باريس تحتضن قمة السلام: مصر ترسم ملامح مستقبل غزة بعد الحرب

في قلب العاصمة الفرنسية باريس، تتجه أنظار العالم نحو اجتماع دولي رفيع المستوى، يحمل على عاتقه مهمة تحويل بارقة الأمل التي أشرقت في شرم الشيخ إلى واقع ملموس لأهالي قطاع غزة. مصر، التي لعبت دورًا محوريًا في وقف نزيف الدم، تتقدم اليوم الصفوف لرسم خارطة طريق لمرحلة ما بعد الحرب، في مشهد دبلوماسي يعكس ثقل القاهرة الإقليمي والدولي.
جهود دبلوماسية محمومة لترسيخ السلام
شهدت باريس اليوم الخميس، 9 أكتوبر 2025، اجتماعًا وزاريًا حاسمًا لمناقشة آليات تنفيذ خطة السلام الأمريكية الهادفة لإنهاء الحرب في غزة بشكل دائم. الاجتماع، الذي حظي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جزء منه، جمع على طاولة واحدة صناع قرار من القوى الكبرى والفاعلين الإقليميين، وعلى رأسهم الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، إلى جانب وزراء ومسؤولين من الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، كندا، والسعودية، والأردن، وقطر، والإمارات، وإندونيسيا، وتركيا.
اللقاء لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل جاء تتويجًا للنجاح الذي تحقق في شرم الشيخ، حيث أثمرت الوساطة المصرية والقطرية والتركية عن اتفاق لإنهاء الحرب، وهو ما أشاد به الرئيس ماكرون بشكل خاص، مثمنًا جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي ودور مصر القيادي في تحقيق هذا الإنجاز. لقد كانت الإشادة بالدور المصري والقطري والتركي حاضرة بقوة، اعترافًا بالجهود المضنية التي بذلت لوقف إطلاق النار والتمهيد لمرحلة جديدة.
رؤية مصرية واضحة: من المساعدات إلى إعادة إعمار غزة
الدكتور بدر عبد العاطي حمل إلى باريس رؤية مصرية متكاملة، مؤكدًا أن المبادرة الأمريكية تشكل أساسًا جيدًا يمكن البناء عليه لإنهاء الصراع. وأوضح أن دعم مصر للخطة لا يقتصر على الموافقة المبدئية، بل يمتد إلى تصور عملي لتنفيذها على الأرض، مشددًا على ضرورة التحرك الفوري في مسارات متوازية لضمان استدامة السلام.
وتتركز الرؤية المصرية على عدة محاور أساسية، تمثل خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة:
- المساعدات الإنسانية: ضمان دخول المساعدات بكميات كافية وبشكل عاجل لتلبية الاحتياجات الملحة للسكان.
- التعافي المبكر: البدء في مشاريع سريعة لإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
- إعادة الإعمار الشامل: التحضير لعملية إعادة إعمار غزة، والتي ستكون محور مؤتمر القاهرة الدولي الذي تستعد مصر لاستضافته بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
دعم السلطة الفلسطينية.. حجر الزاوية للاستقرار
في قلب الطرح المصري، جاء التأكيد الحاسم على أن أي حل مستدام لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دعم السلطة الفلسطينية. وشدد وزير الخارجية على أنها تمثل جهة الحكم الشرعية الوحيدة القادرة على تحمل مسؤولياتها في القطاع، وهو ما يعد شرطًا أساسيًا لضمان عدم الانزلاق مجددًا إلى دوامة العنف. هذه الدعوة تأتي ضمن نظرة أوسع تتطلع إلى أن يفتح وقف الحرب الباب أمام مسار سياسي جاد لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بما يعيد الأمل في تحقيق سلام عادل وشامل.
وقبل الاجتماع الموسع، عُقد اجتماع تنسيقي هام جمع وزراء الخارجية العرب مع الرئيس ماكرون، تم خلاله تبادل وجهات النظر وتوحيد الرؤى حول أفضل السبل لدفع الجهود الدبلوماسية المصرية والدولية قدمًا، وتحويل الاتفاقات إلى واقع يعيشه الناس على الأرض في غزة.









