اقتصاد

النفط بين مطرقة المخاطر الجيوسياسية وسندان تخمة المعروض

أسعار النفط ترتفع.. هل تتغلب مخاطر الإمدادات الروسية على شبح الفائض العالمي؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في حركة سريعة تعكس حالة الترقب في أسواق الطاقة، قفزت أسعار النفط بقوة، وكأنها تحاول استيعاب معادلة معقدة. فمن جهة، تتصاعد المخاطر التي تهدد إمدادات النفط الروسي، ومن جهة أخرى، تلوح في الأفق مؤشرات متزايدة على تخمة في المعروض العالمي. مشهد يضع التجار في حيرة من أمرهم بالفعل.

ضربات مؤثرة

قفز خام برنت القياسي فوق 64 دولاراً للبرميل، بينما اقترب الخام الأمريكي من 60 دولاراً. الشرارة المباشرة كانت هجوماً أوكرانياً واسعاً بطائرات مسيّرة استهدف ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، وهو شريان حيوي ليس فقط لصادرات موسكو النفطية، بل أيضاً لنفط كازاخستان. هذه الضربات لم تعد حوادث معزولة، بل باتت جزءاً من استراتيجية واضحة لتقويض آلة الحرب الروسية عبر استهداف بنيتها التحتية للطاقة.

عقوبات واشنطن

تزامناً مع التصعيد الميداني، فرضت واشنطن عقوبات جديدة على عملاقي الطاقة الروسيين “روسنفت” و”لوك أويل”، في خطوة تهدف لزيادة الخناق الاقتصادي على موسكو. هذه الإجراءات دفعت وكالة الطاقة الدولية إلى التحذير من أن إنتاج النفط الروسي قد يواجه خطراً “كبيراً”، ما يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين للإمدادات العالمية.

شبح الفائض

لكن على الجانب الآخر من الصورة، تبدو أساسيات السوق أضعف. فرغم الارتفاع الأخير، لا يزال خام برنت منخفضاً منذ بداية العام. السبب، بحسب محللين، يعود إلى توقعات بتخمة كبيرة في المعروض، حيث تعيد دول “أوبك+” تشغيل طاقاتها الإنتاجية المتوقفة، بينما تزيد دول أخرى من خارج التحالف إنتاجها أيضاً. يبدو أن الجميع يسعى لاستعادة حصته في السوق.

تحليل السوق

يرى جون دريسكول، مؤسس “جيه تي دي إنرجي سيرفسيز”، أن ما نشهده هو “نمط مألوف من طفرات مؤقتة يعقبها تصحيحات حادة”. فالمخاطر الجيوسياسية، من هجمات أوكرانيا إلى العقوبات، تتداخل حالياً مع الطلب الموسمي لتحد من موجة الهبوط. لكن هذه العوامل قد لا تكون كافية على المدى الطويل لمواجهة فائض الإمدادات، الذي تؤكده بيانات حديثة أظهرت ارتفاعاً كبيراً في مخزونات الخام الأمريكية لأعلى مستوى منذ أشهر.

في المحصلة، تجد أسعار النفط نفسها عالقة في صراع بين قصتين متناقضتين. قصة المخاطر السياسية والعسكرية التي قد تعطل الإمدادات في أي لحظة، وقصة الأساسيات الاقتصادية التي تشير إلى وجود نفط أكثر من حاجة السوق. ويبدو أن تجار النفط عليهم أن يعتادوا على هذا التقلب الحاد، فالمعركة بين هذين العاملين هي التي سترسم مسار الأسعار في الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *