بريطانيا تطلق تدريبًا مجانيًا في الذكاء الاصطناعي لملايين العمال.. هل تنقذ التكنولوجيا سوق العمل؟

لندن تسعى لتأهيل القوى العاملة لمواكبة التطور التكنولوجي السريع وتحديات المستقبل.

محررة في قسم التكنولوجيا، تهتم بمتابعة أخبار الهواتف والتطبيقات الحديثة

في خطوة تهدف إلى تأهيل القوى العاملة لمواكبة التغيرات التكنولوجية المتسارعة، أتاحت الحكومة البريطانية تدريبًا مجانيًا في مجال الذكاء الاصطناعي لجميع المواطنين. تأتي هذه المبادرة ضمن جهود مكثفة لضمان استعداد سوق العمل البريطاني للتحولات الكبرى التي يشهدها العالم بفعل التطورات في هذا المجال.

يتيح مركز “الذكاء الاصطناعي للمهارات” التابع للحكومة، والذي جرى تحديثه مؤخرًا، دورات تدريبية عملية ومكثفة تساعد الأفراد على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل اليومية. تشمل هذه الدورات مهامًا أساسية مثل صياغة النصوص، وإنشاء المحتوى، وأتمتة الأعمال الإدارية، وتستغرق بعضها أقل من 20 دقيقة لإتمامها.

تعد هذه المبادرة ثمرة تعاون بين الحكومة وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل ومايكروسوفت وآي بي إم، وقد تجاوز عدد الدورات المقدمة مليون دورة منذ الصيف الماضي.

لم يقتصر تأثير هذه الدورات على الأرقام، بل امتد ليحدث فرقًا ملموسًا لدى بعض أصحاب الأعمال الصغيرة. في هذا السياق، تشير تريسي كاسونغو، مؤسسة شركة “20 إم جي إم تي” البريطانية المتخصصة في الاستشارات الإدارية وإنتاج الفيديو، إلى أن الدورات ساعدتها على بناء الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي بسرعة.

وتضيف كاسونغو: “مكنني هذا البرنامج من تسريع عملية التعلم واكتساب المهارات في الذكاء الاصطناعي، وتطبيقها مباشرة في أعمالنا، مما ساعدنا على استخدام الأنظمة لخلق مسارات عمل وعمليات أكثر كفاءة”.

من جانبها، تؤكد زونيرا ديوان، مؤسسة شركة “موني سيركت” للاستشارات المالية، أن تعلم الاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا جذريًا في إدارة أعمالها. وتوضح ديوان: “كنت متشككة في السابق، وكنت أستخدمه كمحرك بحث فقط. الآن أستخدم الذكاء الاصطناعي في الفواتير والعقود وإنشاء السياسات، وقد وفر لي ذلك ما بين أربع إلى خمس ساعات أسبوعيًا، أستطيع استثمارها في تنمية العمل أو الاهتمام بنفسي”.

رغم هذه الأمثلة المشجعة، لا يزال الإقبال على تبني التكنولوجيا يمثل تحديًا كبيرًا. تكشف الأبحاث الحديثة، التي صدرت بالتزامن مع الإعلان عن المبادرة، أن 21% فقط من العمال البريطانيين يشعرون بالثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل، بينما تستخدم واحدة فقط من كل ست شركات هذه التكنولوجيا حاليًا.

يرى الوزراء أن تحسين المهارات وزيادة التبني يمكن أن يفتح آفاقًا لنمو اقتصادي يصل إلى 140 مليار جنيه إسترليني سنويًا، مع تحرير العمال من المهام الروتينية وخلق وظائف تتطلب مهارات أعلى.

وفي تصريح لها، أكدت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال أن هدف الحكومة هو ضمان استفادة الناس من الذكاء الاصطناعي بدلًا من أن يتخلفوا عنه. وقالت كيندال: “نريد أن نجعل الذكاء الاصطناعي يعمل من أجل بريطانيا، وهذا يعني بريطانيين يمكنهم العمل مع الذكاء الاصطناعي. نعلن عن هدف كبير وجريء يتمثل في رفع مستوى مهارات 10 ملايين عامل في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030”.

وأضافت: “نعمل عن كثب مع الشركات، وهيئة الخدمات الصحية الوطنية، والحكومات المحلية لضمان حصول الناس من جميع مناحي الحياة على المهارات التي يحتاجونها، لأن ذلك أفضل لهم ولأسرهم ولمستقبل البلاد”.

يحصل من يكملون الدورات على شارة “أساسيات الذكاء الاصطناعي” المعتمدة من الحكومة، والتي تهدف إلى منح أصحاب العمل الثقة في أن موظفيهم يمتلكون مهارات أساسية ومعترف بها في هذا المجال.

يصر الوزراء على أن التكنولوجيا يجب أن تدعم العمال بدلًا من أن تحل محلهم، لكن المخاوف لا تزال قائمة بشأن وتيرة التغيير ومخاطر إزاحة الوظائف. يبقى التحدي الآن في مدى استعداد الشركات لاستثمار الوقت والموارد لتشجيع الموظفين على التدريب، ومدى إقبال العمال على اغتنام هذه الفرصة.

Exit mobile version