النفط تحت ضغط “سلام” محتمل بين موسكو وكييف
تراجعات الخام تعكس مخاوف من صفقة أمريكية قد تغرق الأسواق بإمدادات جديدة.

يبدو أن الجغرافيا السياسية مرة أخرى هي من ترسم ملامح أسواق الطاقة. تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، مع تقييم المتعاملين لتسريبات حول صفقة سلام تضغط واشنطن لإبرامها بين روسيا وأوكرانيا، وهي صفقة قد تعيد الإمدادات الروسية بقوة إلى سوق لا تحتاج لمزيد من المعروض.
ضغوط واشنطن
تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1.6% لتستقر قرب 58 دولارًا للبرميل في جلسة متقلبة. يأتي هذا الهبوط وسط تقارير متزايدة عن ضغوط تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترمب على كييف لقبول خطة سلام، يرى مراقبون أنها تميل لصالح موسكو. ورغم تصريحات ترمب بأنه لن يرفع العقوبات فورًا، إلا أن السوق التقطت الإشارة بوضوح، فالنوايا أحيانًا تكون أقوى من القرارات.
تشكك الأسواق
بحسب محللين، فإن مجرد الحديث عن صفقة برعاية أمريكية كان كافيًا لزعزعة ثقة المستثمرين في جدوى العقوبات الحالية. وفي هذا السياق، يرى غريغوري برو، من “أوراسيا غروب”، أن “السوق ترجح الموافقة على خطة سلام تحظى بزخم أمريكي أكبر مما كان متوقعًا”. هذا التشكك يفتح الباب أمام البائعين لزيادة رهاناتهم على انخفاض الأسعار، وهو ما يحدث بالفعل.
فائض محتمل
المشهد يبدو معقدًا. ففي الوقت الذي تضغط فيه واشنطن، يبدي الحلفاء الأوروبيون الرئيسيون، كفرنسا وألمانيا، رفضهم لأجزاء أساسية من الخطة، مؤكدين على حق أوكرانيا في الدفاع عن سيادتها. لكن بعيدًا عن السياسة، فإن أي اتفاق يرفع العقوبات سيعني ضخ المزيد من النفط في سوق يتجه بالفعل نحو فائض كبير العام المقبل، بفضل زيادة إنتاج “أوبك+” ومنتجين آخرين في الأمريكتين. إنه توقيت صعب حقًا لعودة أي إمدادات إضافية.
وتؤكد ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في “CIBC Private Wealth Group”، أن تغير لهجة ترمب يرسخ هذا التصور، مضيفة أن “الثقة في التطبيق الصارم للعقوبات تتلاشى”. هذا الشعور يدفع المتعاملين للاعتقاد بأن الإدارة الأمريكية قد تتراجع عن أي إجراءات تؤثر ماديًا على تدفقات الخام، مما يغذي الاتجاه الهبوطي للأسعار.
في المحصلة، تجد أسعار النفط نفسها عالقة بين مطرقة الضغوط السياسية الأمريكية وسندان واقع السوق الذي يميل للتشبع. وبينما تتلاشى الثقة في فعالية العقوبات، يبقى السؤال معلقًا حول ما إذا كانت دبلوماسية اللحظة الأخيرة ستنتصر على التوازنات الاقتصادية الهشة لـ أسواق الطاقة العالمية.









