بروح أكتوبر.. مشروع المواجهة والتجوال يجوب سيناء حاملاً فنون مصر الأصيلة

في قلب احتفالات مصر بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، تنطلق قافلة ثقافية فريدة من نوعها، حاملةً على أكتافها عبق الفن والتاريخ لتجوب أرض الفيروز. إنه مشروع «المواجهة والتجوال» الذي يصل إلى سيناء في محطة جديدة ضمن موسمه السادس، ليؤكد أن الثقافة هي خط الدفاع الأول وذاكرة الوطن التي لا تنضب.
المشروع الذي تنظمه وزارة الثقافة، برعاية الدكتور أحمد فؤاد هَنو، ليس مجرد مجموعة من العروض العابرة، بل هو حالة حوار فني وإنساني مباشر مع أهالينا في كل ربوع مصر. فبعد النجاح الجماهيري الذي حققه في قنا وأسيوط، وصولًا إلى مدن البحر الأحمر النابضة بالحياة، تواصل القافلة مسيرتها لتعانق رمال سيناء الذهبية.
خريطة الفن على أرض الفيروز
تتجه بوصلة الإبداع أولاً إلى محافظة جنوب سيناء، في رحلة فنية تمتد من 5 وحتى 11 أكتوبر الجاري. لن تقتصر الفعاليات على المراكز الثقافية التقليدية، بل ستصل إلى قلب التجمعات السكنية والجامعات، لتلامس حياة الناس اليومية في أماكنهم.
وتشمل محطات الجولة في جنوب سيناء:
- قصر ثقافة شرم الشيخ
- وادي مندر ووادي سبيته
- قصر ثقافة الطور
- جامعة الملك سلمان
- قرية الجبيل ووادي خريزة
ومن هناك، تنتقل القافلة شمالًا لتروي فصولًا جديدة من الإبداع في محافظة شمال سيناء خلال الفترة من 12 حتى 19 أكتوبر، لتصل إلى العريش وجامعتها، وبئر العبد والشيخ زويد ونخل والمساعد، قبل أن تختتم جولتها في محافظة دمياط من 21 إلى 27 أكتوبر.
ماذا تحمل القافلة الثقافية في جعبتها؟
لا تقتصر الفعاليات على لون فني واحد، بل تقدم باقة متكاملة تعبر عن ثراء الهوية المصرية. يأتي على رأسها العرض المسرحي «السمسمية»، الذي يجسد بطولات المقاومة الشعبية في مدن القناة، مستلهمًا حكايات الصمود والتضحية التي تعد جزءًا أصيلاً من تاريخنا الحديث.
وإلى جانب المسرح، تُقام معارض للفنون التشكيلية، وعروض لفرق فنون شعبية تعكس التنوع الفلكلوري المصري، ومعارض للكتاب تتيح للشباب والأطفال الحصول على إصدارات قيمة مجانًا. كما تُخصص مساحة لمعارض الحرف اليدوية، دعمًا للصناع المهرة وحفاظًا على التراث المحلي الأصيل.
رسالة فنية من قلب الوطن
يرى المخرج خالد جلال، رئيس قطاع المسرح، أن «السمسمية» هي نموذج للمسرح الذي يعبر عن نبض الوطن، مؤكدًا أن مشروع المواجهة والتجوال «يحقق المعادلة الصعبة» بوصول الفن الراقي مباشرة إلى الجمهور في القرى والنجوع. وهو ما يتفق معه الفنان هشام عطوة، رئيس البيت الفني للمسرح، الذي يشدد على أهمية التعاون مع قصور الثقافة المنتشرة في ربوع مصر، باعتبارها منصات حيوية للتفاعل المجتمعي.
من جانبه، أوضح محمد الشرقاوي، مدير المشروع، أن اختيار سيناء لهذه الجولة هو «رسالة تقدير لأرض البطولات والتضحيات». وأشار إلى أن هذا التنوع في الفعاليات يخلق حالة ثقافية متكاملة، تؤكد أن الثقافة ليست رفاهية، بل هي جزء لا يتجزأ من وجدان المجتمع المصري وصلابته.









