النموذج الغزاوي يزحف نحو الجنوب اللبنبي: خطة إسرائيلية لتدمير شامل وتهجير دائم
تهديد إسرائيلي بتحويل القرى اللبنانية الحدودية إلى ركام وتوسيع منطقة الاحتلال

بيروت – كابوس غزة يمتد. وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، أعلنها صراحة: تدمير شامل لكل المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية. رفح وبيت حانون، في شمال وجنوب القطاع الفلسطيني، تحولتا اليوم إلى ركام. هذا المصير ينتظر قرى لبنانية بحدودها.
الخطة الإسرائيلية لا تقف عند التدمير. هي استيلاء على ما يقرب من 10% من الأراضي اللبنانية. منطقة تمتد من خط الحدود وحتى نهر الليطاني. سيطرة عسكرية تامة. إفراغ المنطقة من سكانها. تحويلها إلى أرض محروقة. نموذج مطبق في غزة، حيث يسيطر الجيش الإسرائيلي على 52% من القطاع، تاركاً خلفه دماراً واسعاً، عبر عمليات هدم ممنهجة، وتفجيرات محكومة، وجرافات عسكرية ومدنية.
كاتس أصر على بقاء القوات الإسرائيلية في هذه المنطقة الشاسعة حتى الليطاني. يعني ذلك مسافة تصل إلى 30 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية. أكثر من 600 ألف من سكان جنوب لبنان، المهجرين قسراً، ممنوعون من العودة إلى ديارهم بشكل مطلق. هذا الحظر سيبقى سارياً “حتى ضمان أمن سكان شمال إسرائيل”. جملة تتردد في كل مرة تتوسع فيها دائرة الاستهداف والسيطرة.
تلك الاستراتيجية كشفها كاتس الأسبوع الماضي. أكد أن الجيش لن يترك شيئاً قائماً. قال بوضوح: “حيث يوجد إرهاب وصواريخ، لن تكون هناك منازل ولا سكان، وسيكون الجيش بالداخل”. واعتبر المنازل في جنوب لبنان، ذات الغالبية الشيعية وحيث تتجذر شعبية حزب الله، “مواقع أمامية للإرهاب”. هجوم يبرر مسح الوجود المدني بالكامل.
منذ الثاني من مارس، بدأت القوات الإسرائيلية حملة عسكرية واسعة ضد حزب الله. الهدف المعلن: إنهاء وجود التنظيم في الجنوب اللبناني. وزارة الصحة اللبنانية سجلت 1247 قتيلاً خلال خمسة أسابيع. بينهم أكثر من 170 طفلاً وعاملاً صحياً. مليون لبناني نزحوا قسراً. كثيرون منهم من الجنوب، من المنطقة الحدودية، حيث يمنع كاتس عودتهم إلى أجل غير مسمى.
هذه المرة، لا يبدو الأمر مجرد انسحاب تكتيكي. إسرائيل تسعى لإنشاء آليات مراقبة إلكترونية في المنطقة. لتجنب نشر أعداد كبيرة من الجنود. التوغل يكشف شبح الاستنزاف الذي عانى منه الجيش الإسرائيلي طوال 18 عاماً، خلال احتلاله للجنوب اللبناني بين عامي 1982 و2000. عشرة جنود إسرائيليين قتلوا على يد حزب الله هذا الشهر وحده. سيتم بناء قواعد عسكرية جديدة. خمسة مواقع إسرائيلية قائمة بالفعل، في انتهاك واضح لشروط وقف إطلاق النار الذي وقع قبل أشهر قليلة.
المقدمة الإعلامية للجيش الإسرائيلي، أفخاي أدرعي، أصدر الثلاثاء تحذيراً جديداً. دعا السكان جنوب نهر الزهراني للفرار شمالاً. نهر الزهراني يبعد نحو عشرة كيلومترات شمال الليطاني. هذا يعني توسعاً في أوامر الإخلاء القسري. دفع مئات الآلاف من المدنيين إلى النزوح. تسهيل السيطرة على الأرض. إعاقة أي وجود معارض. رسالة إسرائيلية واضحة: التواجد بالقرب من أي مواقع لحزب الله يعرض حياتكم للخطر. تحذير عام، يحول 10% من مساحة لبنان إلى منطقة خطر دائم، حيث يتم محو الفارق بين المدني والمقاتل بشكل متعمد.







