عرب وعالم

بريطانيا تبني “حصناً أطلسياً” لمواجهة خطر الغواصات الروسية

في مواجهة التهديد الروسي المتنامي.. كيف تخطط لندن لإنشاء شبكة دفاعية غير قابلة للاختراق في شمال الأطلسي باستخدام الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة؟

في خطوة استراتيجية تعيد للأذهان تكتيكات الحصار البحري التاريخية، تعمل بريطانيا على تأسيس شبكة واسعة مضادة للغواصات لتأمين مساحات شاسعة من شمال المحيط الأطلسي وبحر الشمال. تهدف هذه الخطة الطموحة إلى رصد وتعقب الغواصات الروسية، التي تزايد نشاطها بشكل ملحوظ، ومنعها من التحرك بحرية في ممرات ملاحية حيوية.

وتعتمد الخطة البريطانية، التي كشفت عنها مجلة The National Interest، على دمج الأساليب التقليدية في الحرب المضادة للغواصات، مثل السفن الحربية والطائرات، مع تقنيات مبتكرة تشمل أنظمة غير مأهولة وأجهزة استشعار متطورة، مما يرسم ملامح مستقبل المواجهات البحرية في القرن الحادي والعشرين.

تفاصيل عملية “الحصن الأطلسي”

طرحت وزارة الدفاع البريطانية بالفعل مناقصة لتوريد أنظمة غير مأهولة متخصصة، تعتمد على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات الكشف والاستهداف. هذه المناقصة هي حجر الزاوية في عملية “الحصن الأطلسي” (Atlantic Bastion)، التي تهدف لجعل هذه المنطقة البحرية “عصيّة على الاختراق” أمام أي تهديدات تحت الماء.

يتركز الجهد البريطاني بشكل خاص على إغلاق الممر الاستراتيجي المعروف باسم “فجوة جيوك” (GIUK)، الذي يمتد بين جرينلاند وآيسلندا والمملكة المتحدة. ويُعد هذا الممر بوابة الدخول الرئيسية للسفن والغواصات من الشمال إلى المحيط الأطلسي، والسيطرة عليه تعني فعلياً التحكم في حركة الأساطيل في المنطقة.

قوة ضاربة متكاملة

لدعم هذه الشبكة التكنولوجية، ستنشر البحرية الملكية البريطانية أسطولاً من فرقاطات Type 26 الجديدة، وهي سفن مصممة خصيصاً لمهام الحرب المضادة للغواصات. يأتي هذا التحرك كاستجابة مباشرة لتنامي قدرات الأسطول الروسي، الذي يمتلك قوة غواصات ضخمة ومتطورة تُقدر بنحو 64 قطعة، بينها غواصات استراتيجية نووية وأخرى هجومية فتاكة.

وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن عملية “الحصن الأطلسي” ستعتمد على شبكة شاملة متعددة الطبقات من أجهزة الاستشعار فوق وتحت سطح الماء، ضمن مقاربة متكاملة تُنفذ بالتعاون الوثيق مع سلاح الجو الملكي وشركاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والقطاع الخاص.

إحياء استراتيجيات الماضي لمواجهة تحديات الحاضر

هذه الاستراتيجية ليست جديدة بالكامل على البحرية الملكية، بل هي استدعاء لجهودها التاريخية في احتواء الأسطول الألماني خلال الحربين العالميتين. ففي ذلك الوقت، فرضت بريطانيا حصاراً بحرياً واسعاً امتد من اسكتلندا إلى النرويج، ومنها إلى آيسلاند وجرينلاند، لمنع السفن الألمانية من الوصول إلى المحيط الأطلسي واستهداف خطوط الإمداد.

ورغم أن الحصار التاريخي نجح في احتواء السفن الحربية السطحية، إلا أنه كان أقل فاعلية ضد تهديد الغواصات الألمانية. واليوم، تسعى بريطانيا من خلال “الحصن الأطلسي” إلى تكييف فكرة الحصار القديمة، لكن بأدوات حديثة قادرة على إنشاء جدار افتراضي لا يمكن لغواصات الأسطول الروسي اختراقه، مما يضمن تأمين شمال الأطلسي لعقود قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *