بسبب فيديوهات غزة.. الذكاء الاصطناعي يضع تيك توك في مأزق أخلاقي

في خطوة أثارت موجة من الغضب والاستياء، وجد مستخدمون لتطبيق تيك توك أن ميزة تجريبية جديدة تحوّل فيديوهات مأساوية من الحرب على غزة إلى إعلانات تجارية. هذه التقنية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي استغلت مشاهد إنسانية مؤلمة للترويج لمنتجات على منصة TikTok Shop.
تفجرت الأزمة عندما لاحظ المستخدمون ظهور الميزة على مقطع فيديو مؤثر لسيدة فلسطينية تتجول بين ركام منزلها المدمر، وهي تبكي بحرقة على فقدان أفراد عائلتها. كانت السيدة تصرخ بحرقة: “أين بناتي الثلاث، وزوجي، وابن عمي؟”، موضحة أنها خرجت لجلب الدقيق لتعود وتجد منزلها قد انهار فوق رؤوسهم.
مأساة تتحول إلى فرصة تسوق
الصدمة الحقيقية كانت في أن التوقف لمشاهدة المقطع كان يُظهر أيقونة “Find Similar” (اعثر على المشابه). وبالضغط عليها، يقوم نظام البحث البصري في التطبيق باقتراح منتجات معروضة للبيع على TikTok Shop، تشمل ملابس وحقيبة يد وغطاء رأس، مطابقة لتلك التي كانت ترتديها السيدة المنكوبة في الفيديو.
هذه الخاصية، التي ظهرت لدى عدد محدود من المستخدمين، تُعرف رسميًا باسم “وسوم البحث البصري”، وهي تقنية ذكاء اصطناعي تجريبية مصممة للتعرف على العناصر في مقاطع الفيديو وعرض محتوى أو منتجات مشابهة لها، بهدف تسهيل عملية التسوق داخل التطبيق.
تيك توك توضح: خطأ قيد التصحيح
في مواجهة الانتقادات، سارعت شركة تيك توك إلى توضيح الموقف، مؤكدة أن الميزة لا تزال في مرحلة اختبارية وقد تعرض نتائج غير دقيقة أو غير لائقة. وأشارت الشركة في إشعار لموقع ذا ڤيرج التقني، إلى أن المستخدمين يملكون خيار تعطيلها.
وقال متحدث باسم الشركة في تصريح عبر البريد الإلكتروني: “نجري اختباراً محدوداً لميزة البحث البصري، ولم يكن من المفترض أن تظهر على هذه المقاطع.. نحن نعمل على تصحيح هذا الخطأ”. هذا التصريح يؤكد أن ظهور الميزة على فيديوهات غزة كان نتيجة لخلل غير مقصود.
ما بين التجارة والأخلاق
يرى مراقبون أن هذه الواقعة تكشف عن توجه أعمق لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، وهو تحويل كل محتوى على منصاتها إلى فرصة بيع محتملة. فالهدف المعلن من الميزة هو جعل تجربة التسوق أكثر سلاسة، بحيث لا يضطر المستخدم للخروج من التطبيق للبحث عن منتج أعجبه.
لم يقتصر الأمر على هذا الفيديو المأساوي، بل ظهرت الميزة أيضاً على مقاطع لمؤثرين معروفين بتعاطفهم مع أطفال غزة، حيث قامت التقنية بالتعرف على ملابسهم وعرض منتجات مشابهة. تكمن المشكلة الجوهرية في أن أنظمة التجارة الإلكترونية الآلية تفتقر إلى القدرة على فهم السياق، ولا تفرق بين مقطع ترفيهي وآخر يوثق كارثة إنسانية.
ويطرح هذا الحادث تساؤلات جدية حول الحدود الأخلاقية التي يجب أن تلتزم بها المنصات الرقمية، فاستغلال معاناة إنسانية للترويج لمنتجات تجارية يُعد تجريدًا للمحتوى من إنسانيته وانتهاكًا صارخًا للقيم الأخلاقية.









