عرب وعالم

الكشف عن عملية إرسال سري لآلاف أجهزة ستارلينك لدعم اتصال المحتجين

نحو 6 آلاف جهاز ستارلينك هربت إلى البلاد لدعم الاتصال بالإنترنت.

كشفت تقارير صحفية عن إرسال إدارة سابقة لآلاف من أجهزة “ستارلينك” إلى الجمهورية سراً. جاء ذلك عقب قمع نظام البلاد لاحتجاجات شهدتها الشهر الماضي، في مسعى للإبقاء على اتصال المعارضين بالإنترنت، بعد أن شددت السلطات هناك قيود الوصول إلى الشبكة. نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” هذه المعلومات عن مسؤولين مطلعين.

وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات في تلك البلاد، بعد أن أخمدت تصاعد الاضطرابات في يناير، عبر قتل آلاف المتظاهرين وقطع الاتصال بالإنترنت على نحو واسع، قامت جهة داعمة بتهريب نحو 6 آلاف مجموعة من أجهزة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية “ستارلينك” إليها.

وذكر المسؤولون أن وزارة الخارجية كانت قد اشترت قرابة 7 آلاف جهاز “ستارلينك” في الأشهر السابقة، معظمها في يناير، بهدف مساعدة النشطاء المناهضين للنظام على التحايل على قطع الإنترنت داخل البلاد. وجاءت عملية الشراء بعد أن قرر مسؤولون كبار عينتهم الإدارة السابقة تحويل جزء من تمويل مخصص لمبادرات أخرى لدعم حرية الإنترنت داخل الجمهورية؛ إلى شراء أجهزة “ستارلينك” بدلاً من ذلك.

وأضاف المسؤولون أن الرئيس السابق كان على علم بعمليات التسليم، لكنهم لا يعرفون ما إذا كان هو أو شخص آخر قد وافق مباشرة على الخطة.

وكانت السلطات في الجمهورية قد اتهمت الجهة الداعمة مراراً، من دون تقديم أدلة، بالضلوع في تأجيج السخط الشعبي، وتنظيم التظاهرات التي عمت البلاد الشهر الماضي، والتي يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة. واحتج السكان هناك على سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية، وتراجع قيمة العملة، والحكم المتشدد.

ونفت الجهة الداعمة أي صلة لها بالاحتجاجات، غير أن عملية “ستارلينك” تُظهر أن الإدارة السابقة قامت بدعم جهود مناهضة للنظام أكثر مما كان معروفاً في السابق. ورفضت دوائر القرار الرسمية التعليق.

تشجيع المتظاهرين

ومع اجتياح الاحتجاجات أنحاء الجمهورية، شجع الرئيس السابق سكان البلاد على مواصلة التظاهر ضد النظام، ووعدهم بأن “المساعدة في الطريق”. وقال محللون إن مزيداً من السكان خرجوا إلى الشوارع وهم يتوقعون دعماً من الجهة الداعمة في صورة ضربات جوية تستهدف مواقع حكومية وعسكرية. لكن أي هجوم من هذا القبيل لم يقع.

ومنذ ذلك الحين، دخلت الجهة الداعمة والجمهورية في محادثات عالية المخاطر بشأن تفكيك البرنامج النووي للبلاد.

وتُبدي السلطات في الجمهورية تردداً في إنهاء أي عمليات لتخصيب اليورانيوم، مؤكدة أنها ضرورية لأغراض مدنية، في حين تسعى الجهة الداعمة إلى إغلاق أي مسار قد يمكّن البلاد من امتلاك سلاح نووي.

وقد يؤدي الفشل في إبرام اتفاق إلى توجيه ضربة للجمهورية، باستخدام مجموعة حاملة طائرات وسفن حربية وطائرات مقاتلة نشرتها الجهة الداعمة في الشرق الأوسط، بعد أن قمعت السلطات هناك التظاهرات.

والتقى الرئيس السابق ورئيس وزراء دولة حليفة، الأربعاء، في العاصمة لبحث كيفية التعامل مع الجمهورية. وكتب الرئيس السابق في منشور على منصة “تروث سوشيال” أنه يفضل حل المشكلة النووية مع السلطات هناك دبلوماسياً. وأضاف: “إذا لم يحدث ذلك، فسيتعين علينا أن نرى ما ستكون عليه النتيجة”.

وبحسب الصحيفة، يعد امتلاك أحد أجهزة “ستارلينك” التابعة للشركة المصنعة أمراً غير قانوني في الجمهورية، ويعرّض صاحبه لعقوبة سجن قد تمتد لعدة سنوات، إذ يقيد النظام هناك الوصول إلى وسائل الإعلام المستقلة والأجنبية.

لكن محللين ونشطاء يقولون إن عشرات الآلاف من سكان البلاد يمتلكون هذه الأجهزة، ويستخدمونها للحفاظ على التواصل مع مواطنين يتشاركون الرأي نفسه وتبادل المعلومات خارج سيطرة جدران الحماية والرقابة الحكومية. وأضافوا أن السلطات هناك تفتش منازل وأسقف من يشتبه في استخدامهم “ستارلينك” بحثاً عن أدلة.

تمكين السكان

وكان الرئيس السابق والشركة المصنعة قد تحدثا في يناير عن ضمان تمكين سكان الجمهورية من استخدام “ستارلينك” للوصول إلى الإنترنت أثناء الاحتجاجات، وهو ما أكدته دوائر القرار الرسمية في حينه.

وجاء قرار الإدارة بشراء أنظمة “ستارلينك” في ظل نقاشات داخلية بشأن ما إذا كان تحويل الأموال إليها سيقوض برامج أخرى مهمة تمول الوصول إلى الإنترنت داخل الجمهورية.

ولأشهر، دفع مسؤولون كبار باتجاه اعتماد “ستارلينك” بوصفه أفضل وسيلة لدعم الحركات المناهضة للنظام داخل الجمهورية، إلى جانب الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) أو بدلاً منها.

وفي أغسطس، أرسلت مسؤولة سابقة، كانت حتى ديسمبر ترأس مكتب الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، مذكرة إلى وزير الخارجية السابق تحث فيها على شراء “ستارلينك” خصيصاً لإرساله إلى الجمهورية.

وكتبت أن مكتبها “موّل مجموعة متنوعة من خدمات VPN وتقنيات حرية الإنترنت الأخرى، لكنها تصبح بلا جدوى عندما يُقطع الإنترنت”.

وكانت المسؤولة السابقة منذ فترة طويلة من دعاة تمكين سكان الجمهورية من إسقاط النظام. وكتبت في مجلة “نيوزويك” خلال موجة احتجاجات أخرى عام 2022: “السؤال كان دائماً: متى، وليس هل” سيسقط النظام.

وأضافت أن الجهة الداعمة يجب أن “تدعم تطلعات الشعب في الجمهورية إلى ديمقراطية علمانية”.

وتشغل المسؤولة السابقة الآن منصب مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، لكن مسؤولين يقولون إنها ما زالت تشارك في ملفات تتعلق بسياسة الجمهورية.

تمويل خدمات VPN

ودعا خبراء في حرية الإنترنت ومسؤولون آخرون إلى تمويل كامل لخدمات VPN؛ لأنها توفر حماية أفضل للمعارضين في الجمهورية. وأيّدوا تمويل كل من ستارلينك وVPN، لكنهم حذروا من تقليص مخصصات VPN.

وقالوا إن تشغيل “ستارلينك” من دون VPN يجعل من الأسهل على السلطات في الجمهورية تحديد الموقع الجغرافي للمستخدم، مضيفين أن VPN أكثر سهولة في الوصول وأقل كلفة لقاعدة أوسع من الناس.

وبحسب بيانات داخلية لوزارة الخارجية، استخدم نحو 30 مليون من سكان الجمهورية خدمات VPN الممولة من الجهة الداعمة خلال احتجاجات عام 2022.

كما تقدر الوزارة أن نحو 20% من سكان الجمهورية تمكنوا من الحصول على وصول محدود إلى الإنترنت، عبر خدمات VPN الممولة من الجهة الداعمة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025، عندما فرضت الحكومة هناك شبه حجب كامل للإنترنت عقب الضربات التي نفذتها الجهة الداعمة ودولة حليفة.

وقالت بعض شركات VPN التي تعتمد على التمويل من الجهة الداعمة إنها تواجه صعوبات في تقديم خدماتها لسكان الجمهورية وغيرهم. وتتلقى شركة Psiphon، التي توفر وصولاً غير خاضع للرقابة إلى الإنترنت، نحو 5.9 ملايين دولار من التمويل من الجهة الداعمة حالياً مقارنة بـ18.5 مليون دولار في عام 2024.

وقال رئيس الشركة، في مقابلة مع الصحيفة، إن شركته باتت تجد صعوبة في تغطية تكاليف البحث والتطوير والتشغيل لمساعدة سكان الجمهورية على البقاء متصلين بإنترنت أكثر حرية. وأضاف: “الوقت ينفد لدينا”.

وأوضح رئيس الشركة أن Psiphon كان لديها نحو 18.4 مليون مستخدم نشط من سكان الجمهورية في يناير، وهو الشهر نفسه الذي قطعت فيه السلطات هناك الإنترنت، غير أن الشركة رصدت فقط 1500 شخص يستخدمون Psiphon عبر “ستارلينك” عندما قطع النظام تقريباً كل أشكال الاتصال بالشبكة.

وعندما أعادت وزارة الخارجية توجيه أموال مخصصة لخدمات VPN إلى شراء “ستارلينك”، سمحت بانقضاء التمويل المخصص لاثنتين من أصل خمس شركات VPN تعمل في الجمهورية، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين مطلعين اثنين. وأضافا أن ثلاث شركات واصلت العمل بدعم محدود من الأموال المتبقية من الجهة الداعمة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية إن الوزارة تدعم مجموعة من الأدوات، بما في ذلك VPN وتقنيات أخرى، لمساعدة سكان الجمهورية على البقاء متصلين بالإنترنت خلال القيود وحالات الإغلاق. وأضاف أن الإدارة توسع هذه القدرات وتعمل مع شركاء دوليين آخرين لتقاسم كلفة هذا التوسع.

إيصال المعلومات إلى السكان

وأفاد مسؤولون بأن نائبة الرئيس التنفيذي لوكالة حكومية توفر أخباراً ومعلومات غير خاضعة للرقابة لسكان الدول ذات الأنظمة القمعية، كانت تفضّل دعم “ستارلينك” على دعم VPN، وعرضت استخدام جزء من أموال وكالتها للمساعدة في شراء الأجهزة.

وقالت المسؤولة، في بيان، إن وكالتها تنفق ملايين الدولارات على VPN و”مكرسة لاستخدام كل وسيلة ممكنة لإيصال المعلومات إلى الشعب الشجاع في الجمهورية. وكان هذا هدفي منذ اليوم الأول”.

وناقش مسؤولون مطلعون منذ فترة طويلة مدى جدوى إرسال أجهزة “ستارلينك” إلى الجمهورية، إذ رأى بعضهم أنه الخيار الأخطر لضمان الاتصال بالإنترنت داخل البلاد.

وقال المسؤولون إن المخاوف بشأن مخاطر العملية، سواء على المسؤولين الذين يسلمون الأجهزة أو السكان الذين يتلقونها، وكذلك احتمال وصولها إلى أيدي موالين للنظام، لم تعتبر كافية لإلغاء الشراء والتسليم.

وأضافوا أن عدداً من منظمات المجتمع المدني يساعد أيضاً سكان الجمهورية على الحصول على أجهزة “ستارلينك”.

مقالات ذات صلة