حوادث

القضاء الإداري يحجز دعوى الطعن على حجب «روبلوكس» في مصر

المحكمة تنتظر الرأي القانوني بشأن قرار إداري يطاله انتهاك الدستور وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية.

صحفي قضائي في قسم الحوادث بمنصة النيل نيوز

قررت هيئة مفوضي المجلس بمحكمة القضاء الإداري، اليوم الثلاثاء، حجز دعوى قضائية تطعن على قرار حجب منصة «روبلوكس» الرقمية داخل جمهورية مصر العربية. جاء هذا الإجراء لإعداد تقرير بالرأي القانوني، تمهيدًا لعرض القضية على المحكمة المختصة للفصل في موضوعها.

تتعلق الدعوى رقم 32894 لسنة 80 قضائية، بالقرار الإداري الصادر في الرابع من فبراير الماضي، والذي قضى بحجب المنصة بالكامل. طالب مقيم الدعوى، المحامي هاني سامح، بوقف التنفيذ العاجل للقرار ثم إلغائه، وما يترتب على ذلك من آثار تشمل رفع الحجب.

استندت الدعوى إلى مخالفة القرار لنصوص دستورية صريحة. أبرزها المادة 57 من الدستور المصري، التي تُلزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها. كما تحظر تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها بشكل تعسفي. أوضح الدفاع أن المنصات الرقمية التفاعلية باتت جزءًا لا يتجزأ من منظومة الاتصال الحديثة. بالتالي، فإن حجب منصة كاملة دون سند قانوني مفصل أو حكم قضائي واضح يمثل تعطيلًا جماعيًا لخدمة اتصالات رقمية، وهو ما يتناقض مع النص الدستوري.

كذلك، دفع الطعن بأن القرار يمس حرية التعبير وتداول المعلومات. تشمل هذه الحريات الابتكار الرقمي، المكفولة بموجب المادة 65 من الدستور. يتنافى الإجراء مع التزامات الدولة الدستورية في تشجيع البحث العلمي والإبداع، ورعاية الشباب وتنمية قدراتهم العلمية والتكنولوجية.

أكد الدفاع أن الحجب في القانون المصري ليس سلطة إدارية مطلقة. إنه إجراء استثنائي. تحكمه المادة السابعة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018. هذه المادة تشترط وجود أدلة على ارتكاب جرائم محددة تشكل تهديدًا للأمن القومي أو الاقتصاد الوطني. يتطلب القانون عرض أمر الحجب على المحكمة المختصة وإصدار قرار قضائي مسبب خلال مدد محددة. القرار المعلن بحجب «روبلوكس» لم يوضح الجريمة المحددة المنصوص عليها قانونًا، ولا الأدلة الداعمة لها، ولا ما إذا كان قد صدر أمر قضائي بالحجب. كما لم يحدد نطاق الحجب أو مدته أو آلية مراجعته. اعتبرت الدعوى ذلك قصورًا جوهريًا في التسبيب، ما ينزع عن القرار سنده القانوني.

ركزت المرافعات على مبدأ التناسب، وهو أحد أهم الضوابط الدستورية لقيود الحقوق والحريات. أكدت الدعوى أن المخاطر المحتملة، على فرض وجودها، تتعلق ببعض خصائص التواصل مثل الدردشة مع الغرباء أو الاستدراج عبر الرسائل. هذه المخاطر لا ترتبط بوجود المنصة ذاته. الحجب الشامل، في هذا السياق، يعتبر إجراءً غير متناسب مع الهدف المعلن لحماية القُصّر. منصة «روبلوكس» ليست مجرد لعبة تقليدية. إنها بيئة رقمية تفاعلية. تتيح للمستخدمين إنشاء الألعاب والتجارب الافتراضية الخاصة بهم عبر أداة Roblox Studio. تجمع المنصة بين الترفيه وصناعة المحتوى الرقمي واكتساب مهارات البرمجة والتصميم.

شددت الدعوى على إمكانية معالجة المخاطر المحتملة عبر تدابير تنظيمية وتقنية محددة. لا يتطلب ذلك اللجوء إلى الحجب الكامل. تشير الدعوى إلى أن المنصة تطبق بالفعل أنظمة تحقق عمري متقدمة. تقوم بتقسيم المستخدمين إلى فئات عمرية. تتضمن تصنيفًا عمريًا للمحتوى يحد من وصول القُصّر إلى محتوى غير مناسب. تضمنت الدعوى طلبات احتياطية تقترح استبدال الحجب الشامل بحزمة من التدابير التنظيمية لحماية القُصّر. تشمل هذه التدابير تقييد الدردشة مع الغرباء لحسابات القُصّر، وحظر الرسائل الخاصة من غير الأصدقاء، وقصر التواصل لمن هم دون 16 عامًا على الاتصالات الموثوقة. تتضمن أيضًا تطبيق نظام تحقق عمري تدريجي، واستخدام أدوات رقابة تقنية لرصد محاولات الاستدراج أو الاستغلال.

تنتظر القضية الآن رأي هيئة مفوضي الدولة، الذي سيتضمن دراسة قانونية شاملة لوقائع النزاع وأسانيده الدستورية والقانونية. سيتم إحالة التقرير إلى المحكمة المختصة للفصل في موضوع الدعوى، وتحديد ما إذا كان قرار الحجب يتوافق مع أحكام الدستور والقانون أو يستدعي الإلغاء. تأتي الدعوى في إطار الجدل القانوني المتصاعد حول تنظيم المنصات الرقمية في مصر. يدور النقاش حول حدود التوازن بين حماية القُصّر من المخاطر الإلكترونية وحماية الحقوق الدستورية في استخدام وسائل الاتصال والخدمات الرقمية الحديثة.

صدر القرار القضائي اليوم في القاهرة.

مقالات ذات صلة