بتروجيت المصرية تقتنص مشروعا ضخما في الجزائر بمليار دولار
كيف رسخت بتروجيت هيمنتها في سوق الطاقة الجزائري بصفقة المليار دولار؟

في خطوة تؤكد النفوذ المتزايد للشركات المصرية في قطاع الطاقة الإقليمي، فازت شركة “بتروجيت” بعقد ضخم لتطوير المرحلة الثانية من حقل “حاسي بئر ركايز” الجزائري. الصفقة التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، تمثل تتويجًا لمنافسة شرسة مع كبرى الشركات العالمية في مجال مشروعات الطاقة.
صفقة استراتيجية في قلب الصحراء
أعلنت شركة المشروعات البترولية والاستشارات الفنية “بتروجيت”، الذراع الهندسية للهيئة المصرية العامة للبترول، عن حصولها على إسناد مبدئي لتنفيذ المشروع كمقاول عام بقيمة دقيقة تبلغ 1.087 مليار دولار. يأتي هذا الفوز بعد اجتياز الشركة لمرحلة تأهيل فني وتقني معقدة، تفوقت خلالها على عروض من شركات عالمية كبرى، مما يعكس الثقة الدولية في القدرات الفنية والتنفيذية للشركات المصرية.
يمثل هذا العقد امتدادًا لعلاقة عمل تاريخية وممتدة بين “بتروجيت” وعملاقة الطاقة الجزائرية “سوناطراك”، حيث تجاوز حجم الأعمال المشتركة بينهما 6 مليارات دولار على مدار عقدين. ويأتي الفوز الحالي ليؤكد التوقعات السابقة لمسؤولي الشركة، مما يوضح أن التحرك المصري في السوق الجزائرية لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تخطيط استراتيجي طويل الأمد.
ترجمة لسياسة التوسع الخارجي
يُنظر إلى هذا الإنجاز على أنه تطبيق عملي لاستراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي واستثمار قدرات شركات القطاع خارج الحدود. فوز “بتروجيت” لا يمثل نجاحًا للشركة وحدها، بل هو مؤشر على نجاح سياسة الدولة في تحويل شركاتها الوطنية إلى لاعبين مؤثرين في الأسواق العربية والأفريقية، قادرين على المنافسة على أعلى المستويات.
وتدعم الأرقام هذا التوجه، حيث تعمل “بتروجيت” حاليًا في 14 سوقًا دولية، وبلغت قيمة تعاقداتها الجديدة حتى مارس الماضي نحو 112 مليار جنيه، 60% منها خارج مصر. ومع حجم أعمال ممتد حتى 2028 يصل إلى 215 مليار جنيه، ترسخ الشركة مكانتها كقوة اقتصادية إقليمية لا يستهان بها في تطوير حقول النفط والبنية التحتية للطاقة.
تفاصيل المشروع وتحالف دولي
ستقود “بتروجيت” تحالفًا لتنفيذ المشروع بالتعاون مع شركة “أركاد” (Arkad) الإيطالية، لصالح مجمع “حقل حاسي بئر ركايز”، الذي يعد شراكة بين “سوناطراك” الجزائرية وشركة “بي تي تي إي بي” (PTTEP) التايلاندية. يشمل نطاق الأعمال إنشاء محطة معالجة مركزية متكاملة بسعة إنتاجية تصل إلى 31,500 برميل يوميًا، بالإضافة إلى المرافق المرتبطة بها وشبكة خطوط أنابيب تمتد لمسافة 217 كيلومترًا.
يأتي المشروع في وقت حيوي للسوق الجزائرية، التي أعلنت عن خطط لطرح 10 مناطق جديدة للاستكشاف في مناقصة دولية، وسط تقديرات تشير إلى أن الجزائر قد تمتلك ثالث أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم. هذا السياق يمنح مشروع “بتروجيت” أهمية استراتيجية مضاعفة، كونه يساهم في تطوير البنية التحتية لقطاع واعد ومحوري للاقتصاد الجزائري ومستقبل استثمارات الطاقة العالمية.









