انتخابات النواب: مدارس الجيزة تتحول إلى مراكز لوجستية لضمان سلامة الاقتراع
في سباق مع الزمن، "تعليم الجيزة" ترفع درجة الاستعداد القصوى لتجهيز مقار اللجان الانتخابية، في خطوة تتجاوز المهام الخدمية إلى تأكيد جاهزية الدولة للاستحقاق الدستوري.

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب، دخلت المؤسسات الحكومية في سباق مع الزمن لضمان جاهزية البنية التحتية اللازمة لإتمام هذا الاستحقاق الدستوري. وفي قلب هذه الاستعدادات، تكثف مديرية التربية والتعليم بالجيزة جهودها الميدانية لتحويل عدد من المدارس إلى مراكز اقتراع نموذجية، في عملية لوجستية دقيقة تهدف إلى تيسير مشاركة المواطنين وضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة.
جولة ميدانية بتوجيهات حاسمة
في هذا السياق، قاد سعيد عطية، وكيل أول وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، جولة تفقدية شملت عددًا من المدارس المخصصة كمقار انتخابية. لم تكن الجولة مجرد إجراء روتيني، بل عكست حجم الأهمية التي توليها الدولة للتفاصيل التنظيمية. وشدد عطية على ضرورة أن تكون هذه المقار على أعلى درجات الجاهزية، مركزًا على محاور رئيسية تتجاوز مجرد النظافة العامة لتشمل تأمين البنية التحتية بالكامل.
وتضمنت التوجيهات ضمان وجود مصادر طاقة كهربائية احتياطية، وهو إجراء احترازي حيوي لمنع أي تعطل قد يؤثر على شفافية عملية فرز الأصوات أو إدخال البيانات. كما أولت التعليمات اهتمامًا خاصًا بتيسير وصول كبار السن وذوي الهمم، عبر تخصيص مسارات مجهزة، وهو ما يعكس التزامًا بتعزيز المشاركة المجتمعية الشاملة في العملية الانتخابية.
تنسيق مؤسسي متكامل
يرى مراقبون أن نجاح أي عملية انتخابية لا يعتمد فقط على الإجراءات داخل اللجان، بل على منظومة الدعم المحيطة بها. وفي هذا الإطار، أكد وكيل الوزارة على أهمية التنسيق الفعال بين الإدارات التعليمية والأحياء ومجالس المدن. ويوضح المحلل السياسي، الدكتور أحمد قنديل، لـ”نيل نيوز” أن “هذا التنسيق المؤسسي يمثل رسالة سياسية واضحة بأن الدولة بكافة أجهزتها تعمل ككيان واحد لإنجاح الاستحقاقات الدستورية، مما يعزز ثقة المواطن في العملية الانتخابية برمتها”.
هذا التكامل يهدف إلى تذليل أي عقبات لوجستية خارج أسوار المدارس، من تنظيم حركة المرور إلى ضمان النظافة والتأمين في محيط اللجان، لتتحول المدرسة من مجرد مبنى تعليمي إلى نقطة ارتكاز في مشهد ديمقراطي منظم.
أبعاد تتجاوز مجرد التجهيز
لا يمكن قراءة هذه الاستعدادات المكثفة بمعزل عن سياقها الأوسع. فالتركيز على رفع كفاءة المرافق وتأمينها لا يخدم فقط يوم الانتخابات، بل يمثل استثمارًا في البنية التحتية التعليمية نفسها. لكن الأهم من ذلك، هو أن هذه الجهود تؤكد على دور وزارة التربية والتعليم كشريك محوري في إنجاح الفعاليات الوطنية الكبرى، مما يرسخ مفهومًا أعمق لدور المؤسسات الخدمية في دعم استقرار الدولة ومسارها السياسي.
في المحصلة، تبدو التجهيزات الجارية في مدارس الجيزة أكثر من مجرد استعدادات فنية؛ إنها مؤشر على منهجية عمل دولة تسعى لتقديم صورة حضارية ومنضبطة لأحد أهم مظاهر ممارستها الديمقراطية، حيث يصبح كل فصل دراسي ومرفق خدمي جزءًا من مشهد وطني أكبر يهدف إلى ضمان انتخابات نزيهة ومنظمة.









