الأخبار

الميراث بين أحكام الشريعة وضغوط التغيير: دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل

كتب: أحمد محمود

أشعلت دعوات المساواة المطلقة في الميراث، متسلحةً بمفاهيم التطوع والاستفتاء الشعبي، جدلاً واسعاً في المجتمع. دار الإفتاء المصرية، ومن منطلق مسؤوليتها الشرعية، تدخلت لتُرسي قواعد الشرع وتُوضح اللبس الحاصل حول هذه القضية الشائكة.

التبرع لا يُلغي الفريضة

أكدت دار الإفتاء على جواز التبرع الفردي بين الإخوة والأخوات في الميراث، وهو بابٌ من أبواب الإحسان. إلا أن تحويل هذا الجواز الفردي إلى تشريعٍ عامٍ ملزمٍ، يُلغي أحكام الميراث القطعية، هو خلطٌ واضحٌ بين التصرف الفردي والتشريع الإلزامي، وهو مغالطةٌ لا تخفى على ذوي العقول والبصيرة.

أحكام الميراث.. ثوابت لا تتغير

رداً على التساؤلات المثارة حول شرعنة المساواة في الميراث بتوافق المجتمع، أوضحت الدار أن الأحكام الشرعية توقيفية، لا تتغير بتصويت أو توافق مجتمعي. أحكام الميراث، كما سماها القرآن الكريم {فريضةً من الله}، هي واجبٌ شرعيٌ وليس رأياً بشرياً قابلاً للتغيير. تفسير الطبري لآية الميراث يوضح بجلاء هذه الحقيقة.

مغالطة القياس على التبرع

شبهت دار الإفتاء القياس بين التبرع المباح وبين تغيير فريضة الميراث المحظور، بمن يقترح توزيع أموال الأغنياء بين الفقراء بالقوة بحجة قدرتهم على التبرع! فهذا منطقٌ فاسدٌ يُهدد الحقوق والأموال.

زعزعة قدسية النص.. الهدف الحقيقي

أكدت دار الإفتاء أن الهدف الحقيقي من هذه الدعوات ليس المساواة، بل زعزعة قدسية النصوص الشرعية، وتحويلها إلى ساحة نقاش وجدال. قبول هذا المنطق سيفتح الباب لكل تأويلٍ باطل، ويُهدد الضروريات الخمس تحت غطاء الاجتهاد المجتمعي، وهو في حقيقته إلغاء للشريعة.

من التبرع إلى الإلزام.. هل هذا عدل؟

تشريع المساواة في الميراث سيُحوّل التبرع من خيارٍ إلى إلزام، يُمكن مقاضاة الأخ عليه. وهذا سلبٌ للأموال وتحميلٌ بما لم يُكلف الله به، وهو عين الظلم.

الثوابت فوق كل اعتبار

أكدت دار الإفتاء أن ثوابت الدين ليست محل تصويت، وهي تشمل كل القطعيات الشرعية في جميع مجالات التشريع الإسلامي. وحذرت من تحريف مفهوم الإحسان، وتحويل التشريع القانوني إلى أداةٍ لسلب الحقوق الشرعية.

اختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الدعوة إلى المساواة المطلقة في الميراث ما هي إلا ستارٌ لنقض الحكم الشرعي، وإسقاط القدسية عن النصوص. فالنص الشرعي نورٌ يُهتدى به، وحدٌ لا يُتجاوز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *