الأخبار

المفتي يحذر: الشائعات خطر

ندوة توعوية بقنا تستعرض أبعاد حرب الشائعات وتأثيرها المدمر على الفرد والمجتمع

في خطوة تعكس وعيًا متزايدًا بخطورة التحديات المعاصرة، استضافت محافظة قنا ندوة توعوية مهمة لمناقشة آفة الشائعات، التي باتت تتسلل إلى نسيج مجتمعاتنا كفيروس رقمي. الندوة، التي حظيت بحضور فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، سلطت الضوء على أبعاد هذه الظاهرة المدمرة، في وقت يجد فيه الكثيرون صعوبة في التمييز بين الحقيقة والزيف.

ندوة قنا

نظمت مديرية التربية والتعليم بقنا هذا الملتقى الفكري بقاعة مركز التدريب الرئيسي، “الأكاديمية المهنية للمعلمين”، تحت رعاية وزير التربية والتعليم ومحافظ قنا. شهدت الندوة مشاركة واسعة من قيادات تعليمية رفيعة، على رأسها وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا، ومدير عام الإدارة العامة للأنشطة الطلابية بالوزارة، إلى جانب ممثلين عن الاتحادات الطلابية وطلاب المراحل الإعدادية والثانوية، ومعلميهم وأخصائييهم. هذا الحضور المتنوع يؤكد على الاهتمام الرسمي والشعبي بقضية الوعي المجتمعي.

دور المؤسسات

أعرب وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا عن تقديره العميق لدور دار الإفتاء المصرية في إثراء الوعي الديني والثقافي للطلاب، مشددًا على أن المؤسسات التعليمية تتحمل مسؤولية جوهرية في تنمية الوعي لمواجهة الشائعات. هذا التضافر بين المؤسسات الدينية والتعليمية يعكس استراتيجية وطنية متكاملة تهدف إلى تحصين الشباب ضد الأفكار الهدامة، وهو ما أكده مدير عام الأنشطة الطلابية بالوزارة، مشيدًا بالتنظيم المتميز للندوة.

خطر الشائعات

من جانبه، حذر فضيلة مفتي الجمهورية، الدكتور نظير عياد، من أن حرب الشائعات لا تقتصر على الأضرار المادية فحسب، بل تمتد لتفتك بالجوانب الروحية والمعنوية للمجتمعات. وصفها بـ”الجرح العميق” الذي قد لا تندمل آثاره بسهولة، مشيرًا إلى أنها قد تستهدف الدين، النفس، العرض، الاقتصاد، وحتى البنيان والعمران. هذا التحذير القوي يضع الشائعة في مصاف التهديدات الوجودية التي تستدعي يقظة مستمرة.

استهداف الشباب

وأضاف المفتي أن الشائعات تمثل “مرضًا خطيرًا” يتفشى خاصة بين الشباب، ولا تتوقف عند حد الاتهامات الشخصية، بل تتجاوز ذلك لتشكك في مقدرات الدول ونواياها، دون دليل أو بينة. وأكد أن الشرائع السماوية، والإسلامية منها على وجه الخصوص، تحذر بشدة من هذه الأفكار الكاذبة، مستشهدًا بالآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}. هنا تبرز أهمية التثبت والتحقق كواجب ديني وأخلاقي، وهو ما يفتقده الكثيرون في عصر السرعة هذا.

في سياق عالمي يتسم بتدفق المعلومات الهائل وسهولة انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية، تكتسب هذه الندوات أهمية مضاعفة. يُرجّح مراقبون أن الاستثمار في الوعي، خاصة لدى الأجيال الناشئة، هو خط الدفاع الأول ضد محاولات التضليل التي تستهدف استقرار المجتمعات وتماسكها. فالشائعة، وإن بدت بسيطة في بدايتها، قد تتحول إلى أداة قوية لهدم الثقة وتأجيج الفتن، وهذا ما نراه يتجلى في العديد من الأزمات الإقليمية والدولية. إنها معركة لا تقل ضراوة عن أي صراع تقليدي، تتطلب أدوات فكرية ونفسية لمواجهتها.

تُعد ندوة قنا جزءًا لا يتجزأ من جهد وطني أوسع لتعزيز الوعي المجتمعي وتحصين الأفراد، لا سيما الشباب، ضد مخاطر الشائعات. إنها دعوة صريحة للتفكير النقدي والتحقق قبل النشر، وتأكيد على أن بناء مجتمع واعٍ ومحصن يبدأ من غرس قيم الصدق والمسؤولية في نفوس الأجيال الجديدة. ففي نهاية المطاف، يبقى الإنسان هو الركيزة الأساسية في مواجهة هذا التحدي، ووعيه هو درعه الأقوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *