المعهد القومي للبحوث الفلكية يحقق إنجازات غير مسبوقة في 2025: تليسكوبات عملاقة وتعاون دولي
مصر تعزز مكانتها العلمية إقليميًا ودوليًا بفضل قفزات نوعية في علوم الفضاء والجيوفيزياء

شهد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية عام 2025 حصادًا متميزًا من الإنجازات، مؤكدًا التزام الدولة المصرية بتعزيز دور البحث العلمي في دعم التنمية المستدامة. تأتي هذه الإنجازات في سياق توجيهات الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، لتعظيم مساهمة المؤسسات الأكاديمية والبحثية في خدمة التنمية، ودعم سياسات البحث والابتكار، والانفتاح الدولي، وبناء القدرات البشرية، فضلًا عن نشر الوعي العلمي في المجتمع.
من جانبه، أكد الدكتور طه توفيق رابح، القائم بأعمال رئيس المعهد، أن عام 2025 كان حافلًا بإنجازات متكاملة. شملت هذه الإنجازات تطوير البنية التحتية البحثية، وتحقيق نتائج لافتة في التعاون الدولي، والمشاركة الفعالة في برامج التمويل الأوروبية، إضافة إلى الرصد العلمي الدقيق للظواهر والأجرام الفلكية. كما توسع المعهد في أنشطة تعليم الفلك وبناء الكوادر الشابة محليًا وإقليميًا، مما يعزز مكانته كمنصة إقليمية رائدة في علوم الفضاء والجيوفيزياء. وأشار الدكتور رابح إلى التزام المعهد بالتطور المؤسسي والعلمي الشامل، عبر تحديث البنية التحتية، والانفتاح الدولي، وتنمية القدرات البشرية، ودعم البحث التطبيقي، ونشر الوعي المجتمعي، بما يدعم رؤية مصر لتصبح مركزًا إقليميًا رائدًا في هذه المجالات.
وفي إطار الإنجازات التقنية، أُعلن عن الانتهاء من تركيب التليسكوب الثاني بمحطة رصد الأقمار الصناعية التابعة للمعهد خلال عام 2025. جرى هذا الإنجاز بالتعاون مع الجانب الصيني، ويبلغ قطر التليسكوب 120 سنتيمترًا، ليصبح الأكبر من نوعه خارج الصين والوحيد في منطقة الشرق الأوسط. أسهم هذا التطور في تعزيز قدرات المحطة على تتبع الأجسام الفضائية حتى ارتفاع 36 ألف كيلومتر، باستخدام تقنيتي الرصد الليزري والبصري، ما يمثل نقلة نوعية لمصر في مجال تتبع الحطام الفضائي والأقمار الصناعية، ويعزز مكانة المعهد كمركز إقليمي لعلوم الفضاء.
كما واصل المعهد جهوده في مشروع إنشاء المرصد الفلكي الجديد، حيث أعلن عن قرب الانتهاء من تركيب الدفعة الثانية من أجهزة اختبارات المواقع بفرع المعهد في أبو سمبل، استكمالًا للدفعة الأولى التي سبق تركيبها فوق سفح جبل الرجوم.
يُصنف المرصد الفلكي الكبير ضمن المشروعات القومية الاستراتيجية التي تتبناها الدولة، ليحل محل مرصد القطامية الحالي. سيعتمد المرصد الجديد على أحدث تقنيات الرصد الفلكي، ومن المخطط تزويده بمنظار فلكي بمرآة قطرها 6.5 متر، ليصبح الأكبر في منطقة الشرق الأوسط. يهدف المشروع كذلك إلى تأهيل كوادر فلكية متخصصة في صعيد مصر، ودعم البرامج البحثية لوكالة الفضاء المصرية.
وفي سياق التعاون الدولي، وقع المعهد اتفاقية جديدة مع الجانب الصيني، بهدف تعزيز الشراكة البحثية وتبادل الخبرات في مجالات المراصد والتلسكوبات العملاقة.
على صعيد الرصد الفلكي، سجل مرصد القطامية الفلكي إنجازًا علميًا جديدًا برصد الكويكب 2025 FA22. جرى الرصد باستخدام التلسكوب الرئيسي ذي المرآة بقطر 108 سم، ضمن مشروع رصد الأجرام السماوية القريبة من الأرض. تم توثيق مرور الكويكب على مسافة آمنة من كوكب الأرض، وهو ما يسهم في دراسة حركة الكويكبات والتنبؤ بتأثيراتها المحتملة.
وفي إطار سياسة الانفتاح الدولي، تم توقيع اتفاقية تعاون بين المعهد والجامعة المحمدية بإندونيسيا، لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والبحوث في مجالات علوم الفلك والفضاء.
وشهد عام 2025 أيضًا انطلاق فعاليات المدرسة العربية المتقدمة الخامسة في الفيزياء الفلكية بمرصد القطامية الفلكي. نظم المعهد هذه المدرسة للعام الخامس على التوالي، بالتعاون مع الجمعية العلمية للفلك والفضاء بمصر والجمعية العربية الفلكية بالمغرب، بمشاركة باحثين وطلاب من مصر ودول عربية وأجنبية.
ركزت المدرسة على موضوعات متقدمة في الفيزياء الفلكية، منها التحليل الطيفي للنجوم المتغيرة، والتحليل الكيميائي لمادة ما بين النجوم، ودراسة العناقيد النجمية. كما تضمنت تدريبًا عمليًا على الرصد الفلكي وكتابة الأوراق البحثية العلمية، بهدف إعداد جيل جديد من الباحثين المتخصصين.
بالتوازي، نظم المعهد فعاليات المؤتمر العربي التاسع في الفلك والجيوفيزياء (ACAG 2025)، تحت رعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي وجامعة الدول العربية. شهد المؤتمر مشاركة نخبة من العلماء والباحثين من دول مختلفة، وناقش أحدث القضايا العلمية في مجالات الفلك والجيوفيزياء وعلوم الفضاء، بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ والمخاطر الطبيعية وأنظمة الملاحة. وعُقدت فعاليات المؤتمر في بهو المتحف المصري الكبير، في خطوة تؤكد التكامل بين التراث الحضاري المصري والعلوم الحديثة.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، شارك المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في أعمال المؤتمر الإقليمي السابع للاتحاد الفلكي الدولي للشرق الأوسط وإفريقيا (MEARIM-7)، الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان. استعرض المعهد خلال المؤتمر خبراته البحثية الممتدة منذ تأسيسه عام 1839، بالإضافة إلى مشروعاته القومية وبرامجه البحثية المتقدمة، مما يعزز حضور مصر في مجتمع الفضاء العالمي.
وفي إنجاز تاريخي، فاز المعهد بأول مشروع ممول ضمن برنامج Horizon Europe عبر مشروع SPACEDIVE. جاء هذا الفوز بالتزامن مع انضمام مصر رسميًا للبرنامج، مما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون الأوروبي ويعزز بناء القدرات البحثية.









