امتحانات نصف العام.. مواعيد حاسمة ومعايير جديدة ترسم مستقبل التقييم في مصر
مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي الأول، وزارة التعليم تحدد الخريطة الزمنية الكاملة لامتحانات صفوف النقل والإعدادية وتكشف عن فلسفة التقييم الجديدة.

مع اقتراب الفصل الدراسي الأول من نهايته، حسمت وزارة التربية والتعليم الجدل حول الخريطة الزمنية لامتحانات نصف العام، معلنةً عن مواعيد دقيقة لصفوف النقل والشهادة الإعدادية، في خطوة تهدف إلى تنظيم العملية التعليمية وتوفير رؤية واضحة للطلاب وأولياء الأمور.
خريطة طريق الامتحانات
وفقًا للجدول الزمني المعتمد، تنطلق امتحانات صفوف النقل، من الصف الثالث الابتدائي حتى الثاني الثانوي، في 10 يناير 2026 وتستمر حتى 15 من الشهر ذاته. وتليها مباشرة امتحانات الشهادة الإعدادية التي تبدأ في 17 يناير وتنتهي في 22 من نفس الشهر، لتبدأ بعدها إجازة نصف العام رسميًا من 24 يناير حتى 5 فبراير المقبل.
هذه المواعيد المحددة لا تمثل مجرد جدول إداري، بل تعكس تخطيطًا مركزيًا يمنح المديريات التعليمية في المحافظات المختلفة مرونة كافية لوضع جداولها الداخلية، بما يتناسب مع ظروف كل منطقة، بعد اعتمادها من المحافظ المختص.
فلسفة التقييم الجديدة
لم تعد الامتحانات مجرد اختبار للحفظ، بل أصبحت أداة لقياس الفهم والتحليل. تؤكد وزارة التربية والتعليم أن الأسئلة ستُصاغ وفق مواصفات فنية دقيقة، تهدف إلى قياس نواتج التعلم الحقيقية والابتعاد عن أسلوب التلقين. ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه يمثل استمرارًا لسياسة تطوير التعليم التي تتبناها الدولة، والتي تركز على بناء مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب.
ويوضح الخبير التربوي، الدكتور سعيد إسماعيل، أن “ربط 30% فقط من الدرجة بامتحان نهاية الفصل، وتوزيع 70% على التقييمات المستمرة كاختبارات الشهور وأنشطة الحضور والانضباط، يحوّل عملية التقييم من حدث مصيري واحد إلى عملية مستمرة وشاملة، وهو ما يقلل من رهبة الامتحانات ويقدم صورة أكثر عدالة عن مستوى الطالب الحقيقي”.
تكامل بين المركزي والمحلي
يبرز التنظيم الحالي للامتحانات توازنًا دقيقًا بين الإشراف المركزي للوزارة والتنفيذ اللامركزي على مستوى الإدارات التعليمية. فبينما تضع الوزارة الإطار العام والمواصفات الفنية، تتولى الإدارات التعليمية مسؤولية وضع أسئلة صفوف النقل، مما يضمن أن تكون الامتحانات متناسبة مع ما تم تدريسه فعليًا داخل الفصول.
هذا النموذج الإداري يهدف إلى تحقيق الكفاءة وتجنب المشكلات الفنية في الصياغة أو الطباعة، مع التأكيد على أن تكون الأسئلة واضحة وشاملة للمنهج الدراسي بأكمله، لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
نظرة استشرافية
في المحصلة، لا تعد امتحانات نصف العام مجرد محطة لإنهاء فصل دراسي، بل هي مرآة تعكس مدى نجاح تطبيق السياسات التعليمية الجديدة على أرض الواقع. إنها اختبار مزدوج للطالب في تحصيله الأكاديمي، وللمنظومة التعليمية في قدرتها على التطور والانتقال نحو أساليب تقييم أكثر حداثة وفعالية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 في قطاع التعليم.









