المركزي المصري: ترويض التضخم أولاً

أبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة تعكس حالة من الترقب الحذر. القرار بتثبيت فائدة الإيداع عند 21% والإقراض عند 22% جاء كأول وقفة بعد سلسلة من التشديد النقدي، وليس التيسير، بهدف احتواء الضغوط التضخمية المتجددة والحفاظ على استقرار السوق الذي تحقق مؤخراً.
يأتي هذا القرار في أعقاب قفزة في معدل التضخم السنوي خلال أكتوبر إلى 12.5%، مقارنة بـ 11.7% في سبتمبر. هذه الزيادة ترتبط بشكل مباشر بقرار الحكومة رفع أسعار الوقود، حيث ارتفع سعر لتر السولار بنسبة 13% ليصل إلى 17.5 جنيه، مصحوباً بزيادات متفاوتة في أسعار البنزين. لم تستوعب الأسواق بعد التأثير الكامل لهذه الزيادات، مما دفع لجنة السياسة النقدية إلى التريث لرصد ديناميكيات التضخم خلال الأشهر المقبلة.
التثبيت لا يقرأ بمعزل عن السياق الأوسع. فمع اقتراب موعد المراجعتين الخامسة والسادسة لبعثة صندوق النقد الدولي، يرسل البنك المركزي رسالة انضباط ومصداقية. الحفاظ على موقف نقدي متشدد حالياً يعزز الثقة في إطار استهداف التضخم، وهو أمر حيوي للحفاظ على تدفقات رأس المال الأجنبي واستقرار سعر الصرف، وهما من أهم مكاسب الفترة الماضية.
على الرغم من أن سعر الفائدة الحقيقي لا يزال مرتفعاً ويقترب من 10%، مما يوفر مساحة واسعة لتخفيضات مستقبلية، إلا أن استئناف دورة التيسير النقدي يبدو مؤجلاً. تشير التوقعات إلى أن أي خفض محتمل لن يحدث قبل استقرار مسار التضخم بشكل واضح، وهو ما قد يتأخر إلى اجتماع ديسمبر المقبل أو حتى أوائل عام 2026، شريطة عدم ظهور صدمات جديدة في جانب العرض تهدد استقرار الأسعار.









