
كان مجرد اجتماع آخر على التقويم، ربما بجدول أعمال روتيني. لكن بالنسبة لكريستينا كوخ ورفاقها الثلاثة، تحوّل الموعد إلى لحظة تاريخية، إعلان يعيد البشر إلى مدار القمر بعد غياب دام خمسة عقود.
كوخ، رائدة الفضاء صاحبة الرقم القياسي في أطول رحلة لامرأة بالفضاء، انضمت إلى فيكتور غلوفر، الطيار البحري المخضرم، وريد ويزمان، قائد المهمة، إضافة إلى الكندي جيريمي هانسن.
هذه ليست مجرد أسماء أربعة، كما يرى غلوفر، بل هي خطوة بشرية نحو المريخ، نقطة انطلاق جديدة تضع نصب أعينها ما هو أبعد من مجرد الدوران حول جرم سماوي قريب. الاحتفال بهذه اللحظة من تاريخ البشرية ضروري.
هانسن، الطيار المقاتل من أونتاريو، يصبح أول كندي يغوص في أعماق الفضاء. هو واحد من أربعة رواد فضاء كنديين نشطين، وقاد مؤخراً تدريب دفعة جديدة من رواد فضاء ناسا. كوخ، المهندسة الكهربائية، تحمل معها خبرة ست عمليات سير فضائية، إحداها تاريخية كأول سير نسائي بالكامل. قضت كوخ عاماً كاملاً في القطب الجنوبي، إقامة قاسية قد لا تختلف كثيراً عن تحديات مهمة قمرية.
يقود ويزمان، 47 عاماً، هذه البعثة، وهو طيار بحري متمرس. خدم سابقاً 165 يوماً في محطة الفضاء الدولية عام 2014، بعد أن انطلق على متن صاروخ سويوز روسي. خبرته كرئيس لمكتب رواد الفضاء في ناسا حتى نوفمبر 2022، تجعله على دراية عميقة بمتطلبات القيادة في الفضاء.
غلوفر، ابن بومونا، كاليفورنيا، يحمل سجلاً مذهلاً بثلاثة آلاف ساعة طيران على أربعين نوعاً من الطائرات، ومئات الهبوطات على حاملات الطائرات، و24 مهمة قتالية. هو نفسه قاد رحلة سبيس إكس كرو دراغون المأهولة الثانية إلى محطة الفضاء الدولية عام 2021، وقضى ما يقرب من ستة أشهر في المدار.
الرحلة، التي تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا على متن صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) حاملاً كبسولة أوريون، تستغرق عشرة أيام تقريباً في نوفمبر 2024. ستتجاوز المركبة القمر، وربما تصل إلى مسافة لم يبلغها بشر من قبل. يعتمد مداها الدقيق على توقيت الانطلاق وموقع القمر بالنسبة للأرض. بعد الدوران حول القمر، تعود المركبة إلى الأرض لتهبط في المحيط الهادئ.
أرتميس الثانية تبني على نجاح أرتميس الأولى غير المأهولة، التي قطعت 1.4 مليون ميل حول القمر في ديسمبر الماضي. ناسا اعتبرت تلك المهمة نجاحاً، وما زالت تراجع البيانات التي جمعتها. هي أيضاً تمهد الطريق لأرتميس الثالثة، المخطط لها لاحقاً هذا العقد، والتي ستضع أول امرأة وأول شخص من أصحاب البشرة الملونة على سطح القمر، إنجاز لم يتحقق منذ انتهاء برنامج أبولو عام 1972.
لكن تقنيات أرتميس الثالثة، من بدلات فضائية للمشي على القمر إلى مركبة الهبوط، لا تزال قيد التطوير. ناسا تستهدف 2025 لإطلاقها، لكن تقارير المفتش العام تشير إلى تأجيل محتمل لعام 2026 أو بعده.
برنامج أرتميس ليس مجرد رحلات قصيرة، بل هو ركيزة لمستقبل بشري على القمر، قاعدة دائمة تسمح لرواد الفضاء بالعيش والعمل بعمق أكبر في الفضاء، كخطوة أولى نحو المريخ. إنها طموحات تعكس روح بناء الأهرامات في مصر القديمة، نظرة دائمة نحو السماء وما وراءها.
فانيسا ويتش، مديرة مركز جونسون للفضاء، لم تفصح عن تفاصيل عملية الاختيار، لكنها شددت على التنوع في الطاقم الحالي، مقارنة ببعثات الماضي التي كانت تقتصر على طياري اختبار ذكور من البيض. قالت: ‘لا يزال لديهم جميعاً القدرات اللازمة، لكن متطلباتنا مختلفة الآن’. كوخ نفسها اعترفت بأنها تأخرت عن الاجتماع الذي أعلن فيه عن اختيارهم، وأن العرض جعلها ‘عاجزة عن الكلام’. إنها ‘شرف عظيم’، لا لأجلها شخصياً، بل لأنها جزء من فريق يعود للقمر، ثم إلى المريخ.









