النمسا على أعتاب المونديال.. كيف أعاد “عرّاب الضغط العالي” بناء الحلم؟
بصمة رانغنيك تقود النمسا للاقتراب من كأس العالم بعد غياب طويل

بات الحلم النمساوي أقرب من أي وقت مضى. فوز قد يبدو عاديًا على قبرص كان كافيًا لوضع منتخب النمسا على بعد خطوة واحدة من العودة إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب يمتد لعقود. القصة هنا لا تتعلق بنتيجة مباراة، بل بمشروع كامل يقوده الألماني الخبير رالف رانغنيك.
انتصار عملي
على أرض الملعب، لم تكن المباراة استعراضًا للمهارات بقدر ما كانت تأكيدًا على الفعالية. هدفان من المخضرم ماركو أرناوتوفيتش، أحدهما من ركلة جزاء، حسما اللقاء ومنحا الفريق ثلاث نقاط ثمينة. مشهد يعكس ربما العقلية الجديدة للفريق تحت القيادة الألمانية: الأداء التكتيكي والنتيجة قبل كل شيء.
بصمة رانغنيك
لكن القصة الأعمق تكمن خلف الكواليس. منذ وصول رالف رانغنيك، المعروف بكونه “عرّاب الضغط العالي” في كرة القدم الحديثة، تحول منتخب النمسا من مجرد مجموعة لاعبين موهوبين إلى وحدة تكتيكية منضبطة. يرى محللون أن رانغنيك نجح في تطبيق فلسفته التي تعتمد على استعادة الكرة بسرعة والتحول الهجومي الخاطف، وهو الأسلوب الذي أرهق معظم منافسيه في المجموعة.
حسابات التأهل
حسابيًا، رفعت النمسا رصيدها إلى 18 نقطة، بفارق 5 نقاط عن البوسنة والهرسك التي لم يعد لديها سوى أمل نظري ضئيل للغاية. يكفي النمسا الآن أي تعثر للبوسنة في مباراتها القادمة لضمان التأهل رسميًا إلى مونديال 2026. ويبدو أن الانتظار الطويل، الذي دام منذ مونديال فرنسا 1998، قد شارف على الانتهاء.
تداعيات مستقبلية
عودة النمسا المحتملة إلى الساحة العالمية لا تمثل مجرد إنجاز رياضي، بل هي شهادة على نجاح التخطيط الفني طويل الأمد. يُرجّح مراقبون أن هذا النجاح قد يلهم اتحادات كروية أخرى في أوروبا لتبني مشاريع فنية واضحة بدلًا من الاعتماد على الحلول المؤقتة. إنه ببساطة، تأكيد على أن المدرب المناسب في المشروع المناسب يمكنه أن يصنع الفارق.
في النهاية، لم يكن الفوز على قبرص مجرد نتيجة عابرة، بل هو تتويج لمرحلة كاملة من البناء التكتيكي والنفسي. منتخب النمسا لا يطرق أبواب المونديال فحسب، بل يعلن عن عودته كقوة كروية أوروبية لا يستهان بها، بقصة نجاح بطلها مهندس ألماني أعاد رسم طموحات أمة بأكملها.









