الكاميرون على مفترق طرق: حليف بيا السابق يعلن فوزه بالرئاسة

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

في خطوة استباقية تعيد للأذهان سيناريو انتخابات 2018، أعلن زعيم المعارضة الكاميرونية عيسى تشيروما باكاري فوزه في الانتخابات الرئاسية الكاميرونية. هذا الإعلان يضع الرئيس بول بيا، الذي يحكم البلاد منذ 43 عامًا، أمام تحدٍ مباشر وغير مسبوق في مسيرته السياسية الطويلة.

إعلان النصر المبكر

ظهر تشيروما في بيان مصور عبر فيسبوك، وخلفه العلم الوطني، ليعلن ما وصفه بـ “الانتصار الواضح الذي يجب احترامه”. ووجه حديثه مباشرة إلى الرئيس بول بيا، البالغ من العمر 92 عامًا، مطالبًا إياه بـ “إظهار العظمة وتكريم حقيقة صندوق الاقتراع” عبر مكالمة تهنئة، معتبرًا إياها دليلاً على النضج السياسي للأمة وقوة ديمقراطيتها المستقبلية.

صمت رسمي وتحذير حكومي

يأتي هذا الإعلان في وقت لم تصدر فيه الهيئة الانتخابية الكاميرونية بعد أي نتائج الانتخابات الرسمية، حيث من المقرر إعلانها في موعد أقصاه 26 أكتوبر بعد مصادقة المجلس الدستوري عليها. وفي المقابل، حذّر وزير الإدارة الإقليمية، بول أتانغا نجي، من تجاوز ما أسماه “الخط الأحمر”، في إشارة إلى حظر القانون إعلان النتائج الكلية قبل الجهات الرسمية.

في غضون ذلك، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة معركة رقمية، حيث يتبادل أنصار كلا الجانبين صورًا لكشوفات فرز الأصوات. هذه الحرب الإعلامية المبكرة تعكس حالة الاستقطاب الشديد وتزيد من تعقيد المشهد السياسي في الكاميرون، وتضع ضغطًا هائلاً على المؤسسات الرسمية المنوط بها إعلان النتائج النهائية.

من هو المنافس الجديد؟

المفارقة تكمن في أن عيسى تشيروما باكاري، البالغ من العمر 76 عامًا، لم يكن مجرد معارض، بل حليفًا قديمًا للرئيس بيا ومتحدثًا باسم حكومته لسنوات. لكنه انشق في يونيو الماضي ليقود “جبهة الخلاص الوطني للكاميرون”، مدعومًا من ائتلاف “الاتحاد من أجل التغيير”، رافعًا شعار “لا يمكن لبلد أن يوجد في خدمة رجل واحد، يجب أن يعيش في خدمة شعبه”.

تكرار سيناريو 2018

هذه الخطوة الجريئة من زعيم المعارضة ليست الأولى من نوعها في تاريخ الانتخابات الرئاسية الكاميرونية الحديث. ففي انتخابات 2018، أقدم منافس المعارضة آنذاك موريس كامتو على الخطوة ذاتها، ليكون مصيره الاعتقال وتفريق أنصاره بالقوة، في سابقة تلقي بظلالها الثقيلة على الأحداث الجارية وتكشف عن مدى حساسية النظام تجاه أي تحدٍ لسلطته.

وبينما ينتظر الكاميرونيون كلمة الفصل من المجلس الدستوري، يجد بول بيا، أقدم رئيس في العالم، نفسه في مواجهة تحدٍ حقيقي يختبر قبضته الحديدية التي حكم بها البلاد منذ استقلالها عن فرنسا. ويبقى السؤال معلقًا: هل ستكون هذه هي نهاية حقبة حكم بول بيا الطويل أم مجرد تكرار لسيناريو قمع المعارضة الكاميرونية؟

Exit mobile version