الأخبار

بأذرع رقمية جديدة.. هيئة الاستعلامات ترسم صورة مصر الحديثة للعالم

في خطوة تعكس إدراكًا عميقًا لأهمية السردية الوطنية في العصر الرقمي، كشفت الهيئة العامة للاستعلامات عن وجهها الجديد. إنها ليست مجرد مواقع إلكترونية، بل منظومة متكاملة تهدف إلى مخاطبة العالم بلغة يفهمها، لتروي حكاية مصر بلسان أبنائها، في محاولة جادة لتقديم صورة مصر المعاصرة بكل أبعادها.

نافذة مصر الرقمية.. رسالة جديدة لعالم متغير

أعلن الكاتب الصحفي ضياء رشوان، رئيس الهيئة، صباح اليوم، عن تدشين باقة إعلامية رقمية متطورة، واصفًا إياها بأنها تنفيذ مباشر للتوجيهات الرئاسية بضرورة تحديث أدوات الدولة الإعلامية. لم يعد الأمر يقتصر على البيانات الصحفية التقليدية، بل انتقل إلى فضاء الإعلام الرقمي الرحب، حيث السرعة والانتشار هما سيدا الموقف، بهدف نقل رسالة مصر وسياساتها بوضوح وشفافية للداخل والخارج.

هذا التحول لا يمثل مجرد تحديث تقني، بل هو فلسفة جديدة في التواصل. فبدلًا من انتظار وسائل الإعلام العالمية لتنقل أخبار مصر، بادرت الهيئة لإنشاء منصاتها الخاصة، لتكون هي المصدر المباشر للمعلومة، مترجمة بأكبر عدد من اللغات الحية، في سعي حثيث لامتلاك زمام المبادرة في السردية الإعلامية الدولية.

ثلاث منصات.. لكل منها حكاية

تتألف هذه الباقة الرقمية من ثلاثة مواقع إلكترونية رئيسية، كل منها مصمم بعناية ليخدم هدفًا محددًا، لتشكل معًا شبكة متكاملة من المحتوى الموجه:

  • الموقع الرسمي للهيئة (sis.gov.eg): يُعتبر هذا الموقع البوابة الرئيسية والقلب النابض للمنظومة الجديدة. بعد عام كامل من التطوير بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أصبح يصدر بخمس لغات عالمية (العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، والصينية)، مقدمًا نفسه كمرجع شامل وموثوق عن مصر في كافة المجالات، من السياسة والاقتصاد إلى الثقافة والسياحة، ويتم تحديثه على مدار الساعة من مصادر رسمية.
  • موقع “مصر وأفريقيا” (africa.sis.gov.eg): هذه المنصة ليست وليدة اللحظة، فقد انطلقت عام 2019 بالتزامن مع رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، لكنها اليوم تشهد تطورًا كبيرًا. بتسع لغات، من بينها لغات أفريقية أصيلة كالهوسا والسواحيلية والأمهرية، أصبح الموقع جسرًا معرفيًا يربط مصر بعمقها الاستراتيجي في القارة الأفريقية، مركزًا على العلاقات المشتركة والشؤون القارية.
  • موقع “دراسات في حقوق الإنسان”: في ساحة دولية غالبًا ما تُستخدم فيها ملفات حقوق الإنسان كأداة سياسية، تأتي هذه المنصة (بالعربية والإنجليزية والفرنسية) لتقدم الرؤية المصرية الشاملة. لا تكتفي بالرد على ما تصفه الهيئة بـ”الأكاذيب والادعاءات”، بل تسعى لتأصيل المفهوم الواسع لحقوق الإنسان الذي يشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية جنبًا إلى جنب مع الحقوق السياسية.

المستودع الرقمي: ذاكرة الأمة في قلب العصر الحديث

ربما يكون المشروع الأكثر طموحًا ضمن هذه الباقة هو “المستودع الرقمي لإعلام مصر الرسمي”. على مدار عامين من العمل الدؤوب، تحول هذا الحلم إلى حقيقة، ليصبح منصة توثيقية هائلة تحفظ كل ما يصدر عن مؤسسات الدولة الرسمية. لم يعد الأمر يقتصر على البيانات الحالية، بل يمتد ليشمل أرشيف الهيئة التاريخي الذي يضم مئات الآلاف من الوثائق النادرة بعد رقمنتها.

يحتوي هذا المستودع على كنوز بحثية وتاريخية، من وثائق رسمية وكتب مترجمة، إلى رصد دقيق للنشاط الحكومي وما تنشره وسائل الإعلام العالمية عن مصر. إنه بمثابة ذاكرة رقمية حية للدولة المصرية، متاحة للباحثين والصحفيين والمهتمين بضغطة زر، وهو ما يمثل نقلة نوعية في إدارة وحفظ المحتوى الرسمي.

من الشاشة الكبيرة إلى راحة اليد

ولأن المستقبل يكمن في الأجهزة المحمولة، أطلقت الهيئة لأول مرة تطبيقًا خاصًا للهواتف الذكية. هذه الأداة البسيطة والفعالة تضمن وصول المحتوى الإخباري والمعلوماتي للمستخدمين بشكل فوري ومباشر، لتتحول رسالة الهيئة من مجرد محتوى على شبكة الإنترنت إلى رفيق دائم في جيب المواطن والمتابع حول العالم.

ولم تتوقف الرؤية عند الحاضر، بل امتدت لإنقاذ كنوز الماضي. حيث كشف ضياء رشوان عن مشروع ضخم لرقمنة “جريدة مصر السينمائية”، التي توثق بالصوت والصورة حياة المصريين منذ عام 1948. أكثر من 425 ساعة من المواد النادرة تخضع لعمليات ترميم معقدة لتحويل هذا التراث الوطني إلى محتوى رقمي متاح للأجيال القادمة عبر بوابة “تراث مصر الرقمي”.

ومع كل هذا الجهد المبذول لتوحيد الرواية الرسمية وتقديمها في أبهى حلة رقمية، يبقى السؤال الأهم يطرح نفسه: هل ستنجح هذه الأدوات الجديدة في بناء جسور حقيقية من الثقة والتفاهم مع الرأي العام العالمي والمحلي على حد سواء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *