اقتصاد

اليابان تُنهي عقوداً من التيسير: المركزي يرفع الفائدة لأعلى مستوى في 30 عاماً

خطوة تاريخية لبنك اليابان تعكس ثقة متزايدة في استقرار التضخم وتضع حداً لحقبة من السياسة النقدية الميسرة.

في خطوة تاريخية لم تشهدها اليابان منذ ثلاثة عقود، أعلن البنك المركزي الياباني عن رفع سعر الفائدة الرئيسي، في إشارة واضحة إلى تنامي قناعته بقدرته على تحقيق هدف التضخم المستقر الذي طالما سعى إليه لأكثر من عقد من الزمان. فقد قرر مجلس السياسات، برئاسة المحافظ كازو أويدا، بالإجماع، زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 0.75%.

لم تكن هذه الزيادة مفاجئة للأسواق، حيث توقعها جميع الاقتصاديين الخمسين الذين شملهم استطلاع “بلومبرغ”. وقد أشار البنك المركزي في بيانه الصادر يوم الجمعة إلى تزايد احتمال تحقق توقعاته الاقتصادية، مما يبرر هذا التحول في سياسته النقدية.

ولم يكتفِ البنك المركزي بهذه الخطوة، بل أوضح أن دورة رفع الفائدة ستستمر، مؤكداً عزمه على مواصلة زيادة تكاليف الاقتراض إذا ما تحققت توقعاته الاقتصادية على النحو المرجو. هذا التعهد يرسخ توجهاً جديداً نحو تشديد السياسة النقدية.

على الرغم من أهمية القرار، شهد الين تراجعاً طفيفاً مقابل الدولار، ليتداول قرب مستوى 156 يناً بعد وقت قصير من صدور البيان. يشير هذا التفاعل في سوق العملات إلى أن الأسواق كانت قد استوعبت بالفعل هذا الارتفاع في الفائدة، مما قلل من تأثيره الفوري على قيمة العملة.

اليابان: المركزي يشدد قبضته النقدية في مواجهة التضخم

هذا التحول الجذري في السياسة النقدية يؤكد إصرار المحافظ أويدا على المضي قدماً في مسار رفع أسعار الفائدة، مع ترسخ التضخم تدريجياً في نسيج الاقتصاد الياباني. تمثل هذه الخطوة قطيعة واضحة مع عقود من ضعف الأسعار التي أعقبت انفجار فقاعة العقارات في التسعينيات، لتدشن حقبة جديدة من التعامل مع الواقع الاقتصادي المتغير.

وعلى الصعيد السياسي، ورغم المخاوف التي أثيرت حول مدى حرية أويدا في التحرك، خاصة مع صعود ساناي تاكايشي – المعروفة بدعمها للتيسير النقدي – إلى رئاسة الوزراء في أكتوبر، إلا أن الضغوط السياسية والاقتصادية لعبت دوراً حاسماً. فالكلفة المتزايدة لاستمرار التضخم وضعف الين شكلت حافزاً قوياً، مما ضمن عدم عرقلة الحكومة لهذه الخطوة المصيرية للبنك المركزي. يمكن الاطلاع على المزيد من التحليلات حول السياسات النقدية العالمية وتأثيراتها من خلال هذا الرابط.

جاءت هذه الزيادة في تكاليف الاقتراض، وهي الأولى منذ يناير الماضي، مدعومة بمؤشرات اقتصادية حديثة. فقد أشارت البيانات إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لم تكن لتلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد الياباني، مما وفر مساحة أكبر للبنك المركزي لاتخاذ قراره بثقة.

عامل آخر عزز من قناعة البنك المركزي بضرورة التحرك هو زخم نمو الأجور. فقد حددت نقابات عمالية بارزة أهدافها لمفاوضات الأجور السنوية عند مستويات تضاهي تلك التي أدت إلى زيادات تاريخية قبل عام، مما يشير إلى استمرار هذا الاتجاه الإيجابي الذي يدعم التضخم المستهدف ويمنح المركزي الياباني مبرراً قوياً لسياساته.

من المتوقع أن يقدم المحافظ أويدا تفاصيل أوسع حول حيثيات قرار السياسة النقدية الصادر اليوم، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، وذلك خلال مؤتمر صحافي مرتقب يعقد عادة عند الساعة 3:30 بعد الظهر بتوقيت طوكيو، حيث تترقب الأسواق العالمية كلماته بفارغ الصبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *