المتحف المصري الكبير: افتتاح ‘الهرم الرابع’ يعيد تعريف علاقة مصر بتراثها
بعد طول انتظار، مصر تكشف عن أكبر متحف لحضارة واحدة في العالم، في حدث يمزج بين الفخر الوطني والرهانات الاقتصادية

في لحظة تاريخية طال انتظارها، أسدلت مصر الستار مساء السبت عن المتحف المصري الكبير، في حفل مهيب يمثل تتويجًا لسنوات من العمل الدؤوب، ويفتح صفحة جديدة في سجل كنوزها الأثرية أمام العالم أجمع.
حدث بحجم التاريخ
لم يكن مجرد افتتاح لمبنى، بل كان احتفالية وطنية ضخمة تعكس قيمة المشروع الذي وُصف بأنه “الهرم الرابع”، ليس فقط لقربه من أهرامات الجيزة الخالدة، ولكن لضخامة تصميمه وقيمته الثقافية الفريدة. يُعد المتحف المصري الكبير الأضخم عالميًا المخصص لعرض آثار حضارة واحدة، ما يجعله وجهة لا مثيل لها للمهتمين بالتاريخ والإرث الإنساني.
هذا الشعور بالفخر الوطني عبر عنه الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم السابق، في تعليق عبر حسابه الرسمي، حيث اعتبر الافتتاح “لحظة فخر لمصر وللعالم كله”. وأشار إلى أن الحدث يمثل رسالة سلام وثقافة تؤكد أن الحضارة المصرية ما زالت نابضة بالحياة، تمد العالم بنورها وإبداعها كما فعلت منذ آلاف السنين.
أكثر من مجرد متحف
يتجاوز افتتاح المتحف المصري الكبير كونه مجرد حدث ثقافي؛ فهو يمثل رهانًا استراتيجيًا للدولة المصرية على قوتها الناعمة. في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات اقتصادية وسياسية، يأتي هذا الصرح العملاق كرسالة للعالم بأن مصر تستثمر في هويتها وتراثها كأصل أساسي للتنمية وجذب الاستثمارات، محولًا التاريخ من مجرد قطع أثرية إلى محرك اقتصادي وثقافي حيوي.
إن تقديم كنوز مصر القديمة في هذا الإطار الحديث والمتطور لا يهدف فقط إلى الحفاظ على الآثار، بل إلى إعادة تقديمها وسرد قصتها بأسلوب يتناسب مع جمهور القرن الحادي والعشرين. يمثل المشروع نقطة تحول في إدارة التراث المصري، وينقل مركز الثقل الثقافي والسياحي إلى منطقة الأهرامات، خالقًا تجربة متكاملة للزائر تجمع بين عظمة الماضي وتقنيات الحاضر.









