الأخبار

القصر العيني يبدأ عصرًا جديدًا في علاج جلطات المخ بعقار Tenecteplase

في خطوة تمثل نقلة نوعية في مواجهة الحالات الطبية الحرجة، بدأ مستشفى القصر العيني استخدام الجيل الجديد من عقار Tenecteplase لعلاج الجلطات المخية الحادة. هذه المبادرة تضع المستشفى، التابع لمستشفيات جامعة القاهرة، في طليعة المؤسسات الطبية الحكومية بمصر التي تتبنى هذا البروتوكول العلاجي المتقدم، فاتحةً الباب أمام فرص نجاة أفضل للمرضى وتقليل المضاعفات طويلة الأمد.

نقلة نوعية في بروتوكولات العلاج

أوضح الدكتور أحمد عبد العليم، رئيس مركز السكتة الدماغية بالمستشفى، أن إدراج عقار Tenecteplase لا يمثل مجرد تحديث دوائي، بل هو جزء من استراتيجية تطوير شاملة لمنظومة علاج السكتات الدماغية. وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع تقوده إدارة المستشفيات برئاسة الأستاذ الدكتور حسام صلاح، الذي يشرف أيضًا على مشروع الشبكة القومية للسكتة الدماغية، وهو المشروع الذي يهدف إلى توحيد وتحديث معايير الرعاية الطارئة وربط المراكز المتخصصة على مستوى الجمهورية.

يُظهر هذا التوجه تحولًا في فلسفة التعامل مع الحالات الحرجة، من مجرد توفير العلاج إلى بناء نظام متكامل يضمن وصول المريض للرعاية الصحيحة في أسرع وقت ممكن. ويُعد مركز السكتة الدماغية بالقصر العيني، الحاصل على اعتماد المنظمة العالمية للسكتة الدماغية (WSO) كمركز متقدم، منصة مثالية لإطلاق مثل هذه المبادرات الرائدة، مما يعزز دوره كنموذج يُحتذى به على الصعيدين المحلي والإقليمي.

مزايا العقار الجديد وأهميته

يتميز عقار Tenecteplase بفاعليته وسهولة استخدامه مقارنةً بالأجيال السابقة من أدوية إذابة الجلطات مثل Alteplase. فبينما كانت تتطلب العقاقير القديمة تحضيرات معقدة وضخًا وريديًا على مدار ساعة، يُعطى العقار الجديد في صورة حقنة واحدة سريعة، مما يختصر وقت التدخل الطبي بشكل حاسم. هذا العامل يكتسب أهمية قصوى في علاج السكتات الدماغية، حيث تُعرف الساعات الأولى بعد الإصابة بـ“النافذة الزمنية الذهبية”، والتي يتوقف عليها إنقاذ أكبر قدر ممكن من خلايا المخ.

  • سرعة الاستخدام: حقنة واحدة بدلاً من التسريب الوريدي الطويل.
  • فاعلية مثبتة: أظهرت الأبحاث السريرية كفاءة ومأمونية عالية.
  • اعتمادات دولية: حاصل على موافقة هيئة الدواء الأوروبية (EMA) وهيئة الدواء المصرية.

مصر على خريطة الدواء العالمية

أكد الأستاذ الدكتور حسام صلاح أن اختيار مصر لتكون ثاني دولة في منطقة الشرق الأوسط تطلق هذا العقار المتطور ليس مصادفة، بل هو شهادة دولية تعكس حجم الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير قطاع الخدمات الصحية في مصر. هذا التطور يتماشى مع رؤية شاملة تهدف إلى تأهيل الكوادر الطبية، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز دور المراكز المتقدمة، بما يضمن تقديم رعاية صحية تضاهي المعايير العالمية.

إن تبني مستشفى القصر العيني لـعقار Tenecteplase يرسخ مكانة مصر كفاعل رئيسي في المشهد الصحي الإقليمي، ويؤكد أنها تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق منظومة صحية متكاملة ومستدامة. هذه الخطوة لا تقتصر فوائدها على إنقاذ الأرواح فحسب، بل تمتد لتشمل تقليل العبء الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن الإعاقات الدائمة التي قد تسببها السكتة الدماغية الحادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *