حوادث

المؤبد لفلاح قتل والده خنقًا في طوخ بسبب خلافات أسرية

صحفي بقسم الحوادث في منصة النيل نيوز،

أسدلت محكمة جنايات بنها الستار على قضية مأساوية شهدتها إحدى قرى مركز طوخ بمحافظة القليوبية، حيث قضت بمعاقبة فلاح خمسيني بالسجن المؤبد. جاء الحكم بعد إدانته بإنهاء حياة والده عمدًا مع سبق الإصرار، عبر خنقه بكلتا يديه إثر مشاجرة نشبت بينهما داخل أرضهما الزراعية.

القرار الصادر عن الدائرة السادسة بمحكمة جنايات بنها، برئاسة المستشار ياسر بدوي إبراهيم سنجاب، يضع نهاية قانونية لفصول جريمة هزت المجتمع المحلي. فالواقعة لم تكن مجرد شجار عابر، بل هي نتاج تراكمات وخلافات سابقة بين الابن ووالده، تحولت معها رابطة الدم إلى دافع للانتقام، لتنتهي العلاقة الأسرية على أرض كانت يومًا مصدر رزقهما المشترك.

وقائع الجريمة كما وردت بالتحقيقات

تعود تفاصيل القضية رقم 3684 لسنة 2024 جنايات مركز طوخ، إلى يوم 14 ديسمبر 2024، عندما كان المتهم “أبو السعود ف. ا”، 50 عامًا، برفقة والده المجني عليه “فهمي السيد فهمي الجزار” في أرضهما الزراعية بقرية السفاينة. وبحسب أمر الإحالة، افتعل المتهم مشاجرة مع والده، وعقد العزم على قتله، حيث قام بدفعه ليسقط أرضًا.

لم يتوقف المتهم عند هذا الحد، بل أجهز على والده بأن جثم فوقه وأحكم قبضتيه حول عنقه، واستمر في عصره حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. تقرير الصفة التشريحية أكد أن الوفاة نتجت عن الإصابات التي أحدثها المتهم، قاصدًا من فعله إزهاق روح والده، وهو ما يمثل ظرف سبق الإصرار الذي استندت إليه المحكمة في حكمها المشدد.

شهادة حاسمة وتحريات المباحث

كانت شهادة أحد الجيران في الأرض المجاورة نقطة فاصلة في القضية. حيث أكد الشاهد أنه أُبلغ بالواقعة من قبل طفل شاهد بداية المشاجرة، فهرع إلى مكان الحادث ليجد المتهم جاثمًا فوق والده ويعصر عنقه، بينما كانت الدماء تسيل من أذن المجني عليه والرغاوي تخرج من فمه. ورغم مطالبة الشاهد للمتهم بالتوقف لأن والده قد فارق الحياة، إلا أن المتهم نهره وأكمل فعلته.

تحريات المباحث، التي قادها المقدم مصطفى كامل رئيس مباحث مركز شرطة طوخ، دعمت أقوال الشهود وأكدت صحة الواقعة. وكشفت التحريات أن الخلافات السابقة بين الطرفين كانت الدافع الرئيسي وراء ارتكاب الجريمة، وأن المتهم بيّت النية لقتل والده، وهو ما يتوافق مع أركان جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وفقًا لنصوص قانون العقوبات المصري.

يمثل هذا الحكم رسالة قضائية حاسمة بأن الخلافات الأسرية، مهما بلغت حدتها، لا يمكن أن تكون مبررًا لارتكاب جرائم تصل إلى حد القتل، خاصة عندما تكون الضحية هي الأب، في جريمة تتجاوز أبعادها القانونية لتضرب بعمق في نسيج القيم الاجتماعية والإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *