المشاط: الاقتصاد المصري يتجه نحو 5% نموًا بفضل الإصلاحات ودور القطاع الخاص
وزيرة التخطيط تستعرض مؤشرات التعافي الاقتصادي ودور الإصلاحات والقطاع الخاص في تحقيق نمو مستهدف 5% لعام 2026.

عقدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، لقاءً مع الملحقين العسكريين المرشحين للعمل في الخارج، استعرضت خلاله أبرز مستجدات المشهد الاقتصادي المصري.
وأكدت المشاط أن الاقتصاد المصري يشهد ارتفاعًا منتظمًا في معدلات النمو منذ يوليو 2024، مدفوعًا بشكل رئيسي بقطاعات إنتاجية يقودها القطاع الخاص. وأوضحت أن الصناعة تأتي في مقدمة هذه القطاعات، تليها السياحة، ثم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. لفتت الوزيرة إلى أن القطاع الخاص يستحوذ على 98% من قطاع السياحة، كما يلعب دورًا محوريًا في الصناعة، بما في ذلك صناعات المركبات، الكيماويات، الملابس والمنسوجات، والأدوات المنزلية.
وأشارت الوزيرة إلى أن النمو الملحوظ في الإنتاج الصناعي ينعكس إيجابًا على الصادرات المصرية التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا. وفي قطاع السياحة، توقعت المشاط أن تستقبل مصر نحو 19 مليون سائح هذا العام، مسجلة أعلى معدلات لليالي السياحية في الربع الأخير من العام المالي. كما استعرضت أداء قناة السويس، الذي أظهر نتائج إيجابية في الربع المالي المنتهي في سبتمبر، مشيرة إلى تعافي النشاط بفضل جهود السلام التي رعاها الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضحت أن مصر، رغم كونها الأكثر تضررًا من الأحداث الإقليمية وتراجع إيرادات القناة، إلا أن اقتصادها أظهر مرونة وتحسنًا في مؤشراته. ونوهت المشاط بأن قناة السويس تمثل 12% من حركة التجارة العالمية، وأن أي تأثير سلبي عليها يمتد ليؤثر على معدلات التضخم عالميًا.
وشددت المشاط على أن هذا النمو الاقتصادي جاء ثمرة لإصلاحات اقتصادية حاسمة بدأت في مارس 2024، تضمنت أيضًا إجراءات لحوكمة الاستثمارات العامة وتحديد سقف للإنفاق الاستثماري الحكومي بقيمة تريليون جنيه في الموازنة. الهدف من هذه الإجراءات كان إفساح المجال أمام القطاع الخاص، وهو ما انعكس على ارتفاع حصته من الاستثمارات الكلية ليصبح المالك للجزء الأكبر منها. وأضافت أن القطاع الخاص يحصل حاليًا على الائتمان الأكبر من البنوك، لا سيما في قطاع الصناعة.
وفي ضوء هذه التطورات الإيجابية، توقعت المشاط أن يحقق الاقتصاد المصري نموًا يقارب 5% خلال العام المالي الجاري. وأكدت عزم الحكومة على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، بهدف الوصول بمعدلات النمو إلى 7%، مما يسهم في زيادة فرص التشغيل وتحقيق تنمية مستدامة تنعكس على حياة المواطنين. كما أشارت إلى أن تقارير المؤسسات الدولية تدعم نجاح الإجراءات الحكومية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتجاوز التحديات.
وأفادت المشاط بأن عام 2026 يمثل نقطة تحول للاقتصاد المصري، وذلك بعد استكمال الإصلاحات المالية والنقدية واستمرار الإصلاحات الهيكلية. وتتجه الجهود نحو فتح آفاق اقتصادية جديدة وخلق نموذج اقتصادي مغاير، يرتكز على تطوير البنية التحتية والإنفاق على الموانئ والمناطق اللوجستية، مع التركيز على القطاعات ذات الإنتاجية العالية مثل الصناعة، السياحة، التكنولوجيا، والتشييد. وشددت على أن استقرار الاقتصاد الكلي يظل شرطًا أساسيًا لتنفيذ هذه الإصلاحات.
وفي سياق متصل، أبرزت الوزيرة دور القطاعات الإنتاجية في توفير فرص العمل، مؤكدة أهمية الإصلاحات في تحفيز هذه القطاعات والقطاع الخاص لخلق المزيد من الوظائف. وتعد الصناعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من أكثر القطاعات استيعابًا للعمالة. وأشارت إلى أن استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي، واستمرار سياسات الإصلاح، سيعززان التوجهات الإيجابية للاقتصاد بحلول عام 2026. للاطلاع على تقارير صندوق النقد الدولي حول مصر.
وسلطت المشاط الضوء على “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية”، التي تستهدف التحول نحو نموذج اقتصادي يعتمد على القطاعات الأكثر إنتاجية. وأوضحت أن الإصدار الثاني من هذه السردية يتضمن جزءًا خاصًا بالتنمية البشرية. وأكدت أن استقرار الاقتصاد الكلي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، وذلك عبر سياسة مالية ونقدية يمكن التنبؤ بها، وحوكمة الاستثمارات العامة، والضبط المالي، وحشد الموارد المحلية. وتدعم الإصلاحات الهيكلية مسار استقرار الاقتصاد الكلي، مما يسهم في دعم التحول الأخضر وفتح آفاق جديدة للتنمية الاقتصادية.
وأفادت الوزيرة بأن برنامج الإصلاحات الهيكلية يجري تنفيذه وفق توقيتات زمنية محددة، تحت إشراف الوزارة وبالتعاون والتنسيق الكامل مع أكثر من 40 جهة وطنية، لضمان فعالية السياسات المطبقة. ويشمل البرنامج أكثر من 430 إجراءً وسياسة تغطي قطاعات متنوعة، منها الإصلاحات الضريبية والتجارية، حوكمة الاستثمارات العامة، الحماية الاجتماعية، تعزيز مشاركة القطاع الخاص، دعم سوق العمل وتوفير فرص عمل لائقة، الكهرباء والطاقة المتجددة، دعم الابتكار والشركات الناشئة، وتعزيز التنافسية الصناعية.
كما تطرقت المشاط إلى جهود الوزارة في تعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية والمنظمات الأممية والقطاع الخاص، بهدف استغلال الموارد وتوفير حلول تمويلية للتنمية. وأوضحت أن العلاقات الوثيقة مع المجتمع الدولي، والقدرة على صياغة وتنفيذ المشروعات بفعالية، تعزز من قدرة الدولة على الحصول على تمويلات ميسرة. هذه التمويلات، التي تقل تكلفتها عن الاقتراض من السوق الدولي، تسهم في تنفيذ مشروعات التنمية دون إضافة أعباء على الدين العام، وتساعد في إطالة آجال سداده.
وفي هذا الإطار، أشارت المشاط إلى أن التمويلات الميسرة المخصصة لدعم الموازنة خلال الفترة من 2023 إلى 2026 تبلغ 9.5 مليار دولار. كما حصل القطاع الخاص على 17 مليار دولار منذ عام 2020، استفادت منها قطاعات متعددة. وشددت على الأهمية البالغة للطاقة المتجددة كبديل حيوي لتقليل استيراد الغاز والمازوت، مؤكدة سعي الحكومة للوصول إلى نسبة 42% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
وأضافت المشاط أن المنصة الوطنية لبرنامج «نُوفّي» نجحت في حشد تمويلات تنموية ميسرة بقيمة 5 مليارات دولار للقطاع الخاص، المحلي والأجنبي على حد سواء. وتهدف هذه التمويلات إلى تنفيذ مشروعات طاقة متجددة ودعم استثمارات الشبكة القومية للكهرباء، من خلال مبادرات طموحة تعزز قدرات مصر في هذا المجال الحيوي.
وأكدت المشاط أن التنمية البشرية تعد رافدًا أساسيًا للتنمية الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاستثمار في رأس المال البشري هو استثمار مباشر في مستقبل يتسم بإنتاجية وعدالة أكبر، فالمواطن هو محور التنمية. ولفتت إلى ارتفاع نسبة الاستثمارات العامة الموجهة للتنمية البشرية، حيث بلغت 48% من إجمالي الاستثمارات العامة في خطة العام المالي 2025/2026.
كما أوضحت الوزيرة أن خطة التنمية متوسطة الأجل، التي ستُعد وفقًا لقانون التخطيط، ستتبع منهجية البرامج والأداء. وتتضمن الخطة أهدافًا أفقية مشتركة بين الوزارات، بالإضافة إلى مؤشرات أداء واضحة لكل منها، لضمان توحيد الجهود وتحقيق المستهدفات الطموحة في مجالات النمو، التشغيل، والصادرات.
وفي سياق التعاون الدولي، أشارت المشاط إلى أهمية اللجان المشتركة العليا والوزارية التي تشرف عليها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي. وتعتبر هذه اللجان آلية رئيسية لمصر لتعزيز علاقاتها الاقتصادية، التجارية، والاستثمارية، إلى جانب التعاون الثقافي، العلمي، والفني مع الدول الشقيقة والصديقة.
وأوضحت أن الوزارة تشرف على نحو 55 لجنة مشتركة بين مصر ودول من مختلف قارات العالم، مما يدفع مجالات التعاون ويعزز المصالح المشتركة ويفتح آفاق الشراكة مع القطاع الخاص. وفي إطار حرص الدولة على تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، شهد عام 2025 إنجاز 11 لجنة عليا ووزارية مع دول شقيقة وصديقة، وتوقيع أكثر من 65 وثيقة تعاون وبروتوكول لتعزيز هذه العلاقات.









