الهند: مرصد الأزهر يحذر من تصاعد مظاهر العداء ضد المسلمين
تحذير الأزهر من تصاعد العداء ضد المسلمين بالهند: تحليل لأسباب وتداعيات جرائم الكراهية

أطلق مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تحذيرًا شديد اللهجة من تصاعد خطير في مظاهر العداء ضد المسلمين في الهند خلال الأشهر الأخيرة. يأتي هذا التصاعد المقلق عقب ما يُعرف بـ «هجوم باهالجام»، الذي تحول إلى نقطة مفصلية في تأجيج الكراهية.
تصاعد العداء: هجوم باهالجام كذريعة
أوضح مرصد الأزهر، عبر صفحته الرسمية على موقع «فيس بوك»، أن الهند شهدت تصاعدًا مقلقًا في مظاهر العداء تجاه المسلمين، ما أثار قلقًا واسعًا على المستويين الإقليمي والدولي. يبدو أن «هجوم باهالجام» لم يكن مجرد حادث عابر، بل تحول إلى ذريعة جاهزة لتأجيج موجة غير مسبوقة من جرائم الكراهية والخطاب التحريضي الموجه ضد الأقلية المسلمة في البلاد، في إشارة إلى استغلال ممنهج للأحداث.
أرقام صادمة وتعبئة ممنهجة
وفي سياق متصل، كشف تقرير جمعية حماية الحقوق المدنية (APCR)، الصادر في سبتمبر 2025، عن رصد 148 جريمة كراهية خلال أقل من أسبوعين فقط، استهدفت أكثر من 300 مسلم. تركزت هذه الجرائم بشكل خاص في ولايات تتصدرها أتر براديش، وبيهار، وماهاراشترا، ما يعكس انتشارًا جغرافيًا واسعًا لهذه الظاهرة المقلقة.
هذه الأرقام الصادمة لا تأتي من فراغ، بل هي نتاج تعبئة أيديولوجية ممنهجة تقودها تيارات يمينية متطرفة، تسعى لتكريس الانقسام وتغذية العداء. هذه التيارات تستغل أي حدث لتأجيج المشاعر، وتحويله إلى وقود لحملات تستهدف الأقلية المسلمة، في محاولة لتغيير النسيج المجتمعي الهندي.
أشكال الكراهية: من الاعتداءات للتحريض الإعلامي
لم تقتصر مظاهر الكراهية على الاعتداءات الجسدية المباشرة فحسب، بل امتدت لتشمل حملات تحريض إعلامي وموسيقي واسعة النطاق، تدعو صراحةً إلى مقاطعة المسلمين. هذه الحملات تهدف إلى عزل الأقلية المسلمة اجتماعيًا واقتصاديًا، في استراتيجية واضحة لتهميشهم وتقويض وجودهم.
كما شملت هذه الممارسات تضييقًا متزايدًا على حرية التعبير، طال عددًا من الأكاديميين والمفكرين، من بينهم الدكتور علي خان محمود آباد. اعتُقل محمود آباد بسبب آرائه السياسية قبل أن يُفرج عنه لاحقًا بكفالة، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام السلطات بمبادئ الديمقراطية وحماية الأصوات المعارضة.
تحذير الأزهر: دعوة لوقف الانتهاكات
مرصد الأزهر أكد أن هذه التطورات تمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، محذرًا من خطورة الخطابات التي تُغذّي الكراهية وتقوّض التعايش السلمي. هذه التحذيرات تأتي في وقت تزداد فيه الحاجة إلى احترام التنوع وحماية الحريات الأساسية، لضمان استقرار المجتمعات.
ودعا المرصد إلى وقف فوري للتحريض الديني والإعلامي، وضرورة احترام مبادئ المواطنة والمساواة بين الجميع. وأشار إلى أن تسويغ العنف على أسس دينية يهدد تماسك المجتمع الهندي وصورته الدولية كدولة متعددة الثقافات، ويفتح الباب أمام تفاقم الانقسامات الطائفية وتراجع قيم التسامح والتعددية التي طالما تميّزت بها الهند عبر تاريخها الحديث.









