القضاء الإداري ينظر دعوى هيفاء وهبي ضد نقابة الموسيقيين: حرية الإبداع على المحك

تشهد أروقة محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة اليوم الخميس الموافق 11 سبتمبر 2025، منعطفًا قضائيًا مهمًا، حيث تنظر الدائرة الثالثة للنقابات الدعوى رقم 49062 لسنة 79 قضائية. هذه الدعوى التي أقامتها الفنانة هيفاء وهبي، تأتي ضد نقابة المهن الموسيقية ونقيبها مصطفى كامل، في قضية شغلت الأوساط الفنية والثقافية على مدار الفترة الماضية.
تفاصيل قرار المنع وجدله الواسع
تطالب الدعوى بشكل رئيسي بإلغاء القرار الصادر عن النقابة، والذي يقضي بمنع الفنانة هيفاء وهبي من إحياء الحفلات الغنائية داخل الأراضي المصرية. هذا القرار لم يمر مرور الكرام، بل أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الفنية والثقافية، واعتبره كثيرون، بمن فيهم مقيمو الدعوى، تعديًا صريحًا على حرية الإبداع الفني والتعبير، ومساسًا بالحقوق المكفولة للفنانين.
المرافعة القضائية ومطالب الدفاع
خلال جلسة اليوم، مثّلت إدارة الشؤون القانونية بالنقابة، وطلبت مهلة للاطلاع على تقرير المفوضين الخاص بالقضية. في المقابل، تمسك دفاع الفنانة هيفاء وهبي بمطالبه الجوهرية، مؤكدًا على ضرورة إلغاء القرار الوصف بأنه “تعسفي”، ومشيرًا إلى أنه يمثل اعتداءً واضحًا على الحقوق الدستورية التي يكفلها القانون للعاملين في المجال الفني والإبداعي في مصر.
اتهامات صريحة لنقيب الموسيقيين ومطالب بعزله
وفي سياق متصل، أضاف الدكتور هاني سامح، المتدخل في الدعوى، بعدًا جديدًا للقضية بطلبه الصريح عزل نقيب الموسيقيين مصطفى كامل من منصبه. واتهم سامح النقيب بإساءة استخدام سلطاته، وفرض رقابة وصفها بأنها “غير دستورية” على المشهد الفني، وممارسته لمعايير وصفها بـ”القروسطية والسلفية” التي لا تتوافق مع روح الدستور المصري ولا مع طبيعة دور النقابة.
الدستور يحمي الإبداع.. ورؤية لمستقبل النقابة
استندت الدعوى في جوهرها إلى المادتين 65 و67 من الدستور المصري، وهما المادتان اللتان تضمنان حرية التعبير والإبداع الفني، وتحظران فرض أي رقابة أو قيود على الفنون إلا بحدود القانون ووفقًا لأحكام القضاء. وطالب سامح بوقف تنفيذ كافة القرارات التي أصدرها مصطفى كامل بحق هيفاء وهبي وفنانين آخرين، داعيًا إلى:
- تشكيل لجنة انتقالية من وزارة الثقافة لتولي إدارة النقابة مؤقتًا.
- تصحيح مسار النقابة بما يتماشى مع أحكام الدستور ومبادئ دولة القانون الحديثة.
وفي ختام مرافعته، أكد الدكتور هاني سامح أن هذه المعركة القضائية تتجاوز حدود الدفاع عن فنان بعينه، لتصبح دفاعًا عن الهوية الثقافية لمصر وحرياتها الفنية، في مواجهة ما وصفه بـ”التزمت والانغلاق” الذي يهدد المشهد الإبداعي الوطني. القضية لا تزال مفتوحة، والأنظار تتجه نحو القضاء الإداري لتحديد مصير حرية الفن في مصر.









