية.

تفاصيل المشروع وأبعاده الاقتصادية

يمتد المشروع على مساحة إجمالية تبلغ 300 ألف متر مربع داخل منطقة السخنة الصناعية المتكاملة، ويتم تنفيذه على مرحلتين؛ دخلت الأولى حيز التشغيل بالفعل، ومن المقرر إطلاق الثانية خلال الربع الثالث من عام 2026. وأكد مسؤولو الشركة أن المرحلة الأولى ستوفر أكثر من 150 فرصة عمل، ليرتفع العدد إلى أكثر من 300 فرصة مع اكتمال المشروع، مما يدعم سوق العمل المحلي.

يتميز المركز اللوجستي بموقعه الاستراتيجي بالقرب من ميناء السخنة والعاصمة الإدارية الجديدة، مما يمنحه قدرة استثنائية على ربط وتكامل العمليات. ويعد هذا المجمع هو الأول من نوعه في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الذي يقدم خدمات تخزين متكاملة بالنظامين الجمركي وغير الجمركي، مدعومة بحلول رقمية ذكية تتيح رؤية لحظية للشحنات وتسهيل الإجراءات.

رؤية استراتيجية لتكامل التجارة العالمية

أوضح وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية، أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية لترسيخ مكانة المنطقة كمركز إقليمي متقدم، حيث يسهم المستودع في تسهيل حركة التجارة العالمية وتقليل التكاليف التشغيلية للمستثمرين. هذه التسهيلات تعد حجر الزاوية في جذب الشركات العالمية التي تبحث عن الكفاءة والسرعة في عملياتها اللوجستية.

من جانبه، أكد سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، أن التزام المجموعة تجاه مصر يتجاوز حدود الميناء ليصل إلى بناء منظومة لوجستية مستدامة ومتكاملة. وأضاف: “هدفنا تحقيق تكامل سلس عبر سلاسل التوريد لتعزيز تدفق الحركة التجارية ودعم الصادرات وخلق فرص عمل جديدة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي”.

يعكس هذا المشروع عمق الثقة في مناخ الاستثمار المصري، خاصة وأن استثمارات “دي بي وورلد” في مصر تجاوزت 1.3 مليار دولار منذ عام 2008، خُصصت لتوسيع وتحديث ميناء السخنة. هذا الاستثمار طويل الأمد يؤكد أن الشراكة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج رؤية مشتركة لمستقبل التجارة في المنطقة.

وفي ختام جولته، شدد مصطفى مدبولي على أن هذه المشروعات النوعية تسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي ودولي للتجارة واللوجستيات. ويستهدف المركز دعم قطاعات حيوية تشمل المواد الخام، والمنتجات الزراعية، والإلكترونيات، والسيارات وقطع غيارها، مما يفتح آفاقًا جديدة للصناعة والتصدير من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *