برونزويك تُبحر نحو المستقبل: قوارب ذاتية الرسو وذكاء اصطناعي حافي في CES 2026
تقنيات بحرية متطورة من برونزويك تحول تجربة الإبحار، من الرسو الآلي إلى مساعد ذكي يعمل دون اتصال.

لطالما شكل رسو القوارب تحدياً أرقّ الملاّحين، فبين الرياح المتقاطعة والأمواج المتقلبة وحتى نظرات المتفرجين، يمكن أن تتحول هذه العملية إلى تجربة مرهقة. لكن عملاق الصناعة البحرية، برونزويك، التي تضم تحت مظلتها أكثر من 50 علامة تجارية رائدة مثل Sea Ray وBayliner وMercury Marine، تقدم حلاً جذرياً.
كشفت الشركة في معرض CES 2026 عن تقنية الرسو الذاتي المسماة AutoCaptain، التي تعد بجعل هذه العملية غاية في السهولة. ولم تتوقف ابتكارات برونزويك عند هذا الحد، بل عرضت أسطولاً من التقنيات الأخرى التي تجعل بعض السيارات الذكية في المعرض تبدو وكأنها متأخرة بخطوات.
من بين هذه التقنيات المتقدمة، يبرز الذكاء الاصطناعي الحافي (Edge AI). فبينما أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل السيارات ميزة شائعة، تعتمد هذه الأنظمة بشكل حصري على الاتصال عن بعد، مستفيدة من الاتصالات الخلوية لتفريغ كل قوة المعالجة المطلوبة لتشغيل نماذج اللغة الكبيرة.
لكن هذا النموذج لا يصلح دائماً للقوارب.
“أحد الأمور المتعلقة بالذكاء الاصطناعي للقوارب هو عدم توفر الاتصال، لذا فإن بعض الحوسبة الطرفية ضرورية،” هكذا صرح ديفيد إم. فولكس، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة برونزويك. ورغم أن العديد من قوارب الشركة تتمتع باتصال خلوي نشط، إلا أن الإبحار بعيداً عن الشاطئ يعني الانقطاع التام، ما لم يكن على متن القارب نظام Starlink أو ما شابهه.
لمواجهة هذا التحدي، تعتمد برونزويك على أنظمة متقدمة من شرائح المعالجة (SoCs) من NVIDIA ومزودين آخرين، مما يتيح تشغيل مساعد ذكي محدود دون اتصال بالإنترنت، أي على الحافة. فعندما يكون المساعد الذكي على متن القارب، والذي يُدعى “ميستي”، غير متصل بالشبكة، لن يتمكن من حجز عشاء أو كتابة مقال من 3000 كلمة عن تاريخ علاقة أمريكا بغرينلاند. لكنه يستطيع، مع ذلك، المساعدة في الملاحة أو إعدادات القارب، ليصبح مساعداً لا غنى عنه.
يقول فولكس: “سيساعد في الإجابة على أنواع الأسئلة التي قد تحتاج إلى دليل لفهمها، وربما يعمل كمساعد لجعل رحلتك البحرية أكثر سلاسة.” وعندما تكون القوارب الذكية للشركة متصلة، فإنها توفر درجة من التحكم عن بعد. لا، لا يمكنك قيادتها حول الأرصفة لإثارة رعب زملائك في المرفأ، لكن يمكنك التحقق من القارب عن بعد للتأكد من عدم وجود متسللين. بل يمكنك حتى تهيئته مسبقاً لجعل المقصورة باردة ومريحة قبل صعودك على متنه.
Navan C30
تأتي الطاقة اللازمة لذلك، ولمجموعة متنوعة من الأنظمة الأخرى على متن القارب، من نظام طاقة متكامل يُدعى Fathom، والذي يتشابه كثيراً مع تقنيات المنزل الذكي الحديثة. تقوم الألواح الشمسية المثبتة على السطح (المخفية ببراعة تحت شبكة سوداء) بجمع الطاقة لإعادة شحن بطارية داخلية، وتتوفر هذه البطاريات بأحجام مختلفة تتجاوز 30 كيلووات/ساعة، اعتماداً على حجم القارب. كما يمكن إعادة شحن البطارية بواسطة المحركات الموجودة على متن القارب، مثل المحركات الثلاثة من طراز V10 بقوة 425 حصاناً التي كانت تزود قارب Sea Ray SLX 360 المعروض في جناح برونزويك بمعرض CES 2026.
يمكن بعد ذلك استخدام الطاقة المخزنة في تلك البطارية لتشغيل مجموعة متنوعة من الأنظمة على متن القارب، وحتى شحن زوج من الزلاقات المائية الكهربائية (hydrofoils) التي كانت مثبتة على سطح قارب آخر للشركة، يُدعى Navan C30.
كما ستجد كاميرات على سطح هذه القوارب، وهي الآلية التي تعمل بها ميزة AutoCaptain، حيث تقوم عدسات عين السمكة المتعددة بمسح المياه في كل اتجاه. عند الاقتراب من رصيف، يسأل المساعد الذكي عما إذا كنت ترغب في المساعدة في الرسو. ما عليك سوى النقر على الزر الموجود على الشاشة، ثم الاسترخاء وترك “ميستي” يتولى القيادة.
بين الرسو الآلي، والمساعد الذكي داخل المقصورة، ونظام توزيع الطاقة الذكي، قدمت قوارب برونزويك تقنيات مبهرة. وهذا أمر متوقع بالنظر إلى تكلفتها؛ يبدأ سعر قارب Sea Ray SLX 360 Outboard من 586,000 دولار أمريكي. أما قارب Navan C30 الأصغر حجماً، فيبلغ سعره 227,500 دولار أمريكي، وهو استثمار كبير، لكنه قد يظل أقل تكلفة من توظيف قبطان محترف بشكل دائم.









