اقتصاد

بريسايت الإماراتية.. طموح الذكاء الاصطناعي يعبر الحدود نحو العالمية

من أبوظبي إلى العالم.. "بريسايت" ترسم خريطة جديدة لهيمنة الذكاء الاصطناعي

في خطوة تبدو محسوبة بعناية، تضع شركة “بريسايت” الإماراتية، ذراع الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لمجموعة G42، نصب أعينها خريطة توسع عالمية طموحة. لم تعد الشركة تكتفي بالهيمنة الإقليمية، بل تتجه أنظارها الآن نحو أسواق أوروبا والأمريكتين، بالإضافة إلى السوق السعودية المحورية. خطوة جريئة، لكنها محفوفة بتحديات لا يستهان بها.

طموح عالمي

يؤكد عادل الشارجي، الرئيس التنفيذي للعمليات، أن استراتيجية التوسع تعتمد على نهج مزدوج: الاستحواذ المباشر أو بناء شراكات استراتيجية، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لخصوصية كل سوق. لكن هذا الطموح يصطدم بواقع تقني بحت، يتمثل في توفر مراكز البيانات ومصادر الطاقة، وهما العمود الفقري لأي عملية ذكاء اصطناعي. إنه تذكير بأن عالم التكنولوجيا لا يزال يعتمد على بنية تحتية مادية للغاية.

أرقام تتحدث

الأرقام المالية الأخيرة تقدم الدعم اللازم لهذه الرؤية. فقد سجلت “بريسايت” قفزة لافتة في إيراداتها من الأسواق الخارجية، التي تضاعفت ثلاث مرات في الربع الثالث لتشكل 46% من إجمالي الإيرادات. هذه الأرقام ليست مجرد بيانات مالية، بل هي شهادة ثقة من أسواق عالمية متنوعة تمتد من الأردن إلى كازاخستان، وتؤكد أن المنتج الذي تقدمه الشركة يمتلك جاذبية تتجاوز الحدود المحلية.

استثمار بالمستقبل

لا يقتصر الأمر على التوسع الجغرافي، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة. وهنا تكمن حكمة إطلاق “صندوق الابتكار” بقيمة 100 مليون دولار بالشراكة مع “شروق بارتنرز”. يرى محللون أن الصندوق ليس مجرد أداة تمويل، بل هو جسر لسد الفجوات التي تواجه الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا الوصول إلى قدرات الحوسبة والبيانات والتمويل. إنها استراتيجية ذكية لضمان تدفق الابتكارات المستقبلية.

رؤية استراتيجية

يقرأ مراقبون في تحركات “بريسايت” ما هو أبعد من مجرد خطة نمو لشركة. إنها جزء من رؤية إماراتية أوسع نطاقًا تهدف إلى التحول إلى لاعب رئيسي على الساحة العالمية للذكاء الاصطناعي. فمن خلال ذراعها G42، لا تسعى أبوظبي فقط لتنويع اقتصادها، بل تطمح إلى حجز مقعد دائم على طاولة القوى التكنولوجية الكبرى، وهو سباق لم تعد فيه الحيادية خيارًا.

في المحصلة، تبدو قصة “بريسايت” انعكاسًا لتحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة. فالشركة لا تبيع حلولًا تقنية فحسب، بل تصدّر نفوذًا ورؤية استراتيجية لدولة قررت أن مستقبلها يكمن في البيانات والرقائق الإلكترونية، تمامًا كما كان يكمن في الماضي في آبار النفط. مشهد معقد بالفعل، وتتضح معالمه يومًا بعد يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *