المغرب يواجه سيولاً عاتية: آلاف النازحين وإغلاق المدارس في شمال البلاد
فيضانات غير مسبوقة تضرب شمال غرب المغرب وتدفع الجيش للتدخل وسط مخاوف متزايدة.

تحركت السلطات المغربية على وجه السرعة يوم السبت، دافعة بوحدات إنقاذ تابعة للجيش إلى شمال غرب البلاد، في استجابة عاجلة لفيضانات اجتاحت مناطق واسعة هناك. دفعت الأمطار الغزيرة التي هطلت بلا توقف، وارتفاع منسوب مياه الأنهار، آلاف السكان إلى ترك منازلهم في مشهد يعكس حجم الكارثة.
لم تكن الأزمة مفاجئة تمامًا، فقد أشارت لجنة متابعة الفيضانات إلى أن أسابيع من الأمطار المتواصلة، بالتزامن مع تصريف المياه من سد مجاور بلغ طاقته القصوى تقريبًا، تسببت في ارتفاع غير مسبوق لمنسوب وادي اللوكوس. هذا الارتفاع أغرق أحياء بأكملها في مدينة القصر الكبير، الواقعة على بعد نحو 190 كيلومترًا شمال العاصمة الرباط.
تجاوز عدد من تم إجلاؤهم العشرين ألف نسمة بحلول مساء السبت، حيث نقلتهم السلطات إلى ملاجئ ومخيمات مؤقتة، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية الطارئة. لم تكتفِ السلطات بالإجلاء فحسب، بل سارعت إلى وضع أكياس الرمال وإقامة حواجز مؤقتة في المناطق الأكثر عرضة للخطر، في محاولة يائسة للحد من زحف المياه.
امتدت الإجراءات الاحترازية لتشمل تعليق الدراسة في القصر الكبير حتى السابع من فبراير، في محاولة للحفاظ على سلامة الطلاب. ولم تكن القصر الكبير وحدها في مواجهة الغضب الطبيعي؛ ففي مقاطعة سيدي قاسم المجاورة، اضطرت السلطات لإخلاء قرى بأكملها بعد أن تجاوز منسوب نهر سبو مستوياته الآمنة، مما استدعى رفع حالة التأهب إلى أقصاها.
المفارقة اللافتة أن هذه الأمطار الغزيرة تأتي بعد سبع سنوات عجاف من الجفاف الشديد، دفعت المملكة إلى استثمارات ضخمة في محطات تحلية المياه لمواجهة ندرة الموارد المائية. وبينما كانت البلاد تحتفل بارتفاع متوسط معدل ملء السدود إلى 60%، ووصول عدة خزانات رئيسية إلى طاقتها القصوى، تحول هذا الخير إلى نقمة في بعض المناطق.
لم تكن هذه الكارثة هي الأولى من نوعها التي تضرب المغرب مؤخرًا؛ فقبل أسابيع قليلة، وتحديدًا في الشهر الماضي، شهدت مدينة آسفي الساحلية المطلة على المحيط الأطلسي، جنوب الرباط، فاجعة مماثلة أودت بحياة 37 شخصًا جراء سيول عارمة، ما يضع تحديًا إضافيًا أمام جهود التكيف مع التغيرات المناخية وإدارة الموارد المائية في المملكة.









