الوجه الآخر للنجاح: لماذا لا تتألق كل العلامات الصينية في سوق السيارات الأوروبية؟
تباين الأداء يكشف عن تحديات تواجه الوافدين الجدد رغم صعود عمالقة مثل MG وBYD.

تصدر صعود العلامات التجارية الصينية في السوق الأوروبية خلال السنوات الأخيرة واجهة النقاشات، حيث نجحت شركات كانت مغمورة في تحدي اللاعبين التقليديين والاستحواذ تدريجياً على حصة متزايدة من الكعكة. لكن في المقابل، هناك علامات أخرى لم تتمكن من حصد سوى فتات هذه الكعكة، بحصة سوقية ضئيلة للغاية.
من الواضح أن MG تتربع على عرش العلامات الصينية الأكثر نجاحاً، حيث اقتربت بشدة من دخول قائمة العشرة الأوائل في تسجيلات السيارات لعام 2025. كذلك، رسخت كل من BYD و OMODA مكانتهما ضمن أفضل 25 علامة تجارية في تسجيل سيارات الركاب، بينما حققت JAECOO أيضاً نتائج لافتة.

ليست كل العلامات الصينية تبيع بحجم MG أو BYD
على النقيض من هذه العلامات التي حققت آلاف المبيعات في عام 2025، هناك شركات أخرى لم تتجاوز مبيعاتها حاجز الألف وحدة. ولتقريب الصورة، بينما تبيع بعض الطرازات الشهيرة عشرات الآلاف من الوحدات سنوياً، فإن هذه العلامات الصينية الأقل حظاً لم تصل حتى إلى هذا المستوى المتواضع.
يعود هذا التباين في الأداء بشكل جلي إلى عامل أساسي: عدم معرفة الجمهور بهذه العلامات. فالمستهلك، لا سيما في الأسواق الغربية مقارنة بالسوق الصينية، يميل إلى الثقة بالعلامة التجارية أو الشعار المألوف، ويبحث عن اتصال أو تاريخ يربطه بالمنتج.
أسباب متعددة: علامات تجارية حديثة الوصول في الصدارة
هذا المبدأ ينطبق على حد سواء على العلامات التجارية العامة والفاخرة، حيث لا تزال مرسيدس وBMW معياراً للتميز (وكلاهما يتفوق على MG). عامل آخر مؤثر هو قصر المدة الزمنية التي قضتها هذه العلامات في السوق، فلم يتوفر لها الوقت الكافي لبناء الوعي. بعضها وصل قبل أشهر قليلة فقط، وبدأت للتو في تسجيل وحداتها الأولى، مثل Denza، العلامة الفاخرة من BYD، التي تقدم طراز Z9 GT الرياضي ومركبة D9 متعددة الأغراض.

يبرز عامل آخر يتمثل في مدى انتشار العلامة، وهو ما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بشبكات الوكلاء. بعض الشركات اعتمدت على مستوردين ذوي حضور قوي، إقليمياً أو وطنياً، مما مكنها من التواجد في نقاط بيع بارزة ومرئية للجمهور. في المقابل، حاولت أخرى شق طريقها بمفردها، وهي عملية أبطأ لم تسفر عن نتائج مبهرة.
علامات تجارية تسجل أرقام مبيعات متواضعة في 2025
على سبيل المثال، تجاوزت علامات مثل Leapmotor (التي تستفيد من مشروعها المشترك مع Stellantis، مما يمنحها موطئ قدم في شبكة وكلائها) و Evo حاجز الألف وحدة في عام 2025، ولا يختلف وضع Leapmotor كثيراً عن Denza. كذلك، حققت Lynk & Co أداءً جيداً، وهي التي رسخت مكانتها لسنوات بفضل طرازها 01.
في المقابل، لم تصل علامات تجارية أخرى إلى الألف وحدة في العام الماضي. من بينها Bestune، DFSK، Livan، Xpeng، و Dongfeng، على الرغم من أن الأخيرة تسوق سيارتها الكهربائية الاقتصادية “Box”. من المتوقع أن تشهد معظم هذه العلامات تحسناً في أرقام مبيعاتها خلال عام 2026، مع توسيع تشكيلة طرازاتها وترسيخ حضورها في الأسواق الأوروبية. بعضها يعول على تحديثات التجهيزات المرتقبة لتعكس نجاحاً في المبيعات.

سوابق لعلامات تجارية تنسحب من السوق
هناك علامات أخرى سجلت مبيعات متدنية للغاية، لم تتجاوز المئة وحدة. تشمل هذه القائمة BAIC، DR، Maxus، Moke International، SERES، Skywell، Sportequipe، Voyah، Yudo، و Zhidou. مرة أخرى، تتضافر عدة عوامل هنا، منها ضعف الوعي العام، وقلة الانتشار عبر شبكات الوكلاء، أو حتى حداثة عهدها في السوق الأوروبية، مما يمنحها فرصة للنمو في عام 2026. في حالات مثل Moke أو Voyah، يضاف عامل التركيز على قطاعات سوقية متخصصة.
ومع ذلك، قد لا تحقق بعض العلامات النجاح المرجو وتضطر للانسحاب. هذا ما حدث مع GWM، التي دخلت السوق الأوروبية في عام 2023، لكنها قررت تعليق أنشطتها بحلول منتصف 2024 بسبب ضعف الأداء التجاري. في المقابل، حافظت على حضورها في المملكة المتحدة عبر علامات مثل Haval و ORA، ومن المتوقع عودتها إلى السوق الأوروبية في عام 2026.








