سيارات

القيادة الفاخرة أم العبء المالي؟ تكاليف امتلاك السيارات تتصاعد عالمياً

دراسة تكشف ارتفاعاً صادماً في أسعار السيارات الجديدة وتكاليف التشغيل خلال 5 سنوات.

في عالم السيارات، يدرك عشاق القيادة جيداً أن امتلاك مركبة لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح تحدياً مالياً متزايداً. فالأمر لا يقتصر على سعر الشراء الأولي لسيارة جديدة، بل يمتد ليشمل كل ما يليها: الصيانة الدورية، تكاليف الوقود، أقساط التأمين، وحتى شحن السيارات الكهربائية. هذه التكاليف تتصاعد باستمرار، لتضع ضغوطاً غير مسبوقة على ميزانية السائقين حول العالم.

لنتعمق في الأرقام التي تكشف حجم هذا التصاعد. أظهرت دراسة حديثة أجراها النادي الألماني للسيارات (ADAC) أن مؤشر أسعار المستهلك (CPI) ارتفع بنسبة 23 بالمائة في المتوسط بين عامي 2020 و 2025. هذه الزيادة، وإن كانت في ألمانيا، تعكس واقعاً عالمياً مشابهاً تشهده العديد من الأسواق، مما يجعل نتائج الدراسة قابلة للمقارنة على نطاق واسع.

النادي الألماني للسيارات يسلط الضوء على الارتفاع المذهل في أسعار السيارات الجديدة. عوامل متعددة تقف وراء هذا التصاعد، أبرزها ارتفاع تكلفة المكونات، واللوائح المجتمعية الصارمة، والالتزام بمعايير مكافحة التلوث، وتطور تقنيات السلامة الحديثة. كل هذه العناصر ساهمت في قفزة الأسعار خلال خمس سنوات فقط.

أحد الأمثلة البارزة هو سيارة فولكس فاجن جولف، نجمة السوق الألمانية. فقد شهدت أسعارها ارتفاعاً بنسبة 22 بالمائة في المتوسط، مقارنةً بين موديلات 2020 وتلك المتوفرة حالياً في 2025. فنسخة 2.0 TDI Style التي كانت تكلف 34,425 يورو في 2020، وصلت إلى 42,275 يورو في أكتوبر من هذا العام.

ارتفاع أسعار صيانة السيارات

ولم تكن الجولف الوحيدة، فقد ارتفع سعر فولكس فاجن توران بنسبة 33 بالمائة في المتوسط، بينما شهدت تويوتا كورولا الهجينة زيادة تتراوح بين 14 و 20 بالمائة. أما بي إم دبليو الفئة الرابعة، فقد سجلت ارتفاعاً “متواضعاً” بنسبة 10 بالمائة في المتوسط.

حتى السيارات الكهربائية لم تسلم من هذا الارتفاع، وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالاً. فقد صعد سعر فولكس فاجن ID.3 بنسبة 4 بالمائة في المتوسط، وهو نفس الارتفاع الذي شهدته بي إم دبليو i4، وذلك رغم التحسينات المستمرة في تقنيات البطاريات التي تشهدها هذه الفئة من السيارات.

الزيادات لم تقتصر على أسعار المركبات فقط. فقد ارتفعت تكاليف التأمين على السيارات بنسبة 43.6 بالمائة خلال السنوات الخمس الماضية. وشهدت أسعار البنزين قفزة بنسبة 33 بالمائة، بينما أصبح الديزل أغلى بنسبة 43 بالمائة. وحتى متوسط تكلفة الكيلووات ساعة من الكهرباء المنزلية، الذي يؤثر على شحن السيارات الكهربائية، ارتفع بنسبة 26 بالمائة خلال هذه الفترة، مع زيادة في تعريفات الشحن السريع في المحطات العامة بلغت 14 بالمائة في المتوسط.

أمل خفض أسعار السيارات الكهربائية

ولا يمكننا إغفال ارتفاع تكاليف الإصلاح في ورش الصيانة، حيث تشير تقارير أخرى إلى زيادات متوسطة تصل إلى 29 بالمائة. يعزى ذلك بشكل رئيسي إلى التضخم، والتعقيد التكنولوجي المتزايد للسيارات الحديثة، والمشكلات المستمرة في سلاسل التوريد.

هذه التطورات تحمل في طياتها مخاطر كبيرة على مفهوم التنقل الفردي في السنوات القادمة. فالنادي الألماني للسيارات يحذر من أن امتلاك سيارة يتحول إلى عبء مالي كبير على عدد متزايد من الأفراد، مما قد يحرم شريحة واسعة من المواطنين من خيار التنقل بالسيارة.

يبقى الأمل معقوداً على مبادرات مثل السيارات الكهربائية بأسعار معقولة التي أعلنت عنها المفوضية الأوروبية مؤخراً. فهل يمكن لهذه الخطوات أن تعيد إلى صناعة السيارات في منطقتنا مركبات بأسعار أكثر تنافسية؟ نتذكر جيداً كيف كان بالإمكان، حتى وقت قريب، شراء سيارة مثل فولكس فاجن أب! (VW Up!) بحوالي 12,000 يورو فقط، وهو ما يبدو حلماً بعيد المنال اليوم.

مقالات ذات صلة